عن الموصل وتداخلات استعادتها وما بعد الدواعش الهمج

 

في هذا افطار التقت دويتشة فلله بشخصية من أربيل وأخرى من الحركة الحقوقية والوطنية مع المرور على تفاعلات جمهور المحظة الإذاعية التلفاوية الألمانية وقد تم تناول مفردات مما يجري بزمن لا يرتقي لحجم تغطية الموضوع الكبير ، في هذا افطار أكتب بعض مفردات أخرى تعزيزاً لمعالجة محاور تتناسب والموضوع الوطني وجراحاته الإنسانية المتفتقة حد العظم… شكرا لكل غضافة ولكل تفاعل لاستكمال التصور الأشمل وتطمين الحلو الأنجع بتكافل الجميع أولا قادة حركة التنوير وبناة الدولة المدنية وثانيا السلطات ومسؤولياتها القانونية أمام مطالب الحركة الشعبية ودواعي استكمال الأمور وغنجازها بما يلبي المطالب والحقوق كافة بلا استثناء وبلا تشوهات لخطاب الطائفية وفساد برامجه سابقا فاليوم نحن على مفترق طرق بين الحل والضياع ولات ساعة مندم..

ما زالت مهمة استعادة الموصل لسلطة الدولة بحاجة لمتابعة الاتصار العسكري بطرد شراذم الإرهابيين الدواعش، بخطوات مهمة واستراتيجية مناسبة لاستكمال الانتصار ولكن ما يجري يُظهر ربكة أحيانا والتباساً أحيانا أخرى.. فظاهرة انتهاكات تجري ميدانياً وتنتقدها منظمات حقوقية محلية ودولية يجري نفيها (رسميا) كما يجري تلفيق أو اتهام مطلقي تلك الانتقادات بالدعشنة (الفكرية السياسية).. إن نفي وجود خروقات لا يلغي حقيقة وقوعها ولكنه يعقد المشهد ويمنح فرصا مضافة لبقايا الإرهابيين كي يستغلوها ويثيروا مجدداً خطابات لا تنتمي إلا إلى فكر افسلام السياسي وطائفيته المريضة.. ومن ثمّ يختلقوا ارضية لصراعات واحترابات تكرر المشهد بمآس أخرى وإن بألوان وأشكال تمظهرات ومسميات غير السابقة…

أؤكد لا نفي الخروقات والانتهاكات بسليم أو يلغي وقوعها ولا توزيع الاتهامات تجاه المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب كافٍ للتملص من مسؤولية التحقيق بتلك الخروق ومحاسبة مرتكبيها منعاً للمضاعفات والتداعيات السلبية الخطيرة لها..

إنَ وجود انتهاكات في الحروب أمر جد متوقع ما يجب الاحتياط له.. ولقد تابع بدقة الحقوقيون فظاعات الإرهابيين الدواعش من جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة التي ارتكبوها بحق أطياف ومكونات عراقية أصيلة من مسيحيين وأيزيديين وغيرهما، ومن جرائم موصَّفة سواء الاختطاف والاستعباد والاتجار بالبشر والاتجار الجنسي واجترار أسواق النخاسة من مجاهل الزمن الأغبر وبيع النساء في أسواق معلنة! إلى أعمال القتل والاغتيال بالمفرد والجملة وأشكال التعذيب والتمثيل بالجثث وتعليق رؤوس الضحايا في الميادين وحرقهم ولم تهمل الحركة الحقوقية واجباتها ومازالت تواصل مهام التوثيق ومتابعة الإجراءات تجاه الإرهاب وليس سليما تساؤل مسؤول رسمي كبير: أين كانت الحركة الحقوقية تجاه تلك الجرائم الإرهابية؟ وأحرى هنا مطاردة المهام الفورية العاجلة وتلبيتها واستثمار المؤازرة الشعبية التي فرضت الشروع بمهمة استعادة سلطة الدولة بعد أن سلمت قيادات معروفة ثلاث البلاد لاستعباد بضعة أنفار من الإرهابيين الدواعش المجرمين وشراذمهم لتحيلهم إلى وجود عريض طويل بتسليمهم ثروات وأسلحة وذخائر يجب التحقيق بمصيرها…

إن الانتهاكات يجب دراستها في ضوء الحقائق واوضاعنا كما هي.. فطابع العقيدة العسكرية تشير لوجود تشكيلات الجيش الاتحادي والشرطة الاتحادية ومعهم المتطوعين فضلا عن البيشمركة وكل هؤلاء يحملون موقفا وطنياً واضحا وإن تذكرنا أن فيهم بسبب حالات الدمج وقلة الخبرة والدربة وضعف الثقافة الحقوقية أقول فيهم: عناصر منفعلة متشنجة وتحمل منطق الثأر لا فرض سلطة القانون ما يدفعها لخروقات غير محسوبة العواقب… ويوجد غير هذه الكتلة ميليشيات فرضتها أجواء سلطة الطائفية السياسية وأحزابها كونها تشكيلات مسلحة رديفة بتلك الأحزاب التي تحكمت بتوجيه الأمور وهذه كتلة بجناحيها المدعي شيعيته والمدعي سنيته تحمل منطق التمترس أو التخندق الطائفي وتثير بسلوكها وما ترتكبه صراعات دموية وفظاعات وحشية لا تختلف كثيرا عن منطق شراذم الإرهاب غلا بالحجم والتوصيف الكمي وبطابع الاصطباغ بهوية تتخفى وراء تبريرات مختلقة مصطنعة من الانتساب للدين والمذهب…

أضيف إلى هذين الأمرين ظاهرة انتشار السلاح ومنطق الغليان وطابع اللحظة حيث الشد والتوتر بأعلى قممه ومن ثم دوافع الغضب والانتقام تجاه إصابات تفشت بين مئات آلاف الأبرياء ولا يمتلكون ثقافة قانونية في ظل الانفلات وفي ظل شيوع آلية (حارة كلمن إيدو إلو) أو لا منطق الغاب، حيث لا يستطيع الانتظار ولا يستطيع التفرج على ما أصابه وعلى ما يجري من دون رد فعل سلبي خطير يطلق للجريمة فضاء للارتكاب..

كل ذلك يمثل التهديد والأرضية للانتهاكات وعدم الاعتراف به يمثل خطلا في الانتقال إلى الصفحة التالية من المعركة ويحرث الرض لمصائب مفتوحة غير محسوبة…

المطلوب هنا الإقرار بأن بعض الخطط التي استعجلت استعادة المدينة اندفعت بفعل أمرين: الاستعجال في السقف الزمني للحسم ومن ثمَّ أو ثانيا استخدام أسلحة وخطط عسكرية محظور استخدامها في المناطق كثيفة السكان كما الموصل بالمخالفة مع القوانين الدولية واحترام حيوات البشر.. والأمر يتطلب هنا الاعتراف من جهة وتقديم المعالجات والبدائل في ضوء أعمال تقويم يجري التعهد بها وتجري بمشاركة أطراف حقوقية مدنية محلية وأممية… ومثل هذا التوجه يعزز الثقة بالدولة وبالسلطة السياسية لها كونها بديل لشراذم الفوضى وقوانين الغاب التي ارتكبوها…

مطلوب عاجلا بعد انتهاء المعركة واستعادة الأرض العراقية كاملة منع وجود التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولةومنع الدمج وسياسته الكارثية بمقابل استيعاب من فيها بمشروعات غعادة الإعمار ومسيرة البناء والتنمية..

لكن بشكل أوسع واشمل مطلوب:

إقامة سلطة الدولة بديلا عن سلطة الغاب الإرهابية.
تحقيق العدالة الاجتماعية وتعويض المتضررين..
معالجة التشوهات الفكرية السياسية.
معالجة التشوهات و\أو المشكلات الاجتماعية النفسية وهو أمر لا يجري بالعيادات الطبية وحدها مع ضرورتها وحتميتها ولكن في ميادين وتشريعات بديلة لازمة…
ولابد هنا من التوكيد أن مجمل جمهور التفاعل مع هذه القضية الوطنية الكبرى يقع بين تاثيرات المعالجة الآتية:

جمهور يتمترس طائفيا بسبب طول مدة حكم الطائفية وتفشي أمراضها الفكرية وتخندقاتها.. حيث تظهر توصيفات من قبيل حواضن الإرهاب وتبريرات جرائم الانتقام والثأر وتبادل الاتهامات وإلقاء تبعات الجريمة بنبرة طائفية فجة…
توصيفات تركز على معالجات موضوعية وبديل مدني وطني شامل يقوم على تقويم عملية استعادة الموصل وما اكتنفها من استخدام أسلحة واعتدة أحيانا محظورة بما أوجد انتهاكات وآثار دمار مع تحقيق بالمجريات لفرض سلطة الدولة والقانون واستقبال توصيات الحركة الحقوقية بالخصوص وإعادة تأهيل المدينة ونواحيها بأسرع سقف زمني متاح بمعونة وإشراف دولي…
إن في الموصل ظواهر إيجابية تنتمي لكون مجتمعها مجتمع مدني سرعان ما يستعيد صحته وسلامته ومن ظواهر البديل الذي تبنته قوى التنوير مهرجان القراءة واحتفالات الفرح التي كانت محظورة مثل الرقص والغناء في الميادين واستعادة مظاهر الملبس المدني العادي بعد فرض شوادر وجلابيب سوداء عندما ترمز إلى ألوان بشاعات الإرهابيين..

إن الطائفية طائر لا يطير بجناح واحد بل بجناحين يختلق بهما التخندقات وإلهاء الشعب باصطراعات واحترابات مفتعلة مصطنعة… وهنا ستعيد مثل تلك التخندقات ذات السباب التي تم بها تسليم الموصل وغيرها للإرهابيين المتوحشين…

اليوم مطلوب البدء بمحاسبة من أدانتهم التحقيقات في تسليم الموصل والشروع بتغيير السياسة العامة والتسليم لإرادة الشعب ومطالباته بدل خوض معارك جديدة يجري حرث الأرض لها بخطاب حكومة طائفية كليبتوقراطية بامتياز…

ما بعد داعش الموت وسرطانه وطاعونه يكمن بحركة شعبية في الموصل وفي العراق تضع استراتيجيات تركز على الواجبات والأولويات التي تمت افشارة غليها هنا وغلا فإن الدوائر ستعود لمربعات الجريمة ذاتها بكل ما فيها هذه المرة من كوارث إجهاز على الهوية الوطنية ووحدة الشعب وعلى تطلعاته بالانعتاق والتحرر الأشمل وبناء دولته المدنية العلمانية التي تستطيع تلبية أسباب العدالة الاجتماعية بمفهومها الأوسع.. وطبعا هنا أذكر بحقيقة أن كل مدن البلاد ومحافظاته هي مدن متنوعة التركيب ما يتطلب النظر بججدية إلى موضوع المكونات ومعالجته بشكل عميق مركب حيث مبدأ المواطنة والمساواة فيها ومبدأ احترام التنوع وحمايته وكفالة وجوده آمناً مستقراً وتعويضه ما تم تم التفريط به وما تم تخريبه وتدميره…

مازالت القضية بحاجة لدراسات أخرى وزوايا نظر عديدة مهمة ولا تدعي هذه المعالجة تغطية كل المحاور بل تؤكد أنها مجرد مفردة وسط معالجات اقوى وطنية اصدرت رؤاها وتوصياتها وينبغي النظر فيها وفي كل ما يطرح من المواطن العراقي صاحب المصلحة الأولى والأخيرة في معالجة المجريات…

لا تعليقات

اترك رد