الإسلام والغرب …!


 

تغيرت الأوضاع كثيراً في الآونة الأخيرة مع ثورة الاتصالات وسهولة تداول المعلومات ووجود المئات من منصات الحوار ، آلاف وآلاف من المقالات والمناقشات تطرح الآن على الشبكة العنكبوتية .

ولكن المثير في الامر أن هذا الوضع المبتكر قد أتاح للعديد ممن لا ينتمون الي الحقل الثقافي الي الدخول وبقوة عبر بوابات الانترنت للتعبير عن آرائهم من خلال تلك المنصة الهامة .

وفي وسط هذه الكميات الكبيرة من المقالات والمناقشات ، كان لابد من التطرف الشديد في عرض الأراء للوصول الي لفت انتباه القارئ ، فالكتابة المعتدلة والاراء المعقولة لن تجد مكاناً وسط هذا الحشد الرهيب .

والطريقة المثلى لوضع مقال متطرف تكمن دائما في الهجوم على الثوابت المترسخة في اذهان العامة من الناس حتى تؤدي الي الأثر المطلوب وانتزاع الاعجاب والدهشة ويأتي الدين في الدول الإسلامية على قائمة الموضوعات والتي تحقق ذلك الهدف ، لأن الدين يعتبر من الثوابت الراسخة عند قطاع كبير جداً من الناس ، وبالتالي يلقى الكاتب الكثير من الاهتمام سواء بالسلب أو الايجاب . ولم يقتصر ذلك على الكتاب الغربيين فحسب ، بل انضم إليهم ايضاً الكتاب العرب الذين يعيشون في الغرب ، وبعد أن كان الكاتب العربي يتصدى لمحاولات تشوية الدول العربية والإسلامية من كتاب غربيين ، أصبح عليه أيضاً أن يتصدى لمحاولات التشوية القادمة من الكتاب العرب المقيمين في الغرب .

وتكمن المشكلة هنا أن معظم هؤلاء العرب يريدون تطبيق شرائع الغرب على وطننا العربي تلك الشرائع التي وضعت لتناسب دولاً وأناسا في ظروف اقتصادية واجتماعية مختلفة تماماً تحت مسميات مختلفة كالحريات والتحضر والمدنية .

فتجد الذي ينادي بفصل الدين عن الدولة كأنما هو يعتقد أن الدين هو مجموعة من الوصايا والاحكام المتخلفة نزلت على بعض البدو الرحل !!! وهناك من ينادي بالتخفيف من القيود الدينية وفتح التعاملات بشكل حر وتناسى ان ثقافة الناس في تلك الدولة قد يؤدي تخفيف القيود الدينية بها الي الفوضى العارمة ، وهناك من يزيد على ذلك بإنكار وجود الدين أصلا على الرغم من إثبات العلم الحديث وجود الخالق .

ودائما ما تكون وسيلة الكاتب في إثبات التخلف الديني هو لجوءه للأراء الدينية المتطرفة ، وقد تناسى هذا الكاتب أن تلك الآراء لا تمثل إلا قطاعاً ضئيلاً من الناس ربما كان دافعه الأول هو المصلحة في إثارة الفتن وما ينجم عن ذلك من مكاسب لطوائف منحرفة تمول تلك الأراء .

والأمثلة على ذلك كثيرة :
فالإحصائيات العلمية تقول أن المسلمين في العالم يمثلون ١.٦٢ مليار نسمة بنسبة ٢٣٪‏ من سكان الأرض بينما نرى الإحصائية القادمة من جامعة نورث كارولينا تقول : تقول ان من سنة ١٩٨٠ الى ٢٠٠٥ .. ٤٢٪‏ من الاحداث الارهابية حدثت بواسطة امريكيين من اصل مكسيكي (لاتينو) .. و ٢٤% بواسطة متطرفين امريكيين .. بينما المسلمين لهم علاقة بأقل من ٦٪‏ فقط !!! …
يهاجم الكتاب الغربيين والعرب في الغرب العقوبات الإسلامية ويصفوها بأنها غير آدمية ، ولكن الإحصاء العلمي يقول انه من ضمن ٥٩ دولة إسلامية لا يوجد سوى دولة واحدة تطبق تلك العقوبات ، ومع ذلك يزعم هؤلاء أن ذلك هو الإسلام !!!

يتحدث هؤلاء الكتاب عن العلاقات الشاذة والمثلية والجنس الحر وتناسوا أن بلاد الغرب فيها اعلى نسب للإجهاض والاغتصاب ومشاكل العنوسة والامراض النفسية والامثلة هنا ايضاً كثيرة :

نشر في بي بي سي BCC دراسة أجريت على ١٤ دولة أظهرت أن : ٤٢٪‏ من البريطانيين اعترفوا بإقامة علاقة مع أكثر من شخص في نفس الوقت بينما ٥٠٪‏ من الأمريكيين يقيمون علاقات غير شرعية (أي مع غير أزواجهم). وكانت النسبة في إيطاليا ٣٨ ٪ وفي فرنسا ٣٦ ٪

ومن دائرة الإحصاءات الامريكية يقتل حوالي ١٠.٤ مليون اسرة تعولها الأم فقط ( بدون أب ) ، ومن المركز الأمريكي للسيطرة على الامراض يقر بقتل حوالي مليون طفل سنوياً بالإجهاض ، أما تقرير وزارة العدل الامريكية فيقول أن ١٣٢٠ إمرأه تقتل سنويا على يد زوجها أو رفيقها ، أما التقرير الحكومي لولاية نيوجيرسي فيقول أن ثلاثة ملايين امرأة تتعرض للأعتداء الجسدي سنويا من الزوج او الصديق ، اعلى نسب للإغتصاب والشذوذ حوالي ٥٢٪‏ في أوروبا وحدها ، أعلى نسب في انتشار مرض الايدز القاتل وهكذا …
لم أكن اقصد من تلك الاحصائيات أن أهاجم الغرب أو أن أدافع عن بلادي ، وانما قصدت فقط أن أقول لكاتبي العربي والمقيم في الخارج ، قبل أن تحكم علينا بالتخلف والرجعية ، وقبل أن تطلب منا تطبيق قوانين الغرب ادرسها جيداً وبشكل علمي ومنهجي وتأكد هل تلك القوانين فعلا تصلح للتطبيق في بلادنا ؟؟ هل يمكننا اطلاق الحريات بلا ضوابط مع شعوب لم تصل الي حالة النضج الفكري الذي يجعلها تتحمل مسئولية اختيارها ؟؟

وفي النهاية قبل أن تتهم البعيد عنك بالتطرف ، أنظر جيدا للقريب وسوف ترى الصورة كاملة .

لا تعليقات

اترك رد