اياك اياك ان تفشل

 

في كل ثقافة نجد قواعد اساسية تقوم على اساسها حضارة ذلك المجتمع او الشعب. و تكون تلك القواعد مترسخة الى درجة لا يمكن تميزها او تجريدها للتحليل او المناقشة.

فمن تلك القواعد الراسخة التي ترتكز عليها الثقافات الاسيوية و من جملتها العربية هي التقليد.

الإنسان بطبيعته يقلد التصرفات و الأفكار لكي يجني ربح من تلك التصرفات التي اتت بنجاح لأشخاص آخرين، و لو لا التقليد لكان نجحنا بالاستمرار كجنس هو امر مستحيل. التقليد اذا هو مفيد، لكن التقليد وحده لا يمكن الاعتماد عليه دائما، و انما يحتاج الإنسان الى الابداع لحل مشكلة معينة لا يوجد لها مرادف أو نموذج ناجح يمكن تقليده.
ولما كانت المجتمعات الاسيوية مكتظة، لم يكن هناك مجال للخطأ، فلو صادف الفرد مشكلة معينة يحتاج أن يبدع ليحلها، كان من الاجدى تركها بدل أن يحلها، لأن الإبداع يكلف أكثر من التقليد. و مع مرور الوقت انضمر الابداع و حل محله التقليد المطلق.

فصار الإنسان الاسيوي و من جملته العربي، يقلد بشكل اعمى و يعتبر اي نوع من أنواع الابداع هو تبذير للقدرة العامة.
لذا فان المبدع يحارب بوسائل عديدة من قبل المجتمع، و من القاصي و الداني. فالفرد يعطى حرية في اطار ضيق، فمن حقك أن تقرر مصيرك، لكن اياك ان تطون مختلف عن اقرانك. اياك اياك ان تفشل في أن تصبح مثل الآخرين، مؤمن و سوي و لا تفكر كثيرا و إلا اصبحت زنديق و منبوذ.

هذا لا يتوقف عند سيطرة المجتمع على الفرد، بالاخطر هو سيطرة الفرد على نفسه و من ثمة سيطرته على المجتمع. لأن سيطرة المجتمع في التضيق على المبدع ليست عملية يقوم بها مخلوق سحري و غير مرأي، و إنما يتم ذلك على يد الافراد نفسهم بايمان مطلق بأن المبدع يجب محاربته و التضيق عليه.

ولكن ما المشكلة؟ سؤال قد يطرحه المحافظ المحترم الذي لا يفهم ما مغزى العدول عن الطريق الحق و طريق الخير و الاخذ بغير قانون عن المألوف و الشط عن الطريق و فعل ما هو محرم و مذموم؟

هذا سؤال مهم جدا لأنه الوحيد الذي يطرح في المجتمع التقليدي (الآسيوي و العربي بشكل خاص) فلا سؤال اخر يطرح لأن طرح الأسئلة هو بحد ذاته فعل مبتدع.
ولكننا ان افعلنا العقل لبرهة صغيرة، سوف نكتشف أخطاء جسيمة في ذلك السؤال و تبعاته، لأن الواقع البرغماتي لا يمكن التعامل معه بالديالكتية الصرفة، او بشكل ابسط، الواقع المتكون من كل الألوان لا يمكن حصره باللونين الأبيض و الأسود، أو اذا اردنا ان نقول بصريح العبارة: الواقع هو اكبر و اوسع و اكثر تفصيلا من ما تظنه حقيقة واضحة!

و على هذا فلا يمكننا أن نستعمل قانون واحد لكل الحالات، لا بد من اتاحة المجال للابداع الفردي و الجمعي وذلك لاتاحة المجال للتكيف مع المعطيات المتجددة و التي تفرض نفسها بشكل طبيعي. و بما أننا كشعوب محاظة لا تقبل الاعتراف بالإبداع و التغيير، تخلق لدينا ما يسمى بالمجتمع الخيالي، مجتمع يقول ما لا يفعل، و يفعل ما لا يقول، كما الحال في مجتمعاتنل العربية و الشرق أوسطية. فنحن من جهة متأخرين في معظم المجالات (ان لم يكن في كلها) و لا زلنا نقول بافضليتنا و افضلية ديننا و قوانينا. فإننا كأفراد نكون منافقين في تصوراتنا و تصرفاتنا و النتيجة تكون بأننا فاشلين في الواقع مهما علت شعارتنا الطنانة.

و لكي أنهي كلامي بشكل واضح، رأي هو انه يجب علينا ان نغير القاعدة الأساسية في معادلة التقليد و الإبداع. يجب علينا (ككتاب و كمفكرين) تعليم و نشر ثقافة “حق التجربة و الغلط”، يجب علينا إيصال ثقافة جديدة على مجتمعنا تعطي للفرد فضاء و حرية أن يكون مبدع و مفكر، يجب ان نبدأ من الفرد و نترك ثقافتنا و مجتمعنا و مفاهيمنا تنموا بشكل طبيعي و ليس رادكالي.

اخي الإنسان، لا تخف من التفكير، لانه يعطيك النجاح و حتى و لو فشلت فانك تتعلم و بالحالتين تكون الرابح.

لا تعليقات

اترك رد