“التقاعد” المرحلة الماسية

 

صباحكم بروعة الحب وسهد الكون حين ينطق بأسرار لم يسمعها أحد إلا أنت . أسرار لم تكن مباحة لك من قبل . هل كلماتي هذه حقيقة أبحث داخل نفسك وستجدها كل الحقيقية . كنا نقرأ الحكايات وفي هذه اللحظة تحضرني قصة الملك الذي أراد أن يختار من أبناه الثلاثة من سيخلفه من بعدة وبعد حيرة شديدة قرر اللجوء إلي الحكيم وحكيم الملك هو شيخ ذو نظرة ثاقبة ليس للعشوائية او غير المنطيقة طريق بين اختياراته ودائما علي صواب ولكن كيف أختار هذا الصواب بالتحديد أو كيف وصل إليه . قد تكون فكرة أشبه بمعجزة وقد ترسم معالم طريق لم يكن ممهد . نحن بحاجة للحكمة التي تعد بصيرة وخلاصة الحكمة .

الحكمة الإلهية . فالمتلقي في هذا العمر يكون قد دخل هذا العالم شعورا بقرب نهاية الحياة ولكنها بداية الحياة . المهم فئة عمرية لابد من اجترار الحكمة منها وعدم التفريط في حقوقهم فأن حقوقهم قبل أن تكون من قبيل الوطنية والانتماء إنما هو عطاء من وجهة نظر مختلفة . اسمعكم وأي عطاء بعد الستين .

أنني اري مراكز علاج المشاكل الزوجية هم اول المحتاجين لخبرة وحكمة هذا العمر. ومن ثم علاج مشاكل الأطفال والتفاعل مع البيئة ومكوناتها تحتاج لخبرة بصيرة قبل خبرة العلم إن فقداننا الحقيقي في الحوار بيننا وبين الطبيعة الأم لهو فقدان التواصل بين الأجيال . لقد سبقنا باجيال .هم جيل يتوارث حكايات التلاحم مع الطبيعة الأم ومن أغرب هذه الحكايات قبائل تغلق علي نفسها تعيش في الصحاري لا نعرف كيف ولكنها تجيد الحوار مع الطبيعة لتعيش بكامل ممتلكات الحضارة والأغرب أنها تتعايش علي زراعات نادرة جدا تتوارثها وتلك الزراعات قد يقدر الجرام منها بالألاف الدولارات هذه ليست حكاية واحدة ولكن هناك الكثير من الحكايات .. كنت حاضرة لمشكلة فقدان التواصل عندما كان الجد الذي يمتلك مزرعة مانجو يحارب فكرة مزرعة السمك الذي يصول ويجول الشاب يصر علي نجاح الفكرة وزراعتها في حياض الري ويصر علي رأيه ليؤكد الجد ان مياه الري المليئة بمخلفات السمك تقتل النبات لأنه لن يستوعب هذه الكمية من المخلفات وظل النقاش وبالرغم من هذا نفذ الشاب فكرة والنتيجة خسارة فادحة تسببت في مرض الصدأ الأسود لشجر المانجو . العلم شيء والبيئة شيء آخر وما يصلح لبيئتك لا يصلح في بيئات آخري .

لا يفهم هذا الحوار . إلا هذا العمر . إلا تستحق الحكمة الاعتناء إن لم يكن هذا حق فأنه استثمار انه من الموارد البشرية . التي توازي التعليم في الأهمية . لن اتحدث عن حقوقهم كما شرحتها في القرار الثالث والثلاثين عندما اكون رئيسة لجمهورية مصر العربية ولكن اخبركم الآن ان الملك أعطي لكل ولد من أولاد الملك كيس به ثمرات مختلفة وطلب منهم الرجوع إلي أبيهم عودة علي الاقدام .وكان طلبا غريبا . اغضب الملك ولكن وبالرغم من هذا نفذ الشبان الثلاثة الوصية دون ادنى فصال او جدال او النظر ابن من . المهم استدعى الملك الحكيم وقبل العتاب طلب الحكيم الأبناء الثلاثة وسألهم ماذا فعلو بكيس الفاكهة . نظروا للملك ليعاقب الحكيم عدا الابن الصغير قال زرعتهم في الطريق وحفرت لهم بئر ومظلة يستريح فيها الغريب . رحل الحكيم وفهم الملك وانتهت الحكاية لبداية وطن . كونوا بحب وانتماء يصنع وطن .

لا تعليقات

اترك رد