لا تفسدوا علينا ديننا


 

يوجد حاليا علي الساحة مفتون يقومون بالفتاوي , بعضهم عن دراسة وعلم وبعضهم عن جهل , بعضهم متخصص , وبعضهم يدعي العلم .

ولكن ما ينتج علي ذلك فتاوي غير شرعية , أو فتاوي نص كم . فكما يكون التشدد والتزمت في الدين خطأ يستحق عليه المتشدد العقاب , عندما ييحرم حلالا . فإن التساهل في الدين أيضا يستحق العقاب لمن يفتي بسطحية ويحلل حراما .
وتلك الأمور كلها محدثات , لم نسمع عنها من قبل , ولكن نظرا لإختلاف الأزمان وأمورا طرأت لم تكن موجودة من قبل فالبعض يجتهد دون علم والبعض يعلم أنه بوجدوها يوجد القياس .

ولكن هنا ما أعنيه الفتاوي التي يقصد بها المفتي تسهيل الدين ليجعل الشباب والفتيات يحبون الدين .
وأنا أري في هذا الأمر خطأ كبير , لأنه يجب أن يكون الشخص الذي تصدر منه الفتوي والمجيب عليها عالما بما فرض الله وبما هو محرم وبما هو مكروه وبما هو جائز .

ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن نحلل الحرام , فعلي سبيل المثال عندما تسأل فتاة شيخ عن الحجاب أو شخص يضع نفسه في موضع المفتي , فيجب أن تكون إجابته كما فرض الله , فلا يقول لها ممكن أن ترتدي غطاء للرأس ويمكن التجاوز عما ترتدي من ملابس ضيقة وبنطلونات جينز وغير ذلك . أو أن يحلل لها أن تترك بعض من شعرها بدون غطاء .

ويدعي بذلك أنه لا يريد لها أن تترك الحجاب , بالمفهوم البلدي يجر رجلها نحو الدين بهدؤ .
وذلك طبعا خطأ فادحا , فيجب أن يقول ما أمر الله به كما هو سواء كان يناسب تلك الفتاة المتحررة أو أنها تبغض ذلك وتنفر من الدين .
يجب أن يضع علي عاتق السائل أو صاحب الفتوي الحقيقة والأمر الإلاهي كما ورد في القرآن والسنة , ويترك له أو لها الطاعة أو المعصية .

وذلك لأن الدين قد تم مكتملا وليس كما كان في بداية الإسلام , حيث قال الله سبحانه وتعالي لا تقربوا الصلاة وأنتم سكاري . لكي يتم إستدراج الكفار للدين .

حقيقة الآن أصبحت الأمور أكثر تعقيدا بسبب تطور الموضة وغيرها , ولكن عندما نزل الإسلام كانت أكثر صعوبة , وأكثر جمودا , فقد كان يوجد عبادة الأصنام والأوثان , وشرب الخمر , وسبي النساء , والرق وبيع البشر بعضهم لبعض , ولكن من أراد الجنة فأنه يضحي بالنفيس , ويقاوم الأصعب في نفسه .

فلا مهادنة في الدين , ولكن هي الموعظة الحسنة , ورقة القلب وحسن التعامل .
وكما لا يوجد في الدين مهادنة فأنه لا يوجد في الدين قمع , كل ما في الأمر أن تقول ما هو حلال وما هو حرام كما أنزله الله , ومن يستمع عليه بالطاعة أو المعصية , لأن الله هو الذي يحاسب البشر فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء .
فلا يوجد بالدين فرص وصاية من شخص علي شخص أو علي أشخاص ,. فكثيرا جدا من يشرح حديث كلكم راعي وكلكم مسئول عن رعيته ,فيقول أنه يجب علي الأب فرض الدين فرضا .

وأقول لهؤلاء الناس ما فائدة أن تأمر أبنتك أو أختك أو زوجتك بالطاعة الظاهرية , ولا يوجد في قناعتها الطاعة الداخلية .
حقيقة نحن نحتاج لأن نفهم ما هو الدين , ولا نحتاج لمن يقهرنا علي الطاعة أو علي المعصية أو من يفتي لنا فتاوي علي أحدث موضة , فالدين نزل لكل زمان ومكان وقد يلتزم بالأوامر شخص يعيش في بيئة كافرة , وقد يعص الأوامر شخص يعيش في بلد كل ما فيه إسلام .

فالدين هوعلاقة الإنسان بربه وقد قال تعالي ( أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).

لا تعليقات

اترك رد