الفشل أول خطوات النجاح


 

الفشل كلمة قاسية واجهناها جميعا وسقطنا في وحلها ،ولعل حياة أي إنسان منا لا تخلو من قصة فشل كانت المحفز له على النجاح .
والفشل كلمة قاسية ونعت الآخر بأنك” فاشل” كلمة أكثر من مؤلمة ،هي كحد سكين نتلقاه بغفلة عن وعينا فنتألم ونخشى أن النجاح غادرنا دون عودة.

لكن الحياة من حولنا تعلمنا أن الفشل كالمستحيل مبالغ في سوداويته وفيهذه الحكاية زبدة المقال : خلال زيارتي لقصر موسى بالشوف (منطقة في لبنان )،كان هناك من يروي لنا تفاصيل فكرة هذا القصر وكيف بناه صاحبه بيديه وهو الشاب القروي الفقير والذي ضربه الأستاذ يوما حين وجده يرسم قصرا واتهمه بالفشل والجنون وطرده من الصف.

هذه القصة لم تهزم الشاب الصغير بل كانت بمثابة نقطة تحد دفعته أن يبني هذا القصر واستمر ببنائه طيلة حياته واستطاع أن يحوله الى متحف يزوره السياح ،وطبعا هذه القصة جعلتني أبحث عن مشاهير نعتهم من حولهم يوما بالفشل ولكنهم أثبتوا أن نعت فاشل :صفة ضيقة تصف موقفا ولا تشمل مسيرة حياة من هؤلاء المشاهير :

“أينشتاين”، الألماني الأصل، الذي تأخر في النطق، ولم يتكلم إلا عندما بلغ الرابعة من عمره،وكان أهله يعتقدون أنه متأخر عن عمره وكذلك طُرد من المدرسة ووصفه معلمه بأنه “بطيء الاستيعاب والتعلم”.

شخصية أخرى تعرضت للفشل ثم نهضت وقدمت للبشرية الكثير، المخترع ورجل الأعمال الأميركي “توماس إديسون”، ففي مرحلة من حياته، قال له معلمه إنه “غبي لدرجة لا يمكن معها تعلم أي شيء”.غير أن إديسون، الذي عمل في مجال بيع الصحف، تحول لاحقا إلى رجل أعمال ومخترع، وسجل باسمه أكثر من 1090 اختراعا وأسس 14 شركة بما فيها شركة “جنرال إلكتريك” الشهيرة.
أما مؤسس شركة “والت ديزني”، فله حكاية أيضا مع الفشل حيث أنه لم يتوقف عند الفشل، خصوصا بعد أن طرد من العمل كرسام كاريكاتير في إحدى الصحف بحجة أنه “يفتقر إلى الخيال” وعدم تمتعه بالقدرة على طرح “أفكار أصيلة”، وتمكن بعدها من تأسيس شركة والت ديزني وشركات أخرى، وحصل على 26 جائزة أوسكار..

أما مؤسس شركة مايكروسوفت، “بيل غيتس”، أصبح من أغنى رجل في العالم، رغم أنه لم يكمل دراسته الجامعية ، كما فشل فيأول عمل تجاري عمل على تأسيسه.

وكذلك منافسه “ستيف جوبز”، فقد مر بحياة بائسه في البداية، إذ تخلى عنه والده الأصلي، ودفع إلى الاستقالة من الشركة التي أسسها قبل أن يعود إليها لاحقا ويدفعها لتصبح واحدة من أنجح الشركات في العالم، فقد أسس شركة أبل وابتكر جهاز ماكنتوش ثم آيبود وآيفون وآيباد.

والحكاية الأروع “لأوبرا وينفري” الإعلامية ومقدمة البرامج الحوارية ، وصلت إلى المركز الثاني بوصفها أكثر الشخصيات ثراء نفوذا في العام 2005، وهي التي عاشت الفشل في طفولتها وشبابها ، كما طردت من وظيفتها كمراسلة صحفية لأنها غير مناسبة للظهور على شاشة التلفزيون.

في الحقيقة ما لا يمكن تصديقه أن الفشل قد يكون من أجمل الأشياء في حياة الإنسان لأنه المحرك الأول لإكتشاف النجاح والإصرار عليه والتصميم فالفشل يخلق ارادة أقوى، ولو تعمقنا بمفهوم النجاح لأدركنا أن النجاح هو القدرة على الإنتقال من فشل إلى فشل دون أن نخسر حماسنا ، فالفشل أصلاً من أصول النجاح لا يتم إلا به ولا يكون إلا بتذوقه فهما متلازمان لأنهما ضدان ضروريان في مسيرة كل منا فمن لم يتذوق طعم الفشل لن يتمتع بسحر النجاح

لا تعليقات

اترك رد