التشكيلي حميد شريف و بث مناخات تثير الدهشة


 

حميد شريف فنان تشكيلي كردي عراقي ، من الفنانين الذين لا يهدؤون ، غزال في البحث ، نسر في التحليق و كسر السموات ، كان له حضور مميز في معرض القدس الذي أقيم قبل أشهر قليلة في أستانبول / تركيا ، و تحديداً في غاليري الكلمات الذي يعد بحق منصة لفنون الشرق ، حميد شريف يحمل حالات كثيرة بدلالات مختلفة و يشتغل بأكثر من تقنية ففي عمله ( شواهد الأنفال ) الذي ينفذه بمواد مختلطة يهتم بمفردات تشكيلية إنطلاقاً من تشكيل مكونات بارزة للتعبير عن أثر موجع مع السعي إلى خلق بنى جديدة قد تكون صدى لوجع مازلنا نعيشه ،

فشريف يتخطى أشياء متداولة كتحريك الحواف لإبراز الصِّلة بالتيار الواقعي بمضامين إجتماعية مع الإحتفاظ بأسلوبه المبني على قدر كبير من الغموض و الإبهام مع كسر الأعراف المتداولة و تخطي المفاهيم الموروثة ، فشريف من الفنانين القلائل الذين يغرقون أعمالهم بأحاسيسهم لدرجة جر المتلقي للمشاركة معهم في عملية الإغراق هذه ، فيجعله يزداد تأملاً و بالتالي يزداد حصاده وفرة ،

أي ليس أمام المتلقي إلا أن يعيد حساباته في ترتيب أحاسيسه ليمتزج بأحاسيس الفنان المتدفق من العمل و هذه ليست مصادفة بل هي إلتفاتة جميلة و موفقة من شريف فهو يدرك أن هذا الإتجاه يوصله إلى عمق الإنسان الذي قد يكون هو جوهر ما يبغيه الفنان و إليه تحمل كل المشاهد البصرية و هذه طريقة ذكية من فناننا شريف حيث يجعل من الحركة في اللون كأهم وسيلة للتعبير بل هي أفضل توجه للتعبير ثم في الشكل لاحقاً و هذا ما يتلاءم مع تطلعاته التي تكاد تشكل الشُعَاع الوهمي الذي يدور في مجمل أعماله إنطلاقاً من عناصر تبحر في داخل العمل فيقوم بمهمة التخيّيل غير المشروط على طريقة إحتلال حيز أكبر للذاكرة البصرية و بث مناخات تثير الدهشة له و أقصد للفنان و للمتلقي أيضاً ،

فأعمال شريف تبدو قريبة من من طيف فيه تتقاطع تدرجات البني و كأنها إشعاعات إفتراضية لنقاط عدة دُرست بعناية وهذا ما يجعل الضوء الذي ينتج منها بارداً دون أي إضطرار في توتير العلاقة بين الداخل بمفرداته المتناغمة في مكوناتها و بين الخارج في تغيرات أبعاده الإجتماعية كمحاولة منه للإقتراب من مناحي الحياة المختلفة بتوجهات فنية جمالية ذات سمات غير تقليدية و طاغية في تلميحاتها مع اللجوء للمسارات التي تخص محاولاته تلك حيث يقدم شريف هنا صيغ تخضع لحالات تغييرية تبعاً لتقنيات عدة تحددها عناصر مشاهده البصرية و ماتملي عليه الظروف التاريخية و الإجتماعية

فهو يهتم إلى حد كبير بتصوير الصورة الإنسانية كما تبدو له من نقطة رؤية تخصه هو و قد تكون غير ثابتة تماماً و هذا ما يمنح ألوانه إن تجاورت سمة البروز فأحدها يبرز الآخر حتى و إن كان عمله تدرجات للون واحد .

لا تعليقات

اترك رد