معنى الحياة


 

لو ان هناك تجربة للموت لعرفنا معنى الحياة.

كل ما نعرفه اننا نعيش او نحيا ، نأكل ، نشرب ، نتنفس ، نتناسل ، نضحك ونبكى ، نحب ونكره ،

لكن لم نعرف الموت كما عرفنا الحياة التى لم نعرف لها معنى حقيقي او جدوى حقيقية .

الأديان تخبرنا عن سبب خلقنا الذي يتلخص فى العبادة والخلافة للخالق فى الأرض .ولم يكن هذا كافيا للفلاسفة والعلماء ، فنحن أمام حقيقة مسلم بها وهى اننا نحيا كى نموت وما بين الموت والولادة شيء اسمه الحياة .

أننا نعيش زمن متكرر يبدأ صباح كل يوم سبت ، ثم الأحد والإثنين والثلاثاء ثم الأربعاء والخميس وينتهى مع مساء الجمعة وتتكرر الدورة .

وبرنامج كل يوم من تلك الأيام يشبه سابقه وكل يوم يتناقص من العمر حتى تأتى لحظة الفراق وانتهاء العقد مع الحياة .

تلك رؤية قد تكون فى مكنونها مرعبة وكئيبة ، لأننا نخاف دائما من كلمة الموت ولان الزمن يمثل لنا المارد المرعب الذي نخاف منه .

لكن هناك جانب متفائل للحياة عند الكثيرين الذين يعشقون الحياة .

هم يعيشونها ويعشقونها لأنهم لم يفكروا فى معناها ولم يفكروا فى سببية الوجود لأنفسهم ولم يشغلوا بالهم بجدوى وجودهم .

هم فقط يعيشون اللحظة !

العلم حاول ان يفسر لنا كيف بدات الحياة ، وهناك التفسير الجيولوجى لعمر الحياة وكيف بدات وكيف تكونت القارات وكيف بدات الحياة بخلية واحدة بعد خلق الكون من أرض وسماء وجبال وصخور ورمال ومياه ، ثم تطورت حتى وصلت إلى خلق الإنسان .

ويقول العلم ان تلك الرحلة عمرها حتى الأن يقدر بأربعة ونصف مليار عام . وان عمر الإنسان بضعة ألاف سنة .

والعلم يتساءل كيف ذلك ؟ الا اذا كان الانسان حبة صغيرة فى مسبحة الحياة الكبيرة ! فكيف لكون يخلق فى اربعة ونصف مليار عام من أجل إنسان سيكون عمره ألاف الأعوام !

و يأتى دور الفلاسفة ليحاولوا أن يقولوا لنا لماذا ؟

لماذا خلق الكون ولماذا خلقنا وما المعنى والجدوى من الحياة !

سقراط عندما قال ” إعرف نفسك ” لم يكن مقصده أن تري وتعرف نفسك كجسد وعقل وروح وإنما كان يريد أن يقول إعرف المعنى والهدف والماهية لوجودك فى الحياة .

إعرف أنك إنسان ! اعرف انك بشر يعرف الفضيلة والحق والخير والجمال .لكن عالمنا الأن ليس عالم سقراط الذي يقصده ولم نعد نعرف انفسنا ، لأن البشر فقدوا بشريتهم وفقد الإنسان إنسانيته .

لو تخيلنا رجل لم يتعلم ويعمل حرفة يدوية..وتخيلنا مثله رجل أخذ قسطا وافرا من العلم ويعمل بوظيفة مرموقة كلاهما يستيقظ من نومه ، يتناول إفطاره ، يذهب إلى عمله ، يعود لبيته ، يتناول طعامه ، يقضي وقتا مع أبنائه او زوجته ، ثم يخلد للنوم ، ويعاود نفس الكرة فى اليوم التالى و هكذا !!

هؤلاء النوع من البشر لايملكون الوقت الكاف ليفكروا فى معنى وجودهم ولا معنى الحياة التى يعيشونها .

لكن تأتى لحظة فارقة وتجبرهم الحياة ليفكروا ويتساءلوا فى لحظة ما كلحظة مشاهدتهم دخول الميت للقبر مثلا !

هنا يتساءلون : لماذا ؟ مادمت سوف أكون مثل هذا ؟ فما جدوي كل الذى أعمل ؟

ثم ما يلبثون ان يعودوا من غفوتهم ويمارسون حياتهم مرة أخرى دون ان يصلوا لشيء .

فى أسطورة سيزيف ربما نجد المعنى …سيزيف كان حكيما ..فكر كثيرا وحاور وناقش حتى وصل للمعنى ، فحكمت عليه الألهة بان يحمل الصخرة الكبيرة ويصعد بها إلى قمة الجبل ، وكلما اقترب من القمة سقطت الصخرة وتدحرجت حتى تصل إلى السفح من جديدا ، فيعاود سيزيف الهبوط مرة أخري إلى السفح ويحمل الصخرة ويصعد بها من جديد ، فتسقط الصخرة ، فيعاود مرة تلو مرة وهكذا !

سيزيف كان حكيما ، يعيش حياته ببساطه ..يتأمل وردة فى بستان او زرقة البحر وقت الغروب ويعشق ويحب ويتألم ويتأمل ويسمع لموسيقى روحه وموسيقي الوجود ، فعرف المعنى حتى كان عقاب .

سر الحياة فى التحدى والأمل عندما نحاول ان نصعد لقمة الجبل او قمة الحياة وسر الحياة عندما لا نيأس ونتحدى اليأس ونعاود ان نبدأ من جديد إذا فشلنا فى أمر ما من أمور حياتنا .

سيزيف لم يكن فقط أسطورة ولكنه كان معنى وصعوده وهبوطه هو مشوار الحياة ، وصخرته ما هى الا جسده واجسادنا التى من معادنها وعناصرها خلقنا …وما بين سفح الجبل وقمته وما بين العالم السفلى والعالم العلوي

يوجد شيء اسمه ” الحياة ” التى نعيشها وكذلك حياتنا الأخرى التى سوف نحياها ويكون فيها الخلود بين السفح

والقمة او الجنة والنار .حينئذ سنكون قد جربنا الموت وعرفنا معنى الحياة .

لا تعليقات

اترك رد