البناء المعرفي مستقبل الوجود


 

المعرفيون أقدر اليوم على تهذيب حالة الشره التي تعمي أبصار الناس وتحرض فيهم غريزة الاستحواذ والملكية وذلك باتِّباع نداء المعرفة التي تجعل الإنسان حقيقياً فهي تعني أولاً وقبل كل شيء إدراك الخير والعمل على دفعه كواجب معرفي يهدف إلى تحسين صور الحياة،

فالمعرفة التي نعني بها هو الضبط الادراكي الذي ينشغل به الفيلسوف الطبيعي في التمهيد لتحقيق رغباته المدركة , والتي تفصح عن ميل شديد للتغيير , والابتعاد عن ما يربك العقل ويجعله مكبلاً بنزعات العنف والتأثر غير الواعي بالآخرين الذين ينشغلون بتوزيع القيم السلبية الوخيمة والتي شرعنت التذرع بالكسل مقابل الابتعاد عن الحركة وروحها , حيث تعمل الآلة الاعلامية نحو جس أفكارها وأجنداتها الخاصة لأجل التحكم بالعقل وجعله قابلاً للاستثارة والتحكم به , مما ينتج عن ذلك استبدال العقل التحليلي القادر على التفكيك والشك , بعقل راضخ للمسلمات التي تحاول الجهة الاعلامية تصديرها وبدهاء , فالحقيقة التي يعنى بتجسيدها المعرفيون , تلك الكامنة في الذات وقدرتها على تحقيق مالا يتوقع , إذا أعطيت تلك الذات الأرضية الخصبة والسهلة التي يمكن أن يعبر من خلالها نحو ما يجب تحقيقه , للحيلولة دون تكبيل ذلك الإدراك بالغيببات التي تعمل السلطات القمعية على فرضها على النخبة الشابة للإيقاع بها في فخ الكسل واستقبال الأفكار التي تخدمها ولا تخدم الإنسان الذي يسعى نحو الأفضل بكل ملكاته ومواهبه , حيث الذي يملك المعرفة ومراتبها الطبيعية هو الأقدر على فهم معاني الرغبة الطبيعية المتجسدة برحلة العبور نحو الأفضل , فالاستحواذ على الجمال عبر التأمل , مدعاة راحة أكبر , والتماهي بالجديد والثورة على الراكن والمتخشب هو أساس توليد الأفكار الجيدة والجديدة

فالجهالة قاتلة والذين يفصلون بين العلم والأخلاق هم ما يسمون بالجهلاء الخطرين، كونهم يشوهون قيم الفطرة الطبيعية التي وهبتها الطبيعة للكائن الحي الإنساني ، ومن خلال الوجود والحب نعرف الله، ونعرف كيف نلوذ إلى تحقيق الواجب الإنساني ، ففي المعرفة تتحقق الغايات العليا وتنمحي بداوة الناس وهمجيتهم، وتسمو نظراتهم نحو الحياة الواعدة بكل الجمال والحق والخير…

إن أكثر ما يؤذي العقل الطبيعي في تأمله للوجود , هو استسخاف الجديد من الأفكار والذين يعملون لأجل أن يدفعوا بحركة التغيير قدماً , تقف ببساطة تحديات عديدة في طريقهم من محافظين لا يقبلون تجاوز الخطأ , فعملية ربط العمل بالقيمة , يقابلها الربط ما بين العلم الذي لا يقف عن حد معين والأخلاق التي تروض وتكبح جماح الجشع والغطرسة في ذات المبتكر , وتردعه بطرق طبيعية تلقائية, ليصرف اهتمامه عن التفكير بأن ما يفعله معجزة قلَّ نظيرها , حيث نلحظ أن إحاطة المبتكر المبدع بجموع متكاسلة متملقة حول ما يبدد شحنة الابداع لديه , فالأفضل دوماً هو المستهدف من جموع تفتقر للمنهجية المتفحصة والتي تسلب لدى الباحث والمهتم حيوته , حينما يذعن للتهليل والتصفيق , دون أن يأخذ باعتباره أن الابداع المعرفي يحتاح لحياد وموضوعية , تجعله يخلص لما يبدعه فقط وبذلك ينتصر المنجَز مع دوام رسالة العقل في الاستنارة وعدم التهاون مع البشر الذين يبخسون جودة المبدع ولا يحسون بقيمة الإبداع , وديمومته عبر توالي الازمنة.

والتعاطي مع الظاهرة من منحى معرفي يجعل إدراك الإنسان ينحو باتجاه استكشاف النواقص والإبداع على أرضية فهم الوجود، وملء التساؤل بالعمل، ومحو الأنانية التي تفضي إلى العنف والاستقواء المادي على الضعفاء، فكل حروب الجهلاء الخطرين هو نتيجة عن عشق المادة بضراوة وأنانية ، أما السبيل إلى المعرفة يحقق قيمة العشق التي تمجد الحياة كقيمة عليا تدعو إلى تقمص جمال الوجود بالعطاء والحب..

فالوجود يحفل بكافة الخصائص والشرائح المجتمعية من شعوب ذو أثنيات وأديان ، والمعرفة قوامها المادة والروح متحدتين لأجل الخلق، وكلاهما مكون للحب في ذات الإنسان العاقل ،

مما نجد أن الحب هو المحرك الذي يمهد لخلق منظومة القيم الأخلاقية عامة، ودور الإنسان المعرفي في أن يكون أحد تجليات الحضارة الكونية العمرانية والروحية لأجل الخلاص من الوثنية والخرافة والجمود..

إن فهم الواقع الإنساني بضروراته وتشكيلاته الاجتماعية والتاريخية والاقتصادية وظيفة أولية في احترام كل الخاصيات البشرية وبالمعرفة يمكن تفعيل الإنتماءات لا تقويضها وحصرها في صراعات دائمة لا تتوقف أو تستقر ، وبالدور المنوط للمعرفيين يمكن للصراع أن يتركز فقط في مكافحة التخلف والعنف والمرض..

يرى المعرفيون أن القوننة فعل ادراكي طبيعي للوجود والحب والمعرفة حيث تسهم القوانين الطبيعية المستقاة من الحاجة الأولية في تأصيل الحياة الهادفة التي تمكِّن الناس من معرفة الوجود ومن ثم ادراك الله من خلال الحب وسبر أغواره بمعرفة الوجود، لذلك كانت دعوتنا للإنسان الجديد، الخال من العثرات والعاهات الفكرية التي تسربت بفعل الإيديولوجيات الجرثومية والتعاطي الرديء للسياسة التي هي فن إدراة المجتمعات ، مما شاعت مفاهيم سحق الشعوب والتطهير على أساس ديني أو عرقي..

حيث ظلت المثالية الافتراضية في صميم كل نظرة أو عقيدة اتبعها الإنسان قديماً وحديثاً ، فالنظرة المثالية ليست خاطئة في تصويب عيوب البشر إنما كان لاستشراء العيوب السبب الرئيس في حصر الإنسان المعرفي وجعله عقلاً تالفاً ومفرغاً من الأفكار البعيدة عن الواقع،فالأفكارالأشد عملية هي الأفكار وليدة الواقع الخام، فالإشكالية الكبرى التي تقف بوجه المعرفيين هو الخطر الذي يتهدد مستقبل الوجود إثر الحروب التي يختلقها أصحاب المال والنفوذ المادي ، فالنتائج ترتبط بالظاهرة ، فكل ما يحدث في بداية نشوء ظاهرة تنتج عنه تغيرات تعم العالم بأسره انطلاقاً بجزئياته، فالغاية الإيجابية التي تنتج عن نشر فلسفة الاختلاف هو جل مايسعى المعرفيون لاستنباطه كمفاهيم جديدة بديلة عن مفاهيم الإلغاء والإقصاء والشمولية والتعسف الجائر، والعامل الأخلاقي القائم على إحياء روح المحبة الكامنة في الإدراك الخيِّر هو عصب المعرفة في عيش الوجود وإعماره لا تقويضه وتلويثه، والمحافظة على النهج المعرفي هو الأمل الوحيد لإنقاذ مكتسبات الحضارة التي بشر بها المعرفيون منذ الأزل..

والحياة قائمة بفعل إدراك الإنسان لها ومعرفتها، من خلال دوام سلوك الخير الذي يعني زيادة التنقيب عن كل مبهم وعصي، والتواصل مع الآخر هو وسيلة لفهم الاحتياجات عموماً، والتجانس هو احدى العمليات المعرفية التي تنشأ بين الوجود والإنسان ، فالإنسان يحب ليعرف ويعرف ليحب ولا حب من دون معرفة ولامعرفة من دون حب..

والبحث عن الذات تتم من خلال معرفة الوجود الغني المتشعب بالجمال والتساؤل والتأمل فهي من خصائص المعرفة التي نستنبط من خلالها طرق عيش الوجود ، لذا بدأت أولى استكشافات الإنسان بمرحلة التخمر أي حلول الفكرة في طريقها لاكتشاف الأشياء، فمع التأمل توصل الإنسان إلى اكتشاف النار ومن خلال التساؤل كانت الفلسفة الطبيعية بمعرفة عناصر الوجود الأربعة من ماء وهواء ونار وتراب ،وعرف الله بعد أن تأمل في الوجود من خلال تجريب عبادة جزئيات الوجود إلى أن توصل لإله واحد أبدع العالم وذلك من خلال التأمل الذي يفضي للتجربة والحركة واتحاد الذكاء النظري مع العملي

فالمعرفيين يرون في الحب حقيقة الله في الوجود فهو الرغبة والإلهام والأمل في تغيير الأشياء والثورة ضد الشعور بالموت والتشاؤم والاستسلام وإبداع الحياة مراراً لمعرفة المزيد من خفايا الوجود وأسراره من خلال المعرفة ومن خلال التسلح بالحب مما يقلص من التعقيد الناتج عن الاختلاط والوهم ، فهو مضاد لأنظمة الرعب وأمل في البسمة المديدة ومحو لعقيدة التطرف وتزييف الحقائق من خلال التمسك الظاهري بحرفية النص، واللعب بالعقول والحقائق التي أنتجت الأصولية الدينية والقومية، والمعرفيون يرون أن تحقق الجنة الإلهية هو نتاج إعمال العقل والقلب للتوصل إلى منطق طبيعي لا مزيف ويرون أن العمل يقضي على ذهنية الخواء والبهائمية الناتجة عن التخلف الفكري، فالعمل هو بمثابة البحث في الحياة عن الأفضل، وتوسيع الأفق البشري من خلال الكائن العامل والجنة هو في تحقق أنموذج الإنسان الخصب المنتج والباني، وكل دعاة العنف بذريعة صون الحقوق والتعاليم هم طغاة مرتزقين يشوهون كل جمالية قائمة في الوجود والجماعة، ويبعدون العقل عن الإيمان بالمعرفة والحب ، فتعليب الإنسان وأدلجته وبرمجته لخدمة المنافع الاقتصادية، هي أحد ى أكبر علل الحزبياتية، لذا يعمل المعرفيون على الإفصاح من البحث في الحياة عملاً وإنتاجاً وفكراً متواصلاً منفتحاً وناشطاً أخلاقياً بامتياز، مما نجد أبداً بأن الحب والوجود والمعرفة الناتجة عن تشرب الإنسان لهما هما الخليتان النابضتان والمتناسلتان في صميم توافد الأجيال جيلاً تلو جيل، وبإيماننا بالحب وتأصلنا بالوجود وسبرنا للمعرفة تتحقق ماهية الحياة في تقوق الروح على علل المادة ، فالسبب يستدعي النتيجة وإذا استهلكت الأسباب فالنتائج مستهلكة وبالمعرفة تصبح الحياة اكثر تجدداً كون أسباب الحياة المعرفية القائمة على إعمار الوجود والمحبة تستدعي نتيجة مفادها أن الإنسان بخير والوجود بخير مادام الهدف هو نيل الريادة في بلوغ القمة التي لا تنتهي وهي المعرفة..

الحب هو المفهوم الأولي في إدراك الوجود وهو الذي يحثنا على المعرفة من خلال العودة إلى القيم الطبيعية الحضارية من خلال التأصل بالفطرة،والتفكير الطبيعي متأت من الحب، فهو بمثابة خميرة عاطفية إدراكية لتمثل الوجود الهندسي الجميل..

إن الصراع يكمن في البحث عن الحب والمعرفة لاستعادة الحق والخير والجمال المتمثل بالوجود الذي يتعدى الصعوبات الجزئية والحوادث العابرة،فالمسيح كان معرفياً حين بشر بالمحبة والسلام، واليوم يدرك المعرفي أن منطق العداء يكشف عن علل البشرية في تخلفها وابتعادها عن التقدم فمتى ما بدأ الإنسان بمعاداة الجهل والأنانية والظلم استطاع أن يتحرر ويمسك بمبادرة الصراع ضد السلوكية المدمرة الناتجة عن الحقد الأعمى و الكراهية التي تخلق عثرات جمة في مسيرة الإنسان نحو المستقبل، فخلق الإبداع والحلول امتياز معرفي وليس انغرار وانخداع، حيث أن رسالة الإنسان المعرفي ثقيلة ومبنية على الإيمان بالحب كوجود وبالمعرفة كنتيجة، كقيمة واحدة تسعى بأن تنتصر لسعادة الإنسان ورفاهيته المستدامة

فما نعنيه بقول الحب وجود هو أن كل مانستشعره من مرض وضياع يمسنا من فرد إلى مجتمع ووجود ككل فلا انفصام عن هذه المعادلة،حيث لا يمكن للأمم أن ترتق إلا بالمعرفة سبيلاً لدرء المخاطر ، ففي كل بقعة مهددة بالفناء لابد أن يطال خرابها خراب بقاع أخرى من الوجود، فالوجود واحد والمحبة واسعة التأثير مثل المعرفة التي هي حصيلة دماغ كلي للبشرية..

إن المعرفيين يسعون نحو الحلم ليتم تحقيقه كونه افتراض لما ينبغي حدوثه ويجدون أن لا سبيل لحياة جديدة إلا بحرية الطموح والحلم للإرتقاء، فلا بد من تصحيح المسار من خلال تغير الأفكار والمرونة في حدوث التغيرات الفكرية من خلال طرح برامج تنموية وتنظيمية خاضعة للتصحيح والنقد،من خلال سبر التصورات المرتبطة بعقيدة أو مؤسسة ، وفضح الممارسات النفعية والإيمان أن كل منهج نسبي وقابل للنقض والتبدد كونها وليدة عصر معين وظروف معينة،تبعاً لحركة المجتمع والزمن والثقافة المتجانسة، حيث يؤمن المعرفيون أن المجتمع يستمد مطلقيته من الوجود والمعرفة وينمو بالحب ،فالحب قيمة مطلقة مستمدة من الوجود كما المعرفة والنسبي يكمن في الطاقة المحدودة لدى الأفراد في بلوغ الحقيقة الوجودية،فالحقيقة هي إحدى كبريات بدع الإنسان الافتراضية حيث توجد الأشياء بطريقة الإيمان التي يستدل من خلالها الإنسان من حيث ينتمي لموجد هذه الحقيقة التي يؤمن بها، فما دام الإنسان يبتدع مقاييس وينفي أخرى فهو قادر على استكمال طرح الحلول وضخ التساؤلات بطلاقة ليحدد صيرورة جديدة لأفكار جديدة معرفية فلم يثبت المعرفي منذ الأزل باستقرار فكر دون آخر فالتفكير والإبداع لا يتوقف عند نبي أو مفكر أو فيلسوف فالوجود يظل يكشف النقاب عن المستتر بصورة متدرجة يسعى المعرفيون إلى كشفها باستمرار..

الواقعية التي أنتجت شتى المفاهيم الجدلية كانت خلاصة سعي الإنسان للخلاص من الاستغلال والتبشير بدور الحب في إنتاج مفاهيم القوة المعرفية الهادفة لسبر مناقب الوجود للنهوض بإرث الحضارات الغنية بالقوتين المادية والفكرية والتي يتحلق حولها المعرفيون كسياج حول الوجود، من خلال التنظيم الذي يقي الإنسان من التشتت والضياع فالعبرة ليست في كتابة التعاليم على اللوائح بقدر ما نعني من خلالها التمثل بعظمة الوجود ، بشقيها المتقابلين : الحب والمعرفة

ففي كثير من الأحايين نجد أن العمل بمبدأ أخلاقي او تعليمي ينصف ما نؤمن به، فلا بد من نظر وعمل، والمعرفيون عمال الحياة من دون لوائح أو بهرجات، حيث يؤمنون أنهم طاقة محدودة في ظل المجتمع الذي هو إمكانية في ظل الوجود، والطموح هو تلك المعرفة الساعية نحو صون الوجود الذي لابد أن يتنافس المعرفيون لأجل بقاءه جميلاً ففي هذا التنافس يبرز الحوار الشيق نحو التمدن وتحقيق كافة الاحتياجات لضحايا الحروب والكوارث لبناء أسس الحضارة المعرفية في أنحاء العالم..

فالطموح المعرفي باق بدوام وسعي المعرفيين نحو مقارعة المستبدين والمتطرفين الذين طال تدميرهم وجشعهم كل بناء فما الذي أبقوه للأحفاد من إرث جميل في الوجود؟!!

فالوجود يحفظ من آثار الساعين لبناءه فقط، فكل المدافعين عن الأرض منذ أوج التاريخ وماتوا لأجل الحفاظ عليه هم من أعلنوا عن الظاهرة المعرفية التي تعني الحرية والاستقلال، استقلال التفكير والخاصية واللون الاجتماعي نحو الارتقاء والتمايز الذي يعم كل الجماعات البشرية وتقتضيها سنن الحياة الحقيقية، حيث أن الارتقاء ظاهرة طبيعية تعم الكائنات ظاهراً وباطناً في سياق عملية متكاملة تشمل النمو البيولوجي والنفسي على هيئة تعانق الروح بالمادة ..

والإيمان بالحياة دليله تربية النفس على تمثل المساواة وتقويض مفاهيم التناحر والازدواجية وخلق مذهب الحياة العصرية في اعتناق الحب كما كان بسعى إلى ذلك زرداشتوالمتصوف محي الدين بن عربي، أبرز الداعين لبيان عقيدة الحلول المتمثلة بوحدة الوجود والقائل :

أدين بدين الحب أينا توجهت ركائبه فهو ديني وإيماني، فكل المعرفيين في ظل الوجود يخضعون للحب كدين شامل وجامع لمقتضيات التفكر والتأمل في الوجود ومعرفته، من خلال فلسفة الحركة حيث يدرك الموجود ضمنها بمدى تأقلمه مع الظروف والتشكيلات الإجتماعية وفق جدلية الحياة والصراع نحو الأفضل من خلال التمسك بحقيقة الانتماء للوطن الكبير المتمثل بالوجود ومحو نزعات العنف والنيرفانا..

لا بد من استئصال الثأرية والروح الانتقامية والإيمان أن المعرفة هو الدواء الذي ينقذنا من الدمار والتخريب والحروب العبثية التي يذهب ضحاياها المسالمون، وترسيخ مفهوم حب الحياة وصونها لأجل القوة التي تجعل الحياة حافزاً للنيل من صناع الموت واستئصالهم من خلال التصدي لهم بأدواتهم ذاتها التي يهدمون من خلالها دعائم الحياة السعيدة، ومن نشر الحرية في ممارسة ما يرضي رفاهية الموجود من اجتثاث استغلال المؤسسات الحاكمة باسم الدين والمصالح الاقتصادية وحماية الأثنيات وتصدير الحروب والأزمات للدول بغية التحكم بمواردها، والعمل على ترسيخ الهوية المعرفية القائمة في صميم البنية الحضارية المعرفية لدى الشعوب من تفعيل لطاقاتها الكامنة لخدمة الحياة المعرفية التي تنحو نحو الديمقراطية المعرفية..، حيث أن المعرفة هي الحقيقة التي يدركها المعرفيون ويعملون على حمايتها وبثها في النفوس من حيث هي تمثل استنتاجي لتأملات المعرفيين في الوجود ، فلابد من تحرير العقول من آثار ممارسة السلطويين القائمة على معاداة قيم المعرفيين، فكل تصور محدود يكبح شهوة المعرفيين الذين يتضورون تفكراً وسعياً نحو القمة التي لاتحد علوا من خلال التحرر من سلطة التصورات الجامدة وحقب الاستبداد والاستغلال ، فالطور الذي يبشر من خلاله المعرفيون هو الطور الذي يقضي على خمود الذهن وتداول المعرفة دون احتكار أو تمييز بين المجتمعات لإغناء الحياة وتعدد المفاهيم الراقية لأجل بناء أسس المعرفة التي ستحدد مستقبل الوجود…

لا تعليقات

اترك رد