للأزمـــة اليمنيــــة بعـــدين إقليمــــي ودولــي

 

الأزمة اليمنية مستعصية والقرار لم يعد قراراً يمنياً بل أضحى قراراً إقليمياً ودولياً , والقوى المتحركة على الأرض تنفذ رغبات الخارج وصارت مطية بأيدي القوى الخارجية .

فمن الصعب إيجاد حل للأزمة اليمنية بمنأى عن التجاذبات الإقليمية والدولية , وبمنأى عن الصراع الدامي في العراق وسوريا وليبيا ولبنان , وبمنأى عن الصراع الإقليمي والتجاذبات والتوترات الإيرانية من جهة , والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى , وبمنأى عن الصراع الدولي الروسي – الأمريكي الغربي .

فالأزمة اليمنية صار لها بعدين إقليمي ودولي , فلم يعد العامل الخارجي ثانوياً , بل أضحى محورياً , وهو المتحكم بمصير الأزمة يعجنها كما يشاء تبعاً لأهــوائه ومصالحه الجيواستراتيجية في المنطقة وعلى الصعيد الدولي .

فالوضع الداخلي اليمني مهلهل وضعيف يترنح بشدة ولا يستطيع الوقوف على قدميه ، ولا توجد قوة داخلية تستطيع بمفردها السيطرة على الوضع وبسط سلطانها .

فالنخب السياسية والعسكرية بلا بصيرة منقسمة تتقاذفها القوى الإقليمية والدولية ، وثمة غياب صارخ للقرار الوطني ، فالمصالح الإقليمية والدولية فوق المصالح الوطنية ، والمصالح الشخصية والعصبوية شاخصة في المشهد العمومي .

فالوضــــع العمــومي يتميز بســمات شــــتى لعل أبرزها :-

1- ضعف أداء النخب السياسية وافتقارها لمقومات القيادة .

2- استمرار المعارك في جبهات القتال المشتعلة وشيوع النغمة النفعية وغياب ناصع للروح الوطنية وتفكك مؤسسات القوة وانتشار المليشيات والجماعات المسلحة غير النظامية.

3- صعود صارخ للهويات والتعصبات الضيقة الأفق مندغمة بداء الجهل والفقر والمرض .

4- ازدياد حــدة العنف والإرهاب والنزعة التكفيرية المتطرفة لداعش والقاعدة والمليشيات والجماعات المسلحة.

5- الوضع الأمني المتأزم والاغتيالات والعمليات الانتحارية , وانتشار الزمر المسلحة بتلاوينها الطيفية وسقوط هيبة الدولة ومؤسسات القوة .

6- توقف عملية التنمية وفقدان الأمن الروحي والاجتماعي والمعيشي , وانعدام المعايش وانتهاب الأموال .

7- استشراء الفساد والغوغائية وثقافة المكر والقوة والغش والفهلوة وترسخ ثقافة الحقد والمكر والكراهية والثأر والتعصب وتراجع قيم التسامح الاجتماعي والديني والمذهبي والعرقي مع انهيار في التعليم والثقافة وتسيد الجهل والجمود وصور المغالبة والاستلاب وهتك مفهوم المواطنة المتساوية .

8- الفقر والفساد وانهيار الخدمات والوضع الإنساني المتدهور، وتشيرالتقارير الدولية أن” 85% من السكان قذفت بهم الحرب في دائرة الفقر ، وأن 8 ملايين يمني فقدوا مصدر دخلهم ، وأن 17مليون شخص غير قادرين على إطعام أنفسهم ، و15مليون شخص لايحصلون على الرعاية الصحية الأساسية “.

9- توطن ثقافة التوكل وتجمد الطاقات والقدرات الفردية والجماعية والشعبية والاعتماد المطلق على المساعدات الخارجية التي تأتي على وجه الخصوص من دول مجلس التعاون الخليجي .

فالوضع في اليمن يصعب حله بمنأى عن تأثيرات القوى الإقليمية والدولية ويتطلب الأمر :

1- توافق روسي – أمريكي غربي , فاليمن ورقة رابحة تستخدمها القوى الكبرى لتوطيد مداميك مصالحها الإقليمية والدولية .

2- توافق إقليمي لحل الأزمة في اليمن مثلما حدث في ستينات القرن العشرين عندما اشتدت أوار الحرب الأهلية في اليمـــــــــــن (الشمال) ما بين الجمهوريين والملكيين عقب ثورة 26سبتمبر1962م , حـدث توافق مصري – سعودي لإنهاء الحرب الأهلية وتدخل شخصي من قبل الملك فيصل بن عبد العزيز – ملك المملكة العربية السعودية والرئيس المصري جمال عبد الناصر .

3- تطويق الخلافات في معسكر دول التحالف العربي التي تطفو على السطح وتعطي صورة مهشمة لدول التحالف العربي في اليمن ( الخلافات السعودية الإماراتية القطرية ) فهذه الخلافات تؤدي الى مزيد من التشظيات والتشرذم والعتمة والخراب.

وفي أغلب الظن، إذا ما تمت حلول خارج بعض الأطراف الإقليمية والدولية ، فان هذه الحلول ستكون عبارة عن مسكنات ، فالترقيعات المهلهلة لاتجدي مادام الجمر تحت الرماد .

فثمة قوى ليس من مصلحتها حل الأزمة اليمنية وإخراج اليمن من الأقبية المظلمة وتتطلع الى غايات خبيثة تصب في مصلحتها .

لقد أصبح الوطن فسفوسة على طرف الفم تتلاطشه مليشيات وعصابات ولصوص وقبائل وجماعات مسلحة لا تريد الخروج من دوامة الحرب .

( أخطر ما في الحرب الأهلية أن لا أحد يسمعك عندما تطلق صرخة : “أوقفوا الحرب”)”مريد البرغوثي”.

لا تعليقات

اترك رد