تأملات استقصائية في أقاليم الرعد للشاعر جلال جاف

 

في قراءتي لأقاليم الرعد ، ألتمس سفراً مثيراً في تلابيب اللغة، المكتظة بالتصوير والتعابير البراقة، على مستوى الإدراك والوجدان ، حيث يستمد الكاتب جلال جاف لغته من وحي الطبيعة ، وأنوثة العالم وتجسميه، على هيئة الحب والجمال بمنتهى أبعاده المتناسقة، فيعمد إلى تجلي الروح المتجسدة بهالة الجمال ، يضفي مقاربات بصرية لغوية مركبة على المعنى الذي يبتكره، وبذلك يمكننا أن نجد في قراءة أقاليم الرعد ، إيحاءات عميقة الأثر، على صعيد اللغة ومدى استطاعتها في تكوين لوحات زاخرة بالمعاني وهيئة الحياة بكليتها، وتضادها، بتنافراتها وتقارباتها، كل ذلك في نسيج قصائد تنم عن روح حداثية تستكشف سياقات بنيوية جديدة في الشعر ، الذي يحقق كثافة التصوير والانزياح، المحفز على القراءة والتأمل عن كثب ذلك التمازج الروحي البصري ارتكابات حيث نجد في قصيدة ص6

„أستشري في نائيات جرفك
ارتباكات القمر والماء المسجى
.. في مرابع السديم

فمن خلال الأنثى كونها مركز الاصطفاء الذهني وعقدة السمو بالدلالات ، استمد الشاعر جلال جاف لغته ، ليحلق بعيداً في ما ورائيات الكون، حيث كل شيء سامي في تقاليد وشرعة اللغة المتجددة، فهي تجس نبض ومخازن الكون بجلاء أيضاً ، يمكن أن نبصر في الآن ذاته مذهب الغرابة والدهشة قي أدب الشاعر، حيث يعمد في إزاحة الغوامض على وصايا تعمدت بالذبح في حضرة الخريف، فيقول في قصيدة قائدتي ص69

ظلك البحري وصيلي
لعينيك وصايا ذبحي
في متوضأ المسار
أوضحت يانعات وجهك
والخريف يحبو في باحة الدهر

إنها لغة رمزية تستيقظ على ألوف الاحتمالات والتآويل، ولاشك أن أقاليم الرعد ، تكشف عن ولادة واثقة لمنهج تأملي له خصوصيته، يبشر بها الكاتب من خلال إحياءه لحالة شعرية يتفرد بها ، حيث تجتمع الفكرة الباطنية مع وهج الصور وتراكيبها الفريدة ، لنهوض أكثر تجلي في حركة الشعر التجديدي الحر .

المقال السابقالرّوح لم تغادر الجسد
المقال التالىعــجــيــبــة
ريبر هبون أديب وناقد كوردستاني , مواليد مدينة منبج –شمال سوريا- غرب كوردستان - سوريا 2- 11- 1987 درس المرحلة الابتدائية , الاعدادية والثانوية في مدارس مدينة منبج 1994-2006م درس اللغة العربية في جامعة حلب كلية الآداب 2007-2011 يكتب الشعر باللغتين الكردية والعربية ,و القصة , النقد الأدبي , ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد