نوايا


 
لوحة للفنان سرور علواني

افسح لها الزمن حيزا على حدوده الأربعينية لتنصب كهفا مظلما تتوارى خلفه ملتحفة بكتاب ذكرياتها المغلقة صفحاته منذ زمن بعيد؛ تعيد هندمته وإضافة العديد من الصفحات الطازجة بنكهة آلامها وشيخوخة قلبها. لازال وجهها ينضح بجمال حي يرزق يلفت الأنظار يقتات من طيبتها وحب الناس، ولا زال يتقرب إليها بالود علها تعود لعباءته السوداء القاتمة، الرفض داخلها يعلو فوق حاجتها لمعيل، الضغط عليها يتكثف لتعود للبخيل الغني القميئ المتعجرف لتكمل شكلا إجتماعيا ناقصا في حياته الثرية الفقيرة، بعد زواجه الثاني الغير لائقبمركزه. الآخر يرقبها من بعيد، يحاول جذبها إلى بحره الظمآن لنيل قطرة حب ترويه؛

تخشى الغرق من جديد في التجربة؛ تقرر الهرب إلى الأعمال البسيطة لترزق منها؛ فتُوهم صويحباتها في النادي إنها تبخر الفراغ في حياتها بعمل تستفيد منه؛ فتحجز طاولة بسعر زهيد في معرض مشغولات سيدات النادي تعرض عليها منتجاتها من أشغال الإبرة؛ترسم فيها تبلوهات مشغولة بآهات أوجاعها، أما المأكولات كأطباق المحاشي والكانيلوني والسمبوسك، وبرامات الطواجن لها فيها شهرة؛ خرج مجال التوزيع من حيز الصديقات بأسعار تتخطى التكلفة ببضعة جنيهات إلى مجال أوسع؛ النجاح يزيدُ براح آمالها فتلعب بكل من الحصان الأبيض الأسود على رقعة الرزق الحلال؛ يحل المعرض المحدد بموعد إلي معرض دائم،

بل أمتد إلى مساعدة النادي بمنحها محلا صغيرا داخله لتعرض فيه منتجات يتهافت عليها الأعضاء بنسبة في المكسب؛ المترصد لها يتمنى بوار بضاعتها لتعود إليه خالية الوفاض فيحكم قبضته على الفريسة من جديد، و الآخر لا زال يراقب أمله من بعيد، حتى واتته الشجاعة ليجدد طلبه؛ لازال الوقت مبكرا للخضوع لرجل مجددا؛ وضعت أمام عينيها هدفا تقف على أرضه الصلبة، بالرغم من ذلك سنحت لبتلات اللقاء أن تنمو بينهما، أورق القلب من جديد، فاح أريجهما للشوك العاكف خلف الأشجار ينتظر لها زلة، توعدها بأن يلفق لها التهم، ويذيع أنها غراب الخراب لكل بيت سعيد… صارحت الشجرة ظلها بما توعدها به السابق؛ أعترف لها الظل أن من حقه المثنى والثلاث، لم تنتظر حتى ينطق الرباع؛ نقضت غزلها؛ فضلت المتعة على المسيار؛اعتصمت بجبلها، وروحها في سفينة نوح تبحث عنها؛ حتى حال الموج بينهما.

لا تعليقات

اترك رد