دماءٌ ساخنة على رصيفٍ بارد


 

على سطحِ مكتبِ حاسبتي
تجمعتْ عشراتُ الملفات
لقصائدَ ناقصةٍ
تبحثُ دونَ جدوى
عن خاتمةٍ للحزن
أفتحُ ملف ” قصيدة الوطن”
فتنهمل الدماءُ من أعلى الشاشة
كدموعِ الثكالى
لتغطي لوحةَ المفاتيح .
تحترقُ حروفي
و تذوي كحباتِ الرز
بين خطوطِ دورانِ الفأرةِ الحائرة
تحت كفّي كقبر طفل
أطفئُ حاسبتي ، أضطجع ، ألوذُ بصمتي
فيتجمعُ على صدري حمامُ جسرِ الأئمةِ الجائع
بحثاً عن حبةِ قمحٍ
بين جلدي و قلبي .
فيا أيها الدمُ الساخِن..
الذي كان ساخناً
وتجمد على أرصفةِ الغربةِ الباردة
أيها التائهون بين ” تايم سكوير” و ” الميدان الأحمر”
أيها المتسكعونَ في ” الكولوسيوم” و ” شامب دي مارس”
يا من تلقمونَ آذانَ الغرباءِ في “هايدبارك”
قصائدَ لا يفهمونَها
عن سَمَكِ الأهوارِ و قريةِ جومو و مقامِ المدمي
ايتها الملايينُ الباحثة
عن الخبزِ و الحرية
في مخيماتِ اللجوء و قواربِ الموت
متى تلتئمونَ تحتَ نصبِ الحرية
كجرحٍ غائر
ابتلعَ ملحَ بحورِ العالمِ كلّها .. و لم يندمل ؟
أما علّمتكُمُ الغربةُ
أن الجراحَ الصامتة
تنتهي في محارق نفايات المستشفياتِ البعيدة
و أنّ الجراحَ الناطقةَ وحدَها
هي من يكتبُ الأبياتَ الأخيرة
لقصائدِنا الناقصة ؟

شارك
المقال السابقحرارة الصيف
المقال التالىنوايا
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد