التاريخ المجهول لرواد السينما المصرية – نجيب الريحاني … شابلن الشرق


 

رغم مرور حوالي سبعون عاماً على وفاته ، ولكنه مازال يحتفظ بمكانته كواحد من أعظم الكوميديانات في التاريخ المسرحي والسينمائي العربي والمصري .

ولد نجيب إلياس ريحانا في حي شعبي صميم وهو حي باب الشعرية بالقاهرة ، من أب ينحدر من أصل عراقي كان يشتغل بتجارة الخيول وأم مصرية ، تلقى دراسته بمدرسة الفرير الفرنسية ، والتحق كموظف ببنك التسليف الزراعي ثم في شركة السكرفي نجع حمادي بصعيد مصر وهناك إلتقى بزميل كان موظفاً في البنك وكان مجنوناً بالمسرح مثله ، وهو عزيز عيد الذي مضى معه في رحلة الهواية والاحتراف ابتداء من عام ١٩١٦ .


ولكن بدايته الحقيقية نشأت مع اكتشافه لشخصية ” كشكش بيه ” عمدة كفر البلاص ، واتجاهه الي الاسكتشات الاستعراضية – الفرانكو آراب – التي تطور بعدها الى مرحلة الاوبريت والكوميديا الاستعراضية والغنائية التي وضع ألحانها سيد درويش وكميل شمبير ، وقد حاول نجيب تقديم الميلودراما في مسرحية ” ريا وسكينة ” لكن الجمهور لم يتقبله في هذا النوع من التمثيل مما جعله يعود الي الكوميديا والتي بدأها بمسرحية ( الجنيه المصري ) في العشرينات ، الي ان وصل الي مرحلة النضج الفني في عام ١٩٣٥ بمسرحية ( حكم قراقوش ) والتي كانت تحكي عن ملك ظالم لشعبه وقد أغضبت الملك فاروق ومنعته من الحصول على لقب البكوية كزميله يوسف وهبي واضطرته الي السفر الي البرازيل هرباً من الاعتقال .


وتاريخ نجيب الريحاني لا يكمل الا بالحديث عن نصفه الآخر بديع خيري ، الذي بدأ معه مشواره الفني بالمشاركة في كتابة مسرحياته المقتبسة عن المسرح الفرنسي ، فقد كان سي نجيب – كما كان يناديه زملاؤه دائما – على اتصال مستمر بالمسرح الفرنسي ويتردد على باريس كل عام لمشاهدة عروض مسارح الفودفيل ويقوم بتعريبها بالاشتراك مع بديع خيري وذلك في مضمون محلي يعالج قضايا المجتمع المصري الاجتماعية .

ومسرحيات الريحاني وافلامه قليلة العدد ، لأنه شأن كل العباقرة كان فناناً كسولاً ، لا يقدم سوى مسرحية واحده في العام وفيلما واحداً كل عامين أو ثلاثة ، لكن مسرحياته كانت ذات جاذبية جماهيرية لا يمل المشاهد منها مهما أعيدت ، ومن أشهر تلك المسرحيات : الدنيا لما تضحك ، لو كنت حليوه ، مين يعاند ست ، قسمتي ، الدنيا على كف عفريت ، الدلوعة ، الستات مايعرفوش يكدبوا ، ٣٠ يوم في السجن ، إلا خمسة ، حسن ومرقص وكوهين .

أما تاريخه السينمائي فلا يزيد عن عشرة أفلام ، كان يشارك في تأليفها مع بديع خيري دون الاقدام على إخراجها ، كان فيلمه الأول ( صاحب السعادة كشكش بيه ) عام ١٩٣١ من اخراج استيفان روستي ، والثاني ( حواديت كشكش بيه ) اخراج كارلو ببا ، والثالث ( ياقوت ) الذي صورت مناظرة في باريس من اخراج إميل روزبيه ، والرابع ( بسلامته عايز يتجوز ) اخراج الكسندر فاركاش ، واخرج له نيازي مصطفى فيلمين هما ( سلامة في خير وسي عمر بين عامي ١٩٣٧ و ١٩٣٩ .

وقدم بعد الحرب العالمية الثانية أربعة أفلام هي : لعبة الست و أحمر شفايف اخراج ولي الدين سامح ، وفيلم أبو حلموس اخراج إبراهيم حلمي ، ثم كان فيلمه العاشر والأخير والذي توفي قبل اكتماله وعرضه ( غزل البنات ) من اخراج أنور وجدي
تزوج نجيب الريحاني من الفنانة بديعة مصابني والتي كانت تمتلك كازينو بديعة الشهير وقتها ، وقد رحل نجيب الريحاني عن عالمنا في يوم ٨ يونيو عام ١٩٤٩ متأثراً بمرض التيفود ولكنه مازال حتى الآن أحد أكبر علامات المسرح والسينما الكوميدية في تاريخنا العربي والمصري .

لا تعليقات

اترك رد