على شاطيء الأطلسي (ميامي)


 

وقف في شرفة البيت المطلة على البحر يتأ هذا الأطلسي المحيط الممتد إلى اللانهاية…امتدادا يعجز حتى الأفقُ عن احتوائه…يتمعن في زرقة الماء التي كلما ابتعدت عن الشاطيء استحالت إلى سواد…و يرقب صفاء الماء و وضوح صفحته عند الشاطئ التي تنقلب هناك بعيدا إلى غموض كأنه الغيب.
أحس بتفاعل خفيٍّ مع أمواج البحر الخفيفة المتعاقبة كأنها تغازل شاطئا غير عابئ ….حدثته نفسه: لِمَ لا يكون البحر المُغازِلَ هذا الصباح؟ لعلها لا تكون شطّا صامتا…فكتب إليها:

تَرَكْتَني مثل بحرٍ
يموج بالأشواقِ

يراكَ قلبي إذا ما
نأيتَ عن أحداقِي

فتَسْتَفِزُّ حنينا
في نبضه الخفّاقِ

فاخْلَعْ ثياب التجافي
وانزِلْ إلى أعماقِي

سيهدأُ الموجُ حتمًا
من ضَمّةٍ و عِناقِ

داء الصبابةِ مرٌّ
تِرياقُهُ في التلاقِي
……
جاءه الرد أسرع مما توقع:

سَلِمْتَ من كل داءٍ
يا طالب التّرياقِ

البحرُ حُسنُكَ يُغري
جحافلَ العُشّاقِ

فهل نَثَرْتَ شِباكاً
لِغيرِنا في السّياقِ

و لستُ أرضى لِقلبي
يأتيك ضِمنَ سِباقِ

أكون وحدي فَآتي
أَوْ لا فأُمسِكُ ساقِي
…..
أجاب:

و هل يجوز لقلبي
من بعد نور الوِفاقِ

أن يستعيضَ ضياءً
بِظُلمةِ الأنفاقِ

و لستُ من قومِ موسى
إذ أسرفوا في النفاقِ

لأستعيض شرابا
من فيك عذبَ المذاقِ

أو جنةً من بهاءٍ
فضلا من الخلّاقِ

بالعدسِ حينا، و حينا
بالفُومِ و الدُّرّاقِ

سأَحْتَفي بِكِ شِعرًا
لِتزدهي أوراقي

يسيل ذِكْرُكِ فيه
كالجدولِ الرقراقِ

أنتِ اكتمالُ المعاني
و حِكمةُ الأنساقِ

و أنتِ آيةُ ربّي
فينا و في الآفاقِ

و أنتِ قسْمَةُ حظي
و الأخرياتُ بَواقِي

……
.
.
.
ردّت: غدا نلتقي
…..
فأجابها: ليت هذا الغد يأتي الآن
ثم أغلق هاتفه واستسلم للحلم

لا تعليقات

اترك رد