الفنان ضمن التمرد والخيال


 

الخيال قوة مدركة لخفايا الحياة ومن خلاله يمكم ان تتولد اشياء وتتجرد اشياء اخرى وهو تجمع او تراكم للحياة الواقعية ثم يتحول فيما بعد الى خلاصة او استخلاص للواقع ، ومن الخيال تجد خلقا لصور جديدة غير موجودة في الواقع لأنه هو المعمر بينما الواقع يتهرأ ويهرم فيما بعد ، والخيال هو المجال الطبيعي للخلق والإبداع في الفن وبحرية تامة بعيدا عن الكبت والقلق والخوف وحتى الاحراج اي انه يحقق اسمى اشكال الحرية لأنه يرفض كل قيود الواقع وسيطرته.

وعن طريق الخيال يغوص الفنان في اعماق الانسانية منها الاشياء المراد تحقيقها بحيث تصبح اكثر صدقا من الواقع نفسه مثل لوحة (اطلس) وغيرها من اللواحات التي تمثل الاساطير البشرية التي تحقق احلام الانسان التي لا يستطيع تحقيقها في الواقع الملموس ز والخيال معبر عن موقف روحي يعمل على تحليل الصورة الواقعية المخزونة في العقل وإعادة خلقها في صور ابداعية جديدة لم يتطرق احد اليها مسبقا. والناس تتعاطف مع هذه الصور الابداعية الجديدة لانها تجسد قدراتهم الكامنة ، ورغباتهم الحالمة بعيدا عن قيود وسيطرة الواقع .

والخيال قوة تأتي من اللاشعور اي ان اللاشعور محرك حيوي للخيال ولا عمل للعقل الواعي إلا عرقلة هذه القوة ، فالفنان عندما يشرد بحواسه فان مخيلته تنشط وتستيقظ فينطلق الخيال في خلق صور غريبة وعواطف مبالغ فيها وساحرة ايضا. اما الاحلام فهي تتابع لصور واقعية مموجة ببعضها ومجموعة انعكاسات . والفنان الذي لا يحلم فانه يقطع خيط ارتباطه بالطفولة ، ذلك العالم المليء بالعجائب والغرائز.

والأحلام تحافظ على موازنة الحياة النفسية للفرد والتخفيف من التوتر الذهني فالخيال والحلم ما هيب الا رموز لرغبات مكبوتة والمتأمل هو الشخص الذي يطلق العنان لخياله بعيدا عن سيطرة الواقع. والتأمل الفني خاصة يعمل على تخفيف من اندفاعات العواطف ويجعل العمل ساميا وهادئا وذا نيات طيبة فالتأمل هو تخيل للمستقبل وما يكون اي ان الفن التأملي هو تنفيذ للخيال وبجرأة وحرية تامتين.

ان كل هذا قد يكون ضمن تكوينات وضمن احتواءات فردية وأيضا ثنائيات واحدة في الاخرى مما يكون هناك عملية فنية قد تجعل الفن ذا امكانيات وذا اساسيات لقد استطاع الفنان ان يولد الافكار بالأشياء حتى استطاع الفنان نفسه من تحقيق الحلم ضمن الاحلام والواقع المرئي.

لقد استطاع المتلقي ان يكون ضمن احاديات وضمن تكوينات قد تتناسب وقد تكون رؤيا واحدة بعيدة عن الذات نفسها. في هذا يمكن ان يكون ذا محوريات وذا اشكال واحدة قد تأخذ منطلقا وقد تأخذ حالة ثلاثية واحدة تلو الاخرى . من هنا تكون او لا تكون في اراء وفي مقترحات الواحدة نحو الاخرى.

لا تعليقات

اترك رد