الأفكار وكيفية العثور عليها


 

البحث عن الافكار مهمة ليست سهلة ،لاسيما في مجال التصميم كونه ينطلق اساسا من متطلب، او مجموعة متطلبات ،ويكمن دور المصمم هنا في التقاط مايناسب في حل المشكلات التي تقع امامه ليعيد بناء وتشكيل الافكار كي تكون في متناول الفرد ، او المجتمع ،لهذا فالمصمم ينبغي ان يكون دائما في حالة بحث وتقص عن الافكار التي تتفق وتتواءم مع المتطلب ،وبهذا المساق يبحث (Claire Bridges) في ادوات يمكن ان تساعد المصمم في توسيع نطاقات بحثه الابداعي، اذ”لاشك ان أدوات الإبداع تسهم في تحفيز اليات البحث عن طرائق جديدة في الفكر والتفكير، أحيانا تأخذ المصمم بعيدا عن المشكلة الأصلية للبحث عن مساقات عقلية مختلفة لجلب اطر جديدة للتحدي الخاص به،اذ تتوافر المئات من الأدوات التي يمكن ان تفي بالغرض – لكن هناك من بينها يفضل عن غيره استنادا للخبرة والتجربة التي تنتج عن معالجة العديد من المشكلات الإبداعية المختلفة. الأولى عملية منطقية، تتم خطوة خطوة ، والثانية أكثر بديهية، وكما يقول(جون ستينبيك):ان “الأفكار مثل الأرانب، تحصل على زوجين تتعلم كيفية التعامل معهما، وسرعان ما يكون لديك اثني عشر ” الالية الاولى يمكن ان نسميها :

– عوالم ذات صلة
اذ من السهل أن نفكر بأن الفكرة يجب أن تكون جديدة تماما للعالم لتكون اصيلة، لكن الفكرة المتوافرة يمكن أن تكون رائدة إذا طبقت في سياقات مختلفة، وتفترض هذه التقنية أنه في مكان ما من العالم قد واجهت مشكلتك (أو نسخة منها)، وحلها،ما يعني ان بامكانك التفكير في “عوالم” مماثلة ولكن مختلفة للحصول على أفكار جديدة،اما كيفية القيام بذلك: اسأل نفسك: بالضبط ما المشكلة التي يتعين حلها؟ على سبيل المثال: كيف يمكننا إعادة التفاعل مع العملاء الذين انقطع التفاعل معهم؟ فإذا کررنا تحدیاتنا علی النحو الأتي: “کیفیة احداث رغبة نحو منتجاتنا وخدماتنا؟”، فلابد من ان نسال انفسنا في أي مکان آخر في العالم قامت العلامة التجاریة أو الفرد بحل ھذا التحدي (أو أي تغییر فيها)،حتى ما هو جيد في احداث الرغبة؟ ماذا عن أبل، شانيل أو تيندر والبحث في تاريخها الشخصي ؟ فاختيار واحدة، على سبيل المثال شانيل، ومن ثم استكشاف هذا العالم ذات الصلة لمعرفة ما يمكنك ‘الأفادة ‘ منها للعودة إلى مهمتنا الاساس، وبحث اليات عملها واهم المنعطفات والسلوكيات التي مرت بها،على

سبيل المثال: جماليات التعبئة والتغليف ، الكلف، الانتاج الحصري، النوعية الفاخرة، محدودية توافر المنتج ، قوائم الانتظار، الى غير ذلك، ويمكننا أن نأخذ أي من هذه التطبيقات مرة أخرى لوضعها على أرض الواقع الخاص بنا، والذي سيؤدي بنا لأعادة التفاعل مع العملاء ،وفي ادناه مجموعة من المعطيات التي يمكن ان تقترح لنا مجموعة من الافكار:

– تصميم عرض لمبيعات محدودة جدا.
– تصميم اصدار خاص لـ “ازياء راقية” ذات قيمة عالية جدا، مرفقة بالبيع على وفق التقسيط ، مصحوبة بعرض المنتجات بشكل مفصل .
– ما يعادل عرض المنصة؟ اي هل يمكن أن تظهر، أو تشرح ما تبيعه بطريقة مختلفة؟ وهل يمكن إنشاء مجموعة؟
– ما الطريقة الموسمية التي يمكنك اتخاذها للعرض والبيع؟

– تتعاون شانيل مع أشخاص ومنظمات غير متوقعة، من الذي يمكن أن تعمل معه لإعطاء المزيد من النداءات لعملائك، أو لعرض اساليب جديدة؟هذه الأداة تستعمل للقياس وتسمح لك بوضع مسافة بينك وبين المشكلة لإيجاد طرائق جديدة في التحدي .وهي عوالم ممكنة لاستكشاف: السياسة، والرياضة، والطبيعة، والأفلام، والغذاء، والأزياء، بلد آخر، ثقافة أخرى ،اما الالية الثانية فهي:

– التحفيز العشوائي
هي وسيلة يمكن استعمالها لتحفيز الأفكار أو لأجراء تواصل فاعل ، وغالبا للبحث عن اشكال وصور وكلمات تسهم في تشكيل بنية التصميم ،ولاجل ان يتم ذلك علينا الاحتفاظ بكل مايمكن ان يساعد في ذلك من قصاصات ورقية وبطاقات بريدية ومواقع انترنت فيها صور وانماط شكلية مفيدة ،فضلا عن التواصل مع المستفيد من العمل منطلقا من استعمال المحفزات العشوائية، التي تسهم في اثارة مشاعرهم واحاسيسهم نحو التفكير في موضوع ما، ولتذكير نفسنا ، أن الأفكار الأولى على ما يرام – في محاولة لإسكات الناقد الداخلي الخاص بنا،وهو جزء فاعل في العملية الإبداعية،مع الاستمرار في هذا الشيء حتى تشعر بأن لديك شيء جديد مكتشف،كما يمكننا أيضا الحصول على المشاركين لسرد سمات العنصر،وهنا نتذكر قول ستيف جوبز: أن الإبداع هو “مجرد ربط الأشياء” ثم نحتاج إلى العثور بمزيد

من الأشياء للتواصل! فالفكرة هي اسم ينضاف الى جانب عشوائي في تفكيرنا لا يمكن التنبؤ بنتيجته و يجعل من التواصل غير المتوقع وغير العادي ممكنا.

المهم الخروج عن الاطر التقليدية النمطية المعتادة في التفكير وتطوير الافكار،فضلا عن استنباط الحلول الاستراتيجية، وهنا تفصل أدبيات الأعمال الحديثة الاستراتيجية إلى مفهومين: الأول، التفكير الاستراتيجي، والتفكير في عملية مبتكرة وخلاقة، من منطلق عقلي يشجع التبادل المفتوح للأفكار والحلول لمواجهة التحديات الديناميكية، التي غالبا ما لا يمكن التنبؤ بها، والتي يواجهها اقتصاد اليوم والتخطيط الاستراتيجي، اما الثاني يتمثل بالتطبيق المنهجي والمنطقي للاستراتيجيات، وهو يغطي طائفة واسعة من المناهج الإدارية بما في ذلك وضع وتنفيذ خطة استراتيجية تنظيمية. ومن الواضح ان في كلا المنهجين صلة واضحة بين القيادة والإدارة الاستراتيجية، ويتحمل قادة المواقع مسؤولية توفير البيئة والثقافة ،اذ يمكن أن تزدهر الأفكار الإبداعية المفتوحة،وتصبح منظمات التعليم امكنة لبناء التفكير الاستراتيجي والانضباط التعليمي في نسيج متكامل يجعله أكثر مرونة، وأكثر استجابة للضغط الخارجي، ويسهم في تحقيق نتائج غير عادية مع الناس العاديين”،فضلا عن استعمال اسلوب التفكير المتباعد – لتعليق الحكم، وفتح الأشياء واستكشاف كيفية وضع العديد من الخيارات المتنوعة. والعكس يحصل في التفكير المتقارب الذي يتطلب إعطاء اولوية للأفكار الواعدة للمضي قدما،والاستمرار في البحث عن الجديد ،وعدم إغلاق أي شيء في وقت مبكر جدا.

ان البحث عن افكار جديدة يتطلب كل ماذكرنا انفا ،وهو بحث عن حلول ناجعة لمشكلات جديرة بالبحث ،لهذا فاغلب الشركات ،لاسيما الناجحة منها على مستوى العالم تهتم كثيرا بصناع الافكار وتفرد لهم ورش ومختبرات وبيئات خاصة ،وعالم اليوم يزخر بالكثير من المشكلات الانسانية التي تحتاج الى من يسهم في حلها ،لهذا فأننا نرى يوميا مايقدمه العقل التصميمي من افكار تتفق مع عالم ابداعي منتج.

يمكن أن تزدهر الأفكار الإبداعية المفتوحة،وتصبح منظمات التعليم امكنة لبناء التفكير الاستراتيجي والانضباط التعليمي في نسيج متكامل يجعله أكثر مرونة، وأكثر استجابة للضغط الخارجي، ويسهم في تحقيق نتائج غير عادية مع الناس العاديين

لا تعليقات

اترك رد