القواعد القانونية الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين


 

لم تتناول الاتفاقيات الدولية المعنية باللجوء بيان وضع الشخص طالب اللجوء بالشكل الكافي والمطلوب ، وهو ما أدى إلى وجود غموض حول طالب اللجوء مما زاد من أهمية دراسة وبحث المركز القانوني لطالب اللجوء ، فطالب اللجوء هو شخص أجنبي بطبيعة الحال وفي نفس الوقت هو لاجئا محتملاً وهو ما جعله مختلفا عن الشخص الأجنبي العادي الذي يقيم على إقليم الدولة المضيفة له ، ومن هنا برزت أهمية تحديد المركز القانوني للاجئ حتى يمكنه الاستفادة من أحكام القانون الدولي سواء المتعلقة بالأجانب أو المتعلقة باللاجئين.

فمن المشكلات الأساسية التي يوجهها طالب اللجوء خلال الفترة من تاريخ تقديمه لطلب اللجوء وحتى تاريخ البت في هذا الطلب هي مشكلة تحديد المركز القانوني الذي يتمتع به طالب اللجوء خلال هذه الفترة ، وهل يتم التعامل معه خلال هذه الفترة على أساس انه شخص أجنبي أم على أساس انه لاجئ؟

ولكن في حالة نشوب حرب في أي مكان في العالم فإن الحكومات المتحاربة والجماعات المسلحة تشن هجوما عنيفا على الطرف المعادي لها دون أن تستثني المدنيين في المعتاد ،وهو ما يمثل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني ، وهو ما أدي بالضرورة إلى وضع مزيد من القواعد الملزمة لأطراف النزاع لتقيدهم باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة والتخفيف من الآثار المترتبة على هذه الحروب من خلال تحديد الوسائل والأساليب المتبعة في هذه النزاعات([3]).

وعليه فإننا نقسم الدراسة في هذا المطلب إلى فرعين نتعرض في الأول منهما للمركز القانوني لطالب اللجوء ، ثم نتعرض في الفرع الثاني للوضع القانوني للاجئ أثناء النزاعات المسلحة الدولية ، وذلك على النحو التالي:-

الفرع الأول

المركز القانوني لطالب اللجوء

أولاً : طالب اللجوء بوصفه شخصاً أجنبياً

قد تقرر بموجب نص المادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن ” لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي أخر ، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع أخر دون تفرقة”ويقصد بطالب اللجوء الشخص الأجنبي بطبيعة الحال وبهذه الصفة فهو يتمتع بالمركز القانوني الذي منحه القانون الدولي للشخص الأجنبي.

وقد بُذلت الكثير من الجهود الدولية فيما يتعلق بتدوين حقوق الأجانب ومن أبرز هذه الجهود محاولات لجنة القانون الدولي في هذا الخصوص بناء على طلب من الجمعية العامة ، وأيضا في أواخر السبعينات تم إعداد مسودة إعلان حول حقوق غير المواطنين من قبل اللجنة الفرعية لمنع التميز وحماية الأقليات .

كما سعت الأمم المتحدة إلى وضع اتفاقية خاصة بحقوق العمال الأجانب وعائلاتهم ففي عام 1980 قامت الجمعية العامة بتأسيس مجموعة عمل لهذا الغرض وانتهت أعمالها بصياغة اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق المهاجرين العمال وعائلاتهم ، هذا وقد احتوت هذه الاتفاقية على حقوق الإنسان الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، إلا أنه حتى الآن لم تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ.

ومما سبق يمكن القول بأن القانون الدولي يعترف للأجانب بالقدر اللازم من الحقوق التي لا تستقيم حياتهم بدونها بحيث يمكن القول بوجود عرف دولي يقضي بعدم إمكانية الدولة الإخلال بهذا القدر من الحقوق ، ومنها ما يعرف باسم الحد الأدنى في معاملة الأجانب ، إضافة إلى التزام الدولة باحترام أية اتفاقيات دولية خاصة بمعاملة الأجانب وحقوقهم تكون الدولة طرفا فيها ، ومن أهم هذه القواعد العرفية الاعتراف للاجئ بالشخصية القانونية وما يترتب عليها من أهليه لاكتساب الحقوق والالتزامات.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القواعد الخاصة بالأجانب تحمي فقط الأجانب المقيمين بطريقة مشروعة على ارض الدولة المضيفة ، في حين نجد أن طالب اللجوء في معظم الأحيان لا يتمكن من الدخول الدولة المضيفة بطريقة شرعية الأمر الذي يجعله تحت وطأة الإبعاد والتسليم من قبل السلطات الأجنبية ، وينتهي به الأمر بين يدي سلطات الدولة التابع لها والتي نزح هربا من تعرضه للاضطهاد فيها.

ثانياً : طالب اللجوء بوصفه لاجئا محتملاً:-

ويقصد بعبارة “لاجئا محتملا” أن الدولة وان كانت غير ملزمة بقبول اللاجئ على إقليمها ، ومنحه ملجأ ، فلا أقل من أن تلتزم في بعض الحالات بمنحه فرصة للذهاب إلى دولة أخري، وذلك من خلال السماح له بدخول إقليمها أو البقاء لفترة محددة أو تأجيل إبعاده أو طرده حتى يتسنى له الاتصال بدولة أخرى ، أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وتأكيدا على هذا نجد فكرة الحماية الدولية المؤقتة في جميع الاتفاقيات الخاصة باللاجئين ، ففي اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة باللاجئين نجد تطبيقا لها في المادة (31/2) الخاصة باللاجئين الموجودين على إقليم الدولة بطريقة غير شرعية ، إذ يُلزم النص الدول المتعاقدة بمنح هؤلاء اللاجئين مهلة معقولة للإقامة على إقليمها بالإضافة إلى منحهم جميع التسهيلات اللازمة للحصول على الإذن بالدخول إلى دولة أخري.

وكذلك الحال بالنسبة للاجئين الموجودين على إقليم الدولة بصورة قانونية والتي قامت في حقهم أسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي أو بالنظام العام تقضي بمنحهم المهلة المعقولة الكافية ليتمكنوا من خلالها الدخول بصورة شرعية إلى دولة أخرى ([4])، وقد أكدت على هذا المبدأ أيضاً الفقرة الخامسة من المادة الثانية من الاتفاقية الأفريقية لسنة 1969 وكذلك المادة (3/3) من إعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي لعام 1967.

على أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن طالب اللجوء هو لاجئ محتمل ومن الممكن أن لا يتمتع بحماية دولته أو أن دولته الأصلية تطلب تسليمه ، واعتمادا على ما سبق ذكره في الفرع السابق فإن النظام القانوني الخاص بالأجانب لا يوفر لطالب اللجوء القدر الكافي والمناسب من الحماية ، لذلك لابد له أن يستفيد من الحماية الخاصة الممنوحة للاجئ من خلال تمتعه بمجموعة من الحقوق التي تميزه عن الأجنبي وتوفر له قدرا أكبر من الحماية إلى حين البت في طلبه سواء بمنحه اللجوء ، أو رفض ذلك ، والقول بغير هذا يخالف أبسط قواعد تفسير المعاهدات التي توجب دائما حسن النية مع الأخذ في الاعتبار موضوع المعاهدة والغرض منها ، كما أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على انه يجب معاملة طالب اللجوء على أساس انه لاجئ محتمل ووجوب تمتعه بالحماية المطلوبة إلى أن يتم البت في طلبه.

الفرع الثاني

القواعد القانونية الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين في النزاعات المسلحة الدولية

قد تعرضت الاتفاقيات الدولية للوضع القانوني للاجئين أثناء النزاعات المسلحة الدولية ، ومن تلك الاتفاقات الدولية التي نصت على الوضع القانوني للاجئين خلال تلك النزاعات هي اتفاقية جينيف الرابعة لسنة 1949 الخاصة باللاجئين إضافة إلى البروتوكول الأول لعام 1977 بشان اللاجئين أيضا وهو ما سوف نتناوله بشيء من الإيجاز على النحو التالي أولاً :الوضع القانوني للاجئين وفق اتفاقية جينيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين لعام 1949:-

أوردت اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949 الوضع القانوني للاجئ والحماية المقررة له في الباب الثالث منها ، الذي تناول بالتنظيم حقوق اللاجئين ووضعهم القانوني في حالة وجودهم على إقليم احد أطراف النزاع .

فقد تطلبت هذه الاتفاقية من الدولة التي تكون طرفا في نزاع دولي أن تعامل الأشخاص الفارين من دولة معادية على أنهم أجانب لاجئون ولهم معاملة تفضيلية والامتناع عن معاملتهم كأجانب أعداء.

وباستقراء نصوص هذه الاتفاقية وبالأخص نص المادتين(44 ، 45) من هذه الاتفاقية يتضح أنها تضمنت قواعد عامة لحماية اللاجئين أثناء النزاعات المسلحة ، وتتمثل أهم هذه القواعد في التالي :

احترام الأشخاص المدنيين وشرفهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، كما تلتزم الدول أطراف النزاع في جميع الأحوال باحترام اللاجئين وعاداتهم وتقاليدهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية.

لا يجوز في جميع الأحوال ممارسة أعمال العنف ضد اللاجئين المدنيين أو التعرض لصحتهم أو سلامتهم البدنية أو العقلية ، كما تحظر الاتفاقية انتهاك الكرامة الشخصية أو المعاملة المهينة للإنسان التي تحط من قدره ، أو أي صورة من صور خدش الحياء ، كما تحظر الاتفاقية احتجاز اللاجئين كرهائن.

لا يجوز القيام بأي أعمال السلب أو النهب أو الانتقام ضد اللاجئين وتبقي هذه الحماية مضمونه لهم دون أي تمييز يرجع يتعلق بصفة خاصة بالدين أو العنصر، مع ضرورة احترام كافة الأحكام الخاصة بالمرضي والنساء والأطفال ([5]).

يمنع على الأشخاص المحميين بموجب هذه الاتفاقية التنازل عن حقوقهم جزئيا أو كليا منذ بداية النزاع وحتى انتهاء الاحتلال أو العمليات الحربية بشكل عام .

هذا ولما كان القانون الدولي الإنساني قد ميز اللاجئ عن غيره من الأشخاص ، باعتباره لا يتمتع بحماية دولية وهو يضعه في وضعية حرجة بالنسبة لأطراف النزاع ، لذلك نصت المادة 44 من اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949 على انه ” عند تطبيق أساليب المراقبة المنصوص عليها في هذه الاتفاقية ، لا تعامل الدولة الحاجزة اللاجئين الذين لا يتعاملون في الواقع بحماية أية حكومة كأجانب أعداء لمجرد تبعيتهم القانونية لدولة معادية .

وهو ما يتضح منه أن الحالات التي يكون عليها اللاجئ أثناء النزاع هي كالتالي :

حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة العدو ، وفي هذه الحالة نصت المادة 44 من اتفاقية جينيف الرابعة على عدم معاملة هؤلاء اللاجئين كأعداء وهذه تعتبر حماية للاجئ.

حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحايدة ، وقد شملتهم المادة 4 في فقرتها الأولى.

حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحاربة، فهو محمي وفقا لنص المادة الرابعة فقرة (1،2) من الاتفاقية نفسها.

أما اللاجئ في حالة الاحتلال فيجد نفسه بين ثلاث حالات هي:-

حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المعادية ، فنجد أن المادة لفقرة الثانية من المادة 70 قد عالجت الوضع الصعب الذي يوجد فيه اللاجئين الذين يقعون تحت سلطة دولة التي نشأو فيها ولكن بعد أن أصبحت دولة احتلال ، حيث نصت تلك المادة على أنه ” … لا يجوز القبض على رعايا دولة الاحتلال ، الذين لجأو قبل بدء النزاع إلى الأراضي المحتلة أو محاكمتهم أو إدانتهم أو إبعادهم عن الأراضي المحتلة ، إلا بسبب مخالفات اقترفوها بعد بدء الإعمال العدائية ، أو بسبب مخالفات للقانون العام اقترفها قبل البدء في الأعمال العدائية وتبرر تسليم المتهمين إلى حكوماتهم وقت السلم طبقا لقانون الدولة المحتلة أراضيها”.

ويستنتج من هذا النص أنه يجب عدم اعتبار اللاجئين أعداء ولا يجوز لدولة الاحتلال إيقافهم ، ومحاكمتهم أو نفيهم باعتبارهم لاجئين إلا في الحالات الاستثنائية الواردة في هذه المادة([6]).

حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحاربة ، والذي ينطبق بشأنه نص المادة الرابعة من اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949.

حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحاربة، وهو الذي شمله نص المادة الرابعة من ذات الاتفاقية وكذلك نص المادة 73 من البروتوكول الإضافي الأول بشان اللاجئين.

ثانيا: الوضع القانوني للاجئين وفقا لأحكام البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 بشأن اللاجئين:-

رغم اهتمام اتفاقية جينيف الرابعة ببيان وضع اللاجئين إثناء النزاعات المسلحة وخاصة المادة 44 منها ، إلا أنها لم تتناول ذلك بالقدر المناسب مع أهمية وخطورة هذا الموضوع ، لذا فقد جاء البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية لسد هذه الفجوة ، وسع البروتوكول الإضافي من مضمون نص المادتين (44 و45) من اتفاقية جينيف الرابعة من خلال نص المادة 73 منه التي نصت على انه ” تكفل الحماية وفقا لمدلول البابين الأول والثالث من الاتفاقية الرابعة وذلك في جميع الظروف ودونما تمييز مجحف للأشخاص الذين يعتبرون قبل بدء الأعمال العدائية ، مما لا ينتمون إلى أي دولة أو من اللاجئين بمفهوم المواثيق الدولية المتعلقة بالموضوع والتي قبلتها الأطراف المعنية ، أو بمفهوم التشريع الوطني للدولة المضيفة أو لدولة الإقامة”كما أوردت المادة (78) من البروتوكول الإضافي الأول حماية خاصة باللاجئين من الأطفال والذين يحتاجون إلى مساعدة خاصة أهمها حق التعليم والتربية والرعاية الصحية …الخ ، إضافة إلى تمتعهم بالحقوق التي يمنحها لهم القانون الدولي للاجئين الذي يظل ينطبق عليهم رغم قيام النزاع شأنهم في ذلك شأن غيرهم من اللاجئين .

الخاتمة:-
تعرضنا في البحث الماثل لمفهوم اللاجئ وشروط منح اللجوء وأنواع اللجوء والأسباب التي تؤدي إليه وذلك وفق قواعد القانون الدولي ، إضافة إلى بيان المركز القانوني للاجئ في القانون الدولي ، وقد قسمنا ذلك البحث إلى ثلاثة مطالب تناولنا فيها الآتي:-

في المطلب الأول من ذلك البحث تناولنا تعريف اللاجئ في اللغة والاصطلاح والاتفاقيات الدولية ، ففي الفرع الأول من المطلب تعرضنا لمسالة تعريف اللاجئ لغة واصطلاحا وفي الاتفاقيات الدولية .

وبعد التعرض لتعريف اللاجئ ، تعرضنا لمسالة الشروط الواجب توافرها حتى يتم منح شخص ما حق اللجوء أو ينطبق عليه وصف لاجئ وذلك وفق قواعد وأحكام القانون الدولي.

وفى المطلب الثاني من ذلك البحث تعرضنا لأنواع وأسباب اللجوء في القانون الدولي فتناولنا الملجأ الديني والملجأ الإقليمي والملجأ السياسي أو الدبلوماسي كأنواع اللجوء في القانون الدولي وذلك في الفرع الأول من ذلك المطلب ، ثم تعرضنا في الفرع الثاني منه إلى بيان الأسباب المؤدية إلى اللجوء في القانون الدولي .

وتناولنا المركز القانوني للاجئ في القانون الدولي سواء مركزه القانوني وهو طالب للجوء أو مركزه القانوني وهو لاجئ في ظل النزاعات المسلحة الدولية وذلك في المطلب الأخير من هذا البحث.

وقد خلص هذا البحث إلى النتائج التالية :-

أن اللجوء هو حالة إنسانية تستدعي التدخل من قبل الدول والمنظمات الدولية من اجل تقديم المزيد من المساعدات الفعلية التي تعين اللاجئ على تحمل ومقاومة الظروف الصعبة التي يمر بها بسبب اللجوء.

إن قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني لم تهمل تنظيم الحماية التي يتمتع بها اللاجئون وبيان المركز القانوني للاجئ ، ولكن المشكلة قد تكمن في عدم تفعيل هذه النصوص القانونية بالقدر الذي يحقق الغرض الذي وضعت من أجله.

تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 أهم وثيقة دولية أبرمت لصالح اللاجئين فهي تعتبر الوثيقة الدولية الأم فيما يتعلق بالمركز القانوني للاجئين ، لكنها وضعت تعريفا للاجئ أشابه بعض القصور حيث أنها قيدت من يطلق عليه تعريف اللاجئ بقيدين أحدهما زمني والآخر مكاني

إن اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1967 بشأن اللاجئين قد عرفت اللاجئ تعريفا موسعا تلاشت فيه النقد الذي تم توجيهه إلى تعريف اللاجئ الوارد باتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشان اللاجئين ، ويرجع السبب في ذلك إلى التطور السريع لمشكلة اللاجئين في تلك الفترة.

إن القانون الدولي وإن كان قد تضمن النص على الأسباب التي تؤدي إلى اللجوء والتي إن توافرت فإنها توجب ــــــ على الدول التي يتقدم لها طالب اللجوء ـــــ قبول طلبه كلاجئ وتمتعه بكافة الحقوق التي كفلها له القانون كلاجئ ، إلا أن تلك القواعد القانونية لم تنص على الجزاء الرادع في حال مخالفة تلك الدول للقواعد القانونية المقررة لمنح اللجوء ولحماية حق اللاجئين.

إن منح دولة ما اللجوء السياسي لشخص ما يترتب عليه التزام هذه الدولة بتوفير الحماية اللازمة لهذا اللاجئ ضد أي تعرض له، وفي ذات الوقت يحق لهذه الدولة أن تطرد هذا اللاجئ إذا كان يمثل خطرا على أمنها العام ولكن بعد إنذاره بذلك.

إن من أهم المشاكل التي تواجه اللاجئ هو تحديد مركزه القانوني خلال مرحلة تقدمه بطلب اللجوء وقبل البت فيه .

التوصيات:-
مطالبة الدول والمنظمات الدولية بالقيام بالدور الفعال الذي يتناسب مع حجم مشكلة اللاجئين وتفاقمها والازدياد المطرد في عدد اللاجئين حول العالم .

اتخاذ التدابير اللازمة سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الداخلي للدول ، للحد من الأسباب المؤدية إلى اللجوء ، كمحاربة ومنع الاضطهاد والعنف الخوف وغيرها من الأسباب المؤدية للجوء.

زيادة الوعي بمشكلة اللاجئين ، لدى كافة شرائح المجتمع الدولي والإقليمي سواء منظمات أو دول ، عن طريق عقد المؤتمرات وإبرام الاتفاقيات التي تعزز حقوق اللاجئين ، وإبراز أهمية تكاتف أعضاء المجتمع الدولي من اجل حل هذه المشكلة والتيسير على اللاجئين وتمتعهم بحقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي والقانون الإنساني.

يجب النص على جزاءات صارمة يتم توقيعها على الدول التي تمتنع عن منح اللجوء للأشخاص الذين يتوفر في حقهم شروط منح اللجوء وفق قواعد القانون الدولي والتي تضمنتها التعريفات المختلفة للاجئ والتي وردت باتفاقيات مختلفة ، كتعريف اللاجئ الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشان اللاجئين وتعريف اللاجئ الوارد باتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1967 بشأن اللاجئين .

المطالبة بتمتع طالب اللجوء بالمركز القانوني الذي يتمع به اللاجئ لحين البت في طلب لجوءه من قبل الدولة المقدم إليها طلب اللجوء وذلك حتى لا نزيد من معاناة طالب اللجوء أو تعرضه للخطر والإضطهاد إذا ثبت توافر شروط منح اللجوء في حقه.

————————————————————————————

هوامش الدراسة:
1- يمكن ذكر أهمها: الأوضاع المأساوية التي يعيشها اللاجئون، وتدهور الاقتصاد السوري وتدمير البنى التحتية والقطاع الصحي، وحرمان الآلاف من السوريين من مدارسهم وجامعاتهم، وانعدام القضاء وتلاشي المحاكم وانتشار البطالة بشكل غير مسبوق وغيرها من المشاكل الأخرى.
2 – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عديمو الجنسية في العالم ” أسئلة وأجوبة، طباعة “برنت رايت للدعاية والإعلان”، ترجمة أشبيلية للنشر والترجمة، القاهرة، أيلول/سبتمبر 2006، ص 6.
3 – في هذا السياق يقول “فولكر تورك” مدير إدارة الحماية الدولية لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنّ الكثير من أطفال اللاجئين السوريين لم يتمكّنوا من الحصول على الوثائق التي تُثبت كونهم مواطنين سوريين، مشيراً إلى أن هؤلاء قد يصبحوا عديمي الجنسية، إلا في حال تمّ العثور على حلّ لهذه المشكلة في وقتٍ لاحق. للمزيد انظر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأطفال السوريون المولودون في المنفى يواجهون خطر انعدام الجنسية، خبر منشور على موقع المفوضية الإلكتروني بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، متوفر على الرابط:
4- فعلى سبيل المثال الأوراق التي تطلبها قنصلية النظام في استنبول لاستخراج جوازات سفر للأطفال في تركيا، تتضمن ضرورة احضار جواز سفر الأب والأم ودفتر العائلة وعقد الزواج مصدقاً من سورية أو من أحد سفارات النظام، إضافة لشهادة الولادة من الولاية (المحافظة) التي تمت بها مع صور شخصية ورسوم مالية، وهذا الأمر شبه مستحيل لأنَّ أغلب العائلات اللاجئة لا تصطحب وثائقها الشخصية معها لأسباب كثيرة منها تدمير منازلهم بشكل مفاجئ، أو أنَّ ذوي الأطفال توجد بحقهم إجراءات أمنية لصالح أجهزة المخابرات، أو لتخلفهم عن أداء الخدمة الإلزامية أو فرارهم منها أو انشقاقهم عنها، فضلاً عن دخول العديد من اللاجئين السوريين إلى تركيا بشكل غير نظامي، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الحال في لبنان والأردن.
5- الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، المادة /15/، متوفر على الرابط:
6- المعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقاً لأحكام المادة 49.
7 – اتفاقية حقوق الطفل، اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني نوفمبر 1989، تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/سبتمبر 1990، وفقاً للمادة 49.
8 – الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، اعتمدت من قبل منظمة الدول الأمريكية (OAS) في عام 1969 ودخلت حيز التنفيذ في 18 يوليو/تموز عام 1978.
9 – الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، اعتمدته منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً) في يوليو/تموز 1990، ودخل حيز النفاذ في نوفمبر/تشرين الثاني 1999. ويعد الوثيقة الإقليمية الأولى بشأن حقوق الطفل.

10 – قررت “المحكمة الدائمة للعدل الدولي” في رأيها الاستشاري لعام 1923 حول مراسيم الجنسية الصادرة من تونس والمغرب، “أن مسألة ما إذا كانت قضية بعينها لا تندرج حصراً ضمن ولاية دولة ما تعتبر مسألة نسبية في الأساس، وذلك يتوقف على تطور العلاقات الدولية”. وترتيباً على ذلك، ذكرت المحكمة الدائمة أنه بينما تندرج قضايا الجنسية – من حيث المبدأ، ضمن الولاية الداخلية، إلا أنه ينبغي على الدول الوفاء بالتزاماتها قبل الدول الأخرى، وفقاً لما تقضي به قواعد القانون الدولي. انظر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الاتحاد البرلماني الدولي، الجنسية وانعدام الجنسية، دليل للبرلمانيين رقم 11 لعام 2005، طباعة ” بريس سنترال دي لوزان”، سويسرا، 2005، ص 9. كما أيدت ذلك محكمة الأمريكيتين لحقوق الإنسان في رأيها القانوني المعنون (تعديلات على أحكام التجنيس في دستور كوستاريكا الفقرات 32-34، النص وارد في العدد الخامس من المجلة القانونية لحقوق الإنسان لعام 1984) المرجع نفسه، ص 18-19.
11- يذكر أنه خلال الحملة أكد المفوض السامي لشؤون اللاجئين “أنطونيو غوتيريس” أن 70% من الأطفال السوريين المولودين في مخيمات اللجوء بلا جنسية، والوضع سيان في بلدان المنطقة كلها. مشيراً إلى أنَّه ” كل عشر دقائق يولد طفل بدون جنسية في مكان ما في العالم”٬ واصفاً هذا الوضع بأنَّه ” خلل خطير غير مقبول في القرن الحادي والعشرين”.
12 – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأطفال السوريون المولودون في المنفى يواجهون خطر انعدام الجنسية، خبر منشور على موقع المفوضية الإلكتروني بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، متوفر على الرابط:
13 – وذلك وفقاً لآخر إحصائية لمنظمة إدارة الطوارئ والحروب التركية “أفــاد” الصادر في بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2014 متوفرة على الرابط
14 – تجدر الإشارة إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول التي سبق أن واجهت مثل هذه الظاهرة. فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحل تشيكوسلوفاكيا واجهت الدول التي نتجت عن انحلال الاتحاد السوفييتي أو تشيكوسلوفاكيا خاصة أوكرانيا والتشيك وجمهورية سلوفاكيا مثل هذه الظاهرة وتم تشريع العديد من القوانين والإجراءات الإدارية بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ساهمت في حل جزء كبير من هذه المشكلة لآلاف الأشخاص عديمي الجنسية خاصة في إقليم القرم.

لا تعليقات

اترك رد