حين فتحت الذراعين


 
(لوحة للفنان عبد السلام عبد الله)

أَجْمَل مَا فِيكِ أَنّكِ لا تعرفين القراءة
ولا تعرفين الكتابة
كالطير
والورد
والماء
وأَنّكِ حِينَ فَتَحْتِ الذِّرَاعَيْن
ولثمتِ الهواء الذي بيننا
بلا استحياء
فضْفضَ الكونُ في شفتيكِ
بِسِرِّ الْمَحَبَّةِ
والشوق
والإشتهاء
فَتَعَلَّمْتُ الْقِرَاءةَ
في كفيك
وتعلمتُ الكتابة
علي ساعديك
وسميتُ ما حولنا في الطبيعة
حتي انتهيتُ من الأسماء
وعرفتُ الذي كنتُ أعرفه دون علم
وفهمتُ الذي كنتُ أسمع
من شفة الذاهلين من الأولياء
ورنمتُ في الليل
ترنيمة الشبق المتجدد
والأمل المتبدد
قبل وبعد اللقاء
وتعلقتُ بطوق المحبة
والود
والعهد
وقلتُ إذن أَنْتِ خبز الحياة
وخبز الجسد
وفاكهة الغرباء
ورجاء الذين بغير رجاء سوي أن تكون لهم جنةٌ
كما في السماء
كذلك في الأرض
لَيْسَ لِي غَيْرُ مَا يَتَقَطَّر من شفتيكِ
مِنَ الْمرِّ وَالشَّهْد
إلي أَنْ أَخِرَّ علي سَاعِدَيْكِ
شهيداً من الشهداء
فَأَقُولُ إِذَنْ أَنْتِ أقرب من جنةٍ
وأطيب من جنةٍ
يولد الكون من بطنكِ البكر
قبل مجيئي
وبعد رحيلي
إلي شرفات الفناء
فتكتمل الأشياء

لا تعليقات

اترك رد