هل يلفظ مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنفاسه الأخيرة ؟


 

يحزننا و يؤلمنا كثيرا ما يجري اليوم في مجلس التعاون العربي الخليجي الأعرق و الأقدم و الذي كنا نتوقع أنه الأكثر رسوخا و قوة و تناسقا و تناغما في عالمنا العربي الضعيف و المتفكك و المتفسخ، و ربما الآيل للسقوط و التفتت كما نراه هذه الأيام ..

هل يا ترى سيلحق سابقه في الفناء و الإنتهاء و التفسخ، ” مجلس التعاون العربي ” ، الذي لم يعمر سوى سنوات قليلات معدودات، حيث تشكل بمبادرة من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في أعقاب إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية و بالتحديد عام ١٩٨٩، لينتهي دوره و وجوده في أعقاب إحتلال الكويت، و بعد أن إصطف الرئيس المصري مبارك مع التحالف الدولي ضد العراق و الدول الأخرى، حيث تم حل الإتحاد المتكون من أربعة دول، العراق، الأردن، اليمن، و مصر، حل رسميا عام ١٩٩٢، في أعقاب حرب بوش الأولى على العراق و تحرير الكويت بفترة وجيزة، و لو إنه كان بمثابة المجمد فعليا في أعقاب إحتلال الكويت و في أثناءها ..

مجلس التعاون الخليجي بدوره تشكل رسميا عام ١٩٨١ و ربما كان لإندلاع الحرب العراقية الإيرانية دورا أو دافعا في تشكيل هذا المجلس، و الذي يضم رسميا دول الخليج العربية الستة، السعودية، الإمارات، عمان، الكويت، البحرين، و قطر، و التي تعتبر مجموعتها من أغنى بلاد العالم تقريبا بالموارد النفطية و المعدنية، أو الموارد الطبيعية بشكل عام، لكنها ربما الأضعف، على الأقل في ذلك الوقت من حيث الموارد البشرية ، و القوة العسكرية و التواجد السياسي و الدبلوماسي، و ربما كان تشكيل هذا المجلس كرد فعل على الشعور بالضعف و التخوف من جارين كبيرين هما إيران و العراق و توقعات المستقبل في التعامل معهما ..

عقدت على هذا المجلس آمالا و طموحات كبيرة، و راودت أبناء تلك الدول و قادتها في حينه أحلاما كبيرة براقة و ساطعة، خاصة و أن التجمع الرسمي الآخر المسمى ب ” الجامعة العربية ” لم و لن يرتقي أبدا إلى مستوى الطموحات و التطلعات و التحديات طوال تاريخه الطويل و لحد يومنا هذا، لكن كما يبدو أن نفس الأمراض و المشاكل التي كانت تواجه كل التجمعات العربية مهما إختلفت أسماءها و تكويناتها و أهدافها إنتقلت إلى المجلس الخليجي، حيث ينفقد النظام و الإنضباط فيها، و يحاول الكبير و القوي أن يفرض سيطرته و هيمنته و كلمته على الآخرين ..

و هذا بالضبط ما نراه الآن في هذه الأزمة العاصفة الكبيرة التي تواجه مجلس التعاون الخليجي، حيث يستقوى الكبير و القوي على الصغير الضعيف، و يحاول أن يفرض هيمنته و شروطه و آرائه و سياساته على الآخرين، دون إحترام و تقدير للسيادة و الإستقلالية و الإختلافات النسبية في ظروف كل بلد ..

كان مجلس التعاون منذ البداية تجمعا غير متجانسا ضمنيا، على الرغم من أنه ظاهريا كان تجمعا مثاليا لشعوب و دول يدينون بدين واحد و مذهب واحد أو مذاهب متقاربة نسبيا، و يعيشيون في بيئة و أرض و مناخ واحد أو متقارب نسبيا، و شعوبهم يرجعون إلى عوائل و عشائر و قبائل واحدة و متقاربة، و يتكلمون بلغة واحدة و لهجات متقاربة، و لهم عادات و تقاليد متشابهة و متقاربة، و هناك علاقات طويلة و عميقة بين العوائل و زواجات و قربة و نسب، إلا أن للسياسة كما يبدو لها رأيا آخرا ..

تعتبر المملكة العربية السعودية الدولة الأكبر في هذا التجمع من حيث عدد السكان و المساحة الجغرافية و حجم الإقتصاد و القوة المالية، سلطنة عمان التالية من حيث المساحة، لكن الإمارات هي الثانية من حيث عدد السكان، و بكافة الأحوال هناك فارق شاسع و كبير يفصل السعودية عن من يتلوها سواء من حيث عدد السكان أو المساحة الجغرافية و حتى الإمكانات العسكرية و المالية و الإقتصادية ..

و تعتبر مملكة البحرين هي الأصغر من حيث المساحة و عدد السكان و أيضا من حيث حجم الإمكانات المالية و الإقتصادية مقارنة بالدول الأخرى، و هنا لابد من الإشارة أن عدد السكان في دول الخليج عادة ينقسم بين مواطن و مقيم، و بشكل عام يبلغ عدد السكان الإجمالي، بين مقيم و مواطن، في دول المنطقة ما يقارب من ٤٥ مليون نسمة، كما تبلغ المساحة الإجمالية لها في حدود مليونين و نصف مليون كيلومتر مربع ..

طوال أكثر من ٣٥ سنة من تاريخ المجلس، مارس المجلس دور إدارة علاقات عامة أكثر من أي شئ آخر، فهم لم يستطيعوا أن يحققوا إنجازات كبيرة ملموسة تعبر عن وحدتهم و توحدهم و تقاربهم، فعملاتهم لا زالت مختلفة، و السفر بينهم ليس بهذه السهولة، و علاقات الجيش و الشرطة و الأمن لم يتقدم كثيرا على الرغم من أنه ربما كان الأفضل في هذا المجلس التعاوني خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر، أما السياسة الخارجية فحدث و لا حرج، حيث كانت الولاءات مختلفة و الطموحات و الإرتباطات الخارجية متعددة و متنوعة و مختلفة من بلد لآخر، و ربما هذه الأخيرة هي من أوصلت الحال في هذا التجمع إلى نقطة النهاية الحالية ..

منذ سنوات كنا نلاحظ أن سلطنة عمان مثلا لم تكن تعير الكثير من الإهتمام لا لهذا المجلس و لا لقراراته و لا لإجتماعاته، أما البحرين فقد حاولت أت تعدل من وضعها المعنوي المظهري، فتحولت من إمارة إلي مملكة، لكنها ظلت تعمل و تعيش و تتنفس في ظل و تحت مظلة الحاجة و القلق و الرعاية السعودية، نتيجة عوامل مختلفة و ربما تهديدات أكبر من حجمها كثيرا ..

الكويت كان لها وضعا خاصا منذ البداية، و كانت تعتبر الأكثر تقدما و تطورا من بين أخواتها، إلا أنها فقدت هذه الميزة بمرور الزمن خاصة بعد الإحتلال، غير أن علاقاتها مع الدول الخليجية

الأخرى و العلاقات الدولية كانت لها طعم مختلف نسبيا ..

السعودية كانت و لا زالت تعمل من خلال نظرتها ربما المتعالية و أيضا الراعية للدول الأخرى عربيا و خليجيا، كونها الدولة الأكبر و الأغنى و ربما الأقوى ماليا و عسكريا و سياسيا ليس فقط خليجيا أو عربيا بل عالميا أو دوليا أيضا، و كون علاقاتها الخارجية و الدولية كبيرة و متفرعة ..

و ربما وقعت قطر ضحية لهذا الشعور في محاولاتها الخروج و التميرز عن رعاية و سيطرة الأخت الكبرى السعودية، و حاولت طوال سنين أن تسلك طريقا مختلفا و متميزا من النواحي الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية، و حاولت أن تبني علاقات سياسية و دبلوماسية و دولية متميزة تعينها في رؤيتها للإستقرار و الإستقلال ضمن هذه المنطقة الحساسة الحرجة، و هذه مهمة صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة ..

و كما يبدو حان الوقت لتسديد الفواتير و لأن تدفع قطر ثمن جهودها و عملها الدؤوب الطويل ضد من ينظر إليها نظرة الدولة الصغيرة الضعيفة، فكما قلنا نظرة الإستقواء ، إستقواء الكبير على الصغير، هي أساس هذه المشكلة، و ستكون السبب في إنهيار هذا المجلس، و هذا برأيي ربما يرتبط بالرؤية العشائرية القبلية التي لا زالت تسيطر على الحياة العامة و الحياة الإجتماعية في هذه المنطقة بشكل خاص بالرغم من كل التطورات العلمية و التكنلوجية و السياسية و الإقتصادية ..

لقد كان غريبا و غير متوقعا لأغلب المتابعين و المحللين ما حصل بعد زيارة ترامب التاريخية للخليج، و عقده للعديد من القمم و الإجتماعات و اللقاءات مع الرؤساء و القادة العرب و الخليجيين و الإسلاميين، فقد كان هاجس الإرهاب و داعش و وضع و دور إيران التخريبي في المنطقة هو المسيطر سواء في الواجهة الإعلامية، و نفترض أيضا ما وراء الكواليس بإعتبار ما يحصل في المنطقة منذ سنوات، و من خلال التحليل و الربط المنطقي و العقلاني للأحداث ..

لكن أن تفجر هذه المفاجأة بعد أيام قليلة من مغادرة ترامب، و بهذا الشكل الفج المج، و تحت حجج و ذرائع ركيكة و واهية و ربما مضحكة، و إنقسام دول المجلس إلى نصفين بالضبط بين مؤيد للسعودية و محايد أو معارض، و إصطفاف مصر إلى جانب السعودية و معسكرها، كلها تثير العديد من علامات التعجب و الإستغراب و ربما الإستهجان لدى البعض ..

و هنا لابد من التوقف عند موقف مصر الغريب، لكنه المعروف من هذه المشكلة، و للأسف مصر العروبة، و قيادة حالة القومية العربية في وقت ما، أصبحت بمرور الزمن تعتاش على مشاكل و خلافات الدول الأخرى و خاصة في منطقة الخليج، فمجلس التعاون العربي كان لحسني مبارك الدور الريادي في إنتهائه و حله، و كان لحسني مبارك الدور الريادي فيما حصل في العراق و المنطقة أبان حرب تحرير الكويت و حتى بعد ذلك لحين إحتلال العراق، كما كان لمصر أدوار مشابهة من خلال إحتضانها للجامعة العربية لسنوات طويلة، بحيث أصبحت هذه الجامعة خيال ميت لا ينطق و لا يحس و لا يتكلم، و بالكاد نسمع لها تصريحا في ظل لحظات حاسمة تمر بها العديد من البلاد العربية، داعيك عن الفعل و العمل ..

و الآن، يبدو لنا الدور الكبير و البارز لمصر في التحشيد و الدفع بقوة نحو التشدد و التطرف في التعامل مع المشكلة القطرية و حالة التمزق و ربما الإنهيار التي تهدد منطقة الخليج، و هي مدفوعة بالطبع بقضية داخلية تتعلق بالأخوان، الذين أصبحوا شماعة يعلق الجميع عليها مشاكله و أزماته، من السعودية إلى مصر إلى الإمارات، و لا ندري ماذا سنسمع بعد ..

هناك تقارير عديدة تشير إلى دور مهم يلعبه محمد دحلان، الرجل السياسي المخابراتي الأمني الفلسطيني المثير للشبهات منذ زمن الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات، و هو كما نسمع بات يعمل مستشارا أمنيا في الإمارات و في مصر، و له مناصب رسمية معروفة و غير معروفة في فلسطين، و في عدد من الأجهزة المخابراتي و الأمنية العالمية، و كما يبدو أن تطوير و تنمية و تدريب و إعداد هذا الرجل منذ سنوات طوال على أيدي الموساد و المخابرات الأمريكية كما يشاع، قد أثمرت و بدأت نتائجها تظهر للوجود، و في ظل الفوضى العارمة التي تعم منطقتنا العربية، نتوقع أن يكون لدحلان و أمثاله أدوارا قيادية أكبر هنا و هناك، خاصة في دعم عدد من الدول و القيادات العربية التي بات وجودها في خطر في ظل هذه الفوضى ..

أن ما يحصل في منطقتنا العربية، و في منطقة الخليج العربي التي باتت تعتبر القلب النابض المحرك سياسيا و ماليا و إقتصاديا و ربما عسكريا و أمنيا لهذه المنطقة إن شئنا أم أبينا، خاصة بعد إحتلال و تدمير العراق، و ما حصل في سوريا و اليمن و مصر و لبنان و غيرها، له مؤشرات سلبية خطيرة، و أعتقد لن يمر وقتا طويلا سنتندر و نتألم و نأسف و نحزن و نندم على النتائج التي ستوصلنا إليها هذه الأحداث الجسام، و مما يزيد الطين بلة، أن هناك تغييرات بنيوة هيكلية حساسة و مهمة و جوهرية يتوقع حدوثها في دول المنطقة الخليجية خلال السنوات القليلة القادمة، و ربما حتى الأشهر القليلة القادمة، ستزيد كثيرا من عبئ مواجهة و معالجة هذه المشاكل و الإشكالات و الخلافات ..

ففي السعودية، و في ظل التغيرات المستمرة منذ تسلم الملك سلمان مهام الحكم، و التي توضحت أكثر عند إستلام إبنه الأمير محمد مهام ولاية العهد، و عزل و تهميش الرجل القوي محمد بن نايف، هناك توقعات أن ينتقل الحكم بشكل ما إلى الأمير محمد قريبا، و ربما قريبا جدا ليصبح هو الآمر الناهي، و لكن بإعتقاد الكثير من المتابعين و المحللين ذلك لن يكون يسيرا إن تم فعلا و لن يمر مرور الكرام، خاصة إذا تعرفنا على تسلسل و ترتيب النظام الملكي و ولاية العهد كيف كان و كيف أصبح، و جود معارضة معلنة و صامتة من قبل الكثير من الأمراء، خاصة الأمراء الكبار في ما آلت إليه الأمور هناك، و هنا نحن لا نريد أن نستبق الأحداث، لكنه سيكون هناك تغييرا ، و تغييرا جذرايا و مهما في مجريات الحكم و الأمور قريبا، و ربما قريبا جدا، إضافة لكل ما سبق من تغييرات، و هذا ربما يضيف كثيرا للتعقيدات الحاصلة في المنطقة، و بالذات مع التمدد و التمادي و الإمتداد الإيراني في المنطقة و خطرها و كيفية مواجهته ..

في عُمان، السلطان قابوس شبه مختفي منذ فترة، و الكل يعرف إنه مصاب بمرض خبيث، و أن أيامه إن لم تكن ساعاته باتت معدودة في الحكم، و هنا أيضا نتوقع تغييرا مهما أيضا سيكون قريبا و حاسما و مؤثرا لسير الأحداث في المنطقة، خاصة في هذه الدولة المهمة في المنطقة و التي تمثل رمز التوازن و الهدوء و الإعتدال هناك ..

في الإمارات العربية المتحدة، نفس السيناريو في ظل رئاسة الرجل المريض الضعيف الشيخ خليفة، الذي كان غائبا لأشهر طويلة، وظهر مؤخرا في مناسبة رسمية، و كان وضعه يشير إلى قرب نهاية الرجل و العلم عند الله، ما يهمنا هنا هو أن دولة الإمارات تتكون من عدد من الإمارات حاول الشيخ زايد رحمه الله بجهوده و حكمته و وزنه و علاقاته أن يجمعها تحت راية واحدة و في ظل نظام دولة رئاسية، لكنها من نوع خاص ..

المؤشرات تدل أن للشيخ محمد بن زايد و لي عهد أبو ظبي اليد لطولى اليوم في حكم الإمارات في ظل غياب أخيه الأكبر و مرضه، و هناك منافس كبير للشيخ محمد سواء على مستوى أبو ظبي أو الإمارات ككل هو أخيه الأصغر عبد الله، و كما يقال هناك تنافس من شيوخ آخرين من أبناء الشيخ زايد و أبناء العم، لكن هناك تواجد خاص و بارز أيضا للشيخ محمد بن راشد أمير دبي و حاكمها القوي، و هو شخصية متميزة و معروفة على مستوى عالي من حيث العلاقات الدولية و العربية و الداخلية، خلاصة الأمر هذا الوضع المعقد في الإمارات اليوم، سيزداد تعقيدا بوفاة الشيخ خليفة، التي يتوقعها البعض بين ساعة و أخرى نظرا لخطورة حالته الصحية، و العلم عند الله ..

في الكويت، الأمير أيضا في حالة صحية غير مطمئنة، و في ظل المشاكل العربية و الخليجية و المشاكل مع إيران، و إنعكاس كل ذلك على الوضع السياسي الداخلي الكويتي، سيكون التغيير القادم، سواء قريبا أو بعيدا، ليس بالشئ الهين و اليسير، و هذا قد يضيف تعقيدا جديدا للوضع الخليجي العام ..

صحيح أن أهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون، و أن نظام الحكم شأن داخلي، و هناك من يقول دع الخلق للخالق، لكن .. و من خلال ما أوردناه آنفا، يظهر لدينا أن هناك حالة عدم إستقرار كبيرة و خطيرة ، حاليا و مستقبليا، و ربما قريبة جدا، تحيط بالوضع الخليجي، و تزيد من تعقيد الأمور هناك، و تشكل نقاط ضعف و هشاشة في الوضع السياسي و الأمني و الإقتصادي، و هذا كله ينعكس على قدرة هذه الدول في التركيز على مواجهة التحديات و الأزمات التي تعصف بالمنطقة، و ربما و كما أفترض و كما يعتقد كثيرون أن إيران لا زالت في قمة و على رأس هذه الإهتمامات و التحديات و المخاطر ..

المؤلم و المحزن و المقلق، أن كل السيناريوهات المتداولة للتعامل مع الوضع القطري الحالي تشير إلى مزيد من التفكك و ربما الإنهيار لهذه المجموعة الخليجية، و ليس لدولة واحدة ، قطر مثلا، فالثقة بين هذه الدول و الإنسجام و التفاهم بات مفقودا، و الثقة بوجود المجلس و فاعليته أيضا فقدت مع تجاوز نصف الأعضاء لكل الأنظمة و القوانين و القرارات التي يعمل بموجبها المجلس، و الخلل الحاصل الآن جوهري ، و الطلبات التي تصر عليها السعودية و الإمارات و البحرين تحمل في طياتها المزيد من القلق و التوتر سواء تمت الإستجابة إليها أم لا ..

فقطر إن إستجابت لهذه الطلبات فقدت إستقلاليتها و مصداقيتها عربيا و عالميا، و تفقد بالتالي إحترامها كدولة ذات سيادة، و هي ربما تدفع بهذا الإتجاه لتهميشها، خاصة و أن هناك مواقف متأرجحة لبعض الدول الكبرى و على رأسها أميركا، لم تتوضح إن كانت ترغب فعلا في إنهيار و إزاحة الدولة القطرية من الخارطة، أو أي حل آخر مشابه، كما يقترح البعض مثلا تغيير الأمير أو السلالة الحاكمة أو غير ذلك ..

قطر ، و على الرغم من إمكاناتها المالية الضخمة لن تستطيع الصمود خليجيا أو عربيا أو دوليا لفترة طويلة، و كما ذكرنا ذلك سيتحدد في ضوء الموقف الدولي منها و من مطالب الدول المقاطعة العربية الأربعة أو الخليجية الثلاثة، فإن تقرر دوليا ذلك و أستخدمت الدول الثلاثة المقاطعة كأدوات، فسيكون ذلك سابقة خطيرة على مستوى الخليج، ربما يشمل و يغطي في آثاره المستقبلية و يضر بالدول المقاطعة نفسها، و على أية حال فأن ذلك ليس بمستبعد، فلا زالت الذاكرة القريبة تذكرنا بأحداث إحتلال العراق و قبله الحصار الظالم، و كذلك الأحداث في سوريا طوال السنوات الست أو السبعة الماضية، و الأحداث في اليمن ، و ليبيا، كلها كانت تتم وفقا لمخططات و قرارات دولية لكن بأيدي و أدوات و أموال عربية و خليجية مع الأسف الشديد ..

كلنا أمل أن يتمكن أخواننا و أبناء عمومتنا في دول الخليج من إجتياز هذه المرحلة الصعبة، التي بات البعض يمثلها بالربيع الخليجي، و أن يتمكن العقلاء و الحكماء في المنطقة من السيطرة على تطورات الأمور و منع إنهيارها، و محاولة إبعاد كل الأصوات الشاذة و المتطرفة و المتعجرفة التي تحاول هذه الأيام الإصطياد في المياه العكرة التي خلفتها هذه الصراعات و الخلافات في المنطق ..

و الله من وراء القصد ..

لا تعليقات

اترك رد