المرحلة التالية بعد النصر

 

الانتصار الذي تحقق في نينوى لايمكن ان يستمر وهناك انفاس طائفية تحوم حوله، ترفضه معللة ذلك بالتخريب والدمار الذي طال المناطق والمدن تارة، وتارة اخرى بقتل الابرياء من قبل رجال الجيش والحشد الشعبي، وتبريرات اخرى ما انزل الله بها من سلطان، كما ان هناك فكر داعشي سينتشر بسرعة اكثر مما هو موجود فعلا على ارض الواقع، سواء في نينوى او في بغداد او سواهما من المحافظات، فلما كان الفكر الداعشي انتشر معتمدا على اساس الدين والسنة النبوية زيفا، فان الرد عليه، في كثير من الاحيان، بالاسلوب ذاته من قبل ضعاف النفوس وقليلي الوعي، مما دعى الى انتشار فكر شاذ ينتقم فيه حامله من الاشخاص الذين يختلفون عنه في الدين والطائفة.
لذا، وحتى يستمر ذلك الانتصار ويدوم، لابد من وقفة جادة يقودها نفسه القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء، مرحلة تبدأ من وزارات التربية والثقافة والتعليم العالي والداخلية والخارجية، على حد سواء، وقفة تتعاضد فيها الدولة مع منظمات المجتمع المدني ماديا ووجدانيا ومعنويا، من اجل نشر فكر بناء الفرد والتسامح مع الاخر، لابد من (منع) اصوات الاوقاف الدينية بكل مسمياتها، وايقاف دعمها حتى لو كان ايجابيا لكل النازحين ولكل العائدين، لما سيكون له من رد فعل عاطفي اكثر من عقلاني.
المرحلة القادمة ينبغي ان تكون للفن ليعبر عن الفكر المدني ولينقل صورة اقرب الى الذهن، وللعمل الجماعي الذي يتغلب على الطائفية والشمولية، فتجارب الشعوب خير مايمكن ان نطلع عليه ونسلك طريقه، واليابان التي تعرضت لمختلف الزلازل والاعاصير التي اودت بمدن كاملة ازيلت من الخارطة الجغرافية، خير دليل ممكن ان يحتذى به، والمانيا التي تغيرت من النازية الى الديمقراطية، تجربة ناجحة اخرى.
ولو اطلع رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي قاد الى هذا النصر، على الهاشتاكات التي تحمل نَفَس المحبة والسلام في الفيسبوك والى المقالات المؤيدة له، اقول لو اطلع العبادي على ذلك سيعلم حجم الاصوات المؤيدة له، وهو خارج حزب الدعوة وخارج الاطار السياسي، فالناس متعطشة لقائد جماهيري يرعى امنياتهم بالسلام والامان، اكثر من قائد حزبي يتبع صوت مسؤوله الذي اختلف عليه اغلب ابناء الشعب.
المرحلة التالية اهم من النصر نفسه.

لا تعليقات

اترك رد