كان وجود داعش رحمة!!!


 

كثُرة التحليلات والكتابات حول من صنع داعش ومن يدعمها ويمولها ولماذا اختارت العراق دون غيره ، فقد قال البعض ان داعش جائت نتيجة التهميش الذي مارسته الحكومة ضد ابناء المنطقة الغربية ، وآخر قال عنها صناعة إيرانية وثاني سعودية وثالث امريكية لتدمير العراق وهلم جرا…. لكن السحر انقلب على الساحر وجرت الرياح بما لا تشتهي سفن الجميع .

فمهما تكن التكهنات والتحليلات في وجود داعش ومن صنعها ومن جاء بها ، فقد كان وجودها في العراق رحمة !!!!!!!! وعلى قاعدة رب َ ضارةٍ نافعة ، فقد استفاد العراق من وجودها بشكل غير مباشر.فقد صنعت داعش قضية التف حولها العراقيون بعد ان كانوا بلا قضية .

لقد دمرت داعش الارض والبنايات والبنى التحتية لكنها استنفرت روح الانسان لدى العراقيين كما انها استفزت وطنيتهم وغيرتهم .
فرغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الجيش والشرطة والحشد الشعبي وكل القوى المقاتلة ، إلا ان النتيجة كانت كبيرة على مستوى التاريخ ، ليس الانتصار العسكري الا حلقة من سلسة الانتصارات التي حققها العراق بوجود داعش، فقبل نشوء هذا التنظيم الإرهابي كانت محاربة الارهاب عشوائية ولم يشخَّص فيها العدو بشكل واضح ولم تحدد رقعته الجغرافية أو هويته أو داعميه ومن يقف معه من السياسيين ومن يقف مع الوطن ، لكن الامر إختلف تماماً بعد ان اصبح العدو واضحا ومحددا .

الجيش
فقبل احتلال داعش للموصل وبقية المناطق كان الجيش العراقي مهلهلا لا يكاد يمتلك روح معنوية للقتال وقد دب الفساد في كل مفاصله حتى أصبح محل تندر ومسخرة في الشارع ، لكنه انتصر وثأر لكرامته واستبدل هزيمته بنصر مدوي جعل العالم كله ينحني لبطولاتهم ولقادته ، استبدل قادته المترهلين والمنتخفين فسادا بقادة مُلؤا عنفوانا ووطنية ووحب .

الحشد
جائت داعش وكانت الفتوى التاريخية فلولا داعش لما كانت الفتوى ، فتأسست قوة عقائدية وجيش رديف رفع معنويات الناس بدرجة كبيرة ، وراح الشباب يتسابقون للانضمام له ويفتخرون به ، وكم من صور البطولة شاهدناها وهي ترسم النصر في عيونها. لقد أيقنا النصر منذ أول معركة مع الارهاب . لم نسمع عن هروب من ساحات المعركة ولم نسمع عن فرق اعدامات وراء المقاتلين تجبرهم على القتال ولم نسمع أو نرى تململ او شكوى رغم قلة التمويل والتموين .
هذه القوة التي يراهن العراقيون عليها اليوم في حفظ التوازن وأصبحت فيما بعد عنوان مرحلة جديدة اسمها الحشد الشعبي .

الروح الوطنية
كانت مناسيب الوطنية منخفضة بدرجة كبيرة ، لكن وجود داعش جعلها ترتفع بشكل ملحوظ . وتوحدت بوجوده جبهتنا الداخلية ، واختفت الأصوات النشاز وحينما كانت تخرج تخرج على استحياء . فقد كرس وجود داعش حقيقة واحدة ان العراقيون يواجهون مصير واحد وان عدوهم هو الارهاب والطائفية ، فقد خربت المدن السنية بأيدي من يدعي الدفاع عن السنة كما ان العوائل التي شردت من بيوتها بسبب الارهاب وداعش وجدت نفسها في احضان اهل الجنوب والشمال ، وتحطمت الطائفية بفضل افعال داعش الارهابية .
افرز وجود داعش فريقين ، فريق يضحي دون مقابل وآخر يريد ان يتقاسم كعكة النصر بشكل مريح ، فريق كان يحارب وآخر يعقد المؤتمرات في اربيل وعمان وتركيا والدوحة، وسياسيون لا يفكرون الا بمراكزهم وامتيازاتهم . وقد شُخص الفريقان من قبل الشعب.

الاعلام
ساهم دخول داعش الى الموصل بتوحيد الخطاب الاعلامي ، بعد ان كان مبعثراً متخبطاً، فأنتج جبهة اعلامية عراقية هي التحالف الاعلامي العراقي الذي ساهم بشكل كبير في النصر ، وقدم الاعلام تضحيات وشهداء ومراسلين حربيين قدموا نماذج اعلامية متميزة . فقد واكب الاعلام العمليات العسكرية ونقلها بشكل متميز .

الطائفية
دخلت داعش وكانت الطائفية تتسَّيد المشهد في الشارع العراقي ، واليوم انتهت داعش والطائفية تحتضر ، فقد شهدنا مدينة الفلوجة والتي كانت معقل من معاقل التنظيم الإرهابي تحتفل بالنصر وتحي ِّ النصر العراقية ما النجف التي وقف شبابها باب المرجع السيستاني ليحتفلوا بسحق داعش ، كما رأينا التنوع الكبير في صفوف المقاتلين يجمعهم هدف واحد هو القضاء على الارهاب .

الدعم الدولي
حصل العراق بدخول هذا التنظيم الإرهابي بتعاطف ودعم دولي كبير مما اسهم في عودة العراق بها المشهد الرائع الى عمقه العربي الدولي ، فقد انهالت عليه برقيات التهنئة والتبريك بمناسبة إنجازه الكبير من كل العالم الحر فقد هنأت تونس ومصر ولبنان وسوريا المقاتلين الذين هزموا الظلام .

أسباب كثيرة وعوامل عدة جعلت النصر الناجز حقيقة ماثلة يفخر بها كل الشرفاء في هذا الوطن والعالم . ولكن بقي علينا ان نكمل مشوار النصر بـ استثماره في بناء الانسان وإنجاز الدولة الناجحة .

لا تعليقات

اترك رد