كيف تصنع جاهلا – ج1


 

أن تشعره بتمزق أهليته لإدارة حياته اليومية، وتضع له العلامات المضللة في طريقه ومن ثم تفرض عليه الوصايا “بنعومة” وتحاصره بقوانيين وتشريعات مكثفة وسريعة التفعيل لتتلقفها الأجهزة التنفيذية وتطبقها بحذافيرها لإرضاء السياسة العليا للدولة. ومع تدني الخدمات وتدهور الإقتصاد بتعطيل الموارد الكبرى التي من المفترض أن تعتمد عليها الدولة يفقد المواطن حريته تماما وينطلق في فضاءات بديلة لواقعه البائس، حين يصل المواطن إلى هذه المرحلة تتسارع عليه المجموعات السياسية وأصحاب المصالح وتحاول جذبه بحزمة من الإغراءات المادية والمعنوية لأرض أيدلوجيتها وحشو عقله بأفكارها مهما كانت!.

ولعل النسبة الأكبر من الأفراد تكون فريسة محتملة في شباك أفكار رجال الدين وتتبأر هذه الأفكار وتنصهر تحت وطأة الخطابات المغرضة، تلك الأفكار “بطبيعة الحال” هي نقاط تماس عميقة في البنية الأساسية للدولة الدكتاتورية ذات الطابع الديني أو بمعنى آخر هي الدول الدكتاتورية التي تحدد مساحة ما على رقعة سياستها الداخلية ليتحرك فيها المجتمع بدوافع دينية بحته يقودها رجال دين لهم دور هام في تثبيت الدولة من جانب ومن جانب آخر تستغل وتستخدم الدين لمصالحها الشخصية وتسيسه في مراحل أخرى لخدمة الحاكم. لعلمهم بأن الجهل، هو أكثر الفيروسات انتشارا وتأثيرا في الأمم ذلك لأنه متعدد الأوجه والمفاهيم ويمكن انتاجه بسهولة في المجتمعات الأقل وعيا وإدراكا بالعالم وتطوره السريع الذي يصعب إلى حد ما على المتخصص أو الباحث ملاحقته ومواكبته والإضافة إلى تراكماته. ومخزن في الغرف المغلقة فيروسات الجهل جاهزة الصنع وعلى استعداد كامل للإنطلاق!.

وهناك العديد من الظواهر الحنجورية “الشيوخ” التي تنطلق عبر وسائل الإعلام المختلفة على اعتبار أنها مدعومة من المؤسسة الدينية التي هي جزء هام ومعتبر في كيان الدولة ككل. هؤلاء محترفوا القفز بمرونة فائقة بين الموضوعات الدينية بما يتفق مع الأجواء السياسية العامة، وأحيانا أخرى لتوجيه الرأي العام إلى شيء بعينه مستخدمين الجمل المموهة والأفكار المطاطة التي تتسرب إلى العقول وتنشط وتتفاعل عند موقف وأحداث بعينها، فمثلا، إذا أرادت الدولة جمع أموال من المواطنيين تجد جيش من الشيوخ يردد خطاب واحد يحشد فيه الأفكار والقيم التي تبرز أهمية الصدقة والزكاة.. وهكذا، ويمكن قياس رد فعل المجتمع وتأثيره بهذا الخطاب العبثي والمخادع حين تملئ الصناديق بالأموال، ويتكرر هذا النموذج في أمور كثيرة يمكن رصدها بالعين المجردة.

ولعل إستغلال العاطفة الدينية هي أبشع أنواع الاستغلال، حين يكون الهدف منها هوتشويه الرأي الآخر لأغراض خاصة، لذلك نجد المجتمعات التي انهت فيها دوار رجلالدين وسلطانه من المجتمعات التي تعيش على مستوى سياسي متقدم وراقي حضاريا، في حين أن المجتمعات التي لايزال يمارس فيها رجال الدين أدورهم السياسية تعاني الجهل والتدهور الحضاري، كما هو الحال في المجتمعات المتأسلمة التي ترى في الدين غايات سياسية. وللحديث بقية

لا تعليقات

اترك رد