خط أحمر – سقطة لشاطرة لم تحسن عرض مشهد الجريمة

 

الاعلام عبارة عن رسالة انسانية تقوم على اساس ركيزة التواصل والتقريب بين جميع مايطرح من مفاهيم مجتمعية ضمن بيئة لها خصوصية تمتاز باعراف وتقاليد متوارثة محلية وهو يسلط الضوء على كل ما له تأثير على الرأي العام ويكون قناعات مغايرة وبما يتداخل مع الحياة العامة ناقلا الاحداث والوقائع والاخبار وعارضا الوسائل الترفيهية والاعمال التجارية ومنه بات الكون قرية صغيرة وحسب المتعارف من الوصف .

شهد العالم ثورة تكنلوجية عملاقة شملت جميع مفاصل المعرفة العلمية منها أوالتطبيقية , والاعلام لم يكن بمنأى عن ما اصاب بقية العلوم من تطور, كيف لا وهو بات الركيزة الاساس لتواصل شعوب البسيطة بعضها مع البعض الاخر . ولما كان للاعلام المرئي من دور مهم في الحياة العامة للشعوب في رسم ثقافتها والتأثير على عملية استدامة الرؤيا ضمن باحتها الفكرية المنوطة الى عقدة القناعة والتشبث في الرأي كان للمطروح من البرامج التلفزيونية عظيم الاثر في فك تلك العقدة واماطة اللثام عن حقائق ماكانت ستعرف لو لم يسلط الضوء عليها , ومع هذا كله وجدنا هناك اعلاما مسموما يشوه الحائق ويستدرج المتلقي الى الايمان بما يطرح من اكاذيب مزورا الواقع وعابثا بكل اخلاق المهنة ” الجزيرة مثالا ” .

وكقراءة مبسطة للاعلام العراقي وجدنا ان هناك مؤسسات اعلامية نحت منحى مؤسسة الجزيرة وان لم تكن بتلك الضخامة الا ان سياسيتها قاربت ما تطرحه الجزيرة من مواد وبرامج كان هدفها التشويش على المتلقي العراقي . لندع الخوض في تلك المندوحة ولاستعرض معكم سقطة اعلامية ماكنت لتحدث مع قناة امتازت بالمهنية والوطنية وشاشة شكلت دائرة اهتمام واضح للمشاهد العراقي بما حملته من استقلالية وروعة في الاداء , اذ عودتنا قناة السومرية العراقية مشاهدة كل ماهو مفيد وممتع ومتزن من البرامج مع ما امتازت به القناة من مهنية وشجاعة في الطرح وبصورة محببة للمشاهد . لكني تفاجأت وانا اشاهد برنامج (( خط احمر )) بحلقته الاخيرة التي وثقت فيها جريمة قتل غير متعمد من قبل القاتل “حسين ” دارت احداثها في مدينة الفاو البصرية .. نعم كانت جريمة قتل غير متعمدة بما كشفته اعترافات الشخص الذي قام بها وامام المشاهدين مع اثنين معه لم يكن لاي منهما التدخل المباشر او حتى المشاركة باي فعل قاد لارتكاب تلك الجريمة ، بطبيعة الحال يبقى للقضاء كلمته الاخيرة ولسنا بصدد مناقشة الحكم القضائي بقدر ما اردنا تسليط الضوء على ما حدثت من اساءة الى المتهمين الثلاثة وفضحهم امام الرأي العام ناهيك عن فضحهم امام ابناء مدينتهم وامام عوائلهم وعشائرهم بالدرجة الاساس وبالكيفية التي ظهر فيها الثلاثة وهم يدلون بحيثيات الواقعة ، حيث تبين ان المجنى عليه كان شخصا غير سوي ” شاذ جنسيا ” وهو مبتز ومراوغ استطاع بخبثه من الايقاع بالشاب ” محمد ”

بعد ان استدرجه الى مكان امن وجعله يحتسي الخمر لينفذ بعدها جريمته النكراء ممارسا معه عمله الشائن وليقوم بعدها بتصويره وهو تحت تأثير المسكر وحسب كلام المدعو ” محمد ” امام الشاشة بذات البرنامج . ويقوم بعدها المجني عليه ” مهدي ” بتهديده بافتضاح امره ونشر الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي ” الفيس بوك ” ان لم ينصاع لتقديم نفسه له مرة اخرى ، وخوفا من الفضيحة امتثل الشاب ” محمد ” لمطلبه مرة اخرى وعلى مضض والكلام لمحمد , ينزوي بعدها في داره لمدة شهر ويترك الطعام وسط تساؤلات والدته وعائلته عن السبب الا انه كان يتهرب بإنه لا يستذوق الطعام الا القليل منه وحسب قوله . يخرج محمد من داره ليرى ” مهدي ” متربصا له في الشارع ليمسك به ويخبره انه سيتركه فقط فيما لو نفذ طلبه الاخير منه , واما الطلب فكان (( الايقاع بصديق لهم اسمه ” عبد الحليم ” , وهو رجل متزوج وبعيد عن ممارسة الشذوذ الا ان ضغط ” مهدي ” على الشاب ” محمد ” واقناعه بانه سيمسح الفيديو فقط لو راود ” عبد الحليم ” عن نفسه ومكنه منه ثم يقوم بتصويره لحظة الممارسة , ولما يعانيه ” محمد يأس انصاع لمطلبه بعد ان اخذ منه اغلظ المواثيق )) .

يذهب ” محمد ” لـ ” عبد الحليم ” ويجبره على ان يمارس فعلته الشائنة ويصوره ويأتي بالفيديو الى ” مهدي ” , وهنا الاخير تنفس الصعداء واستطاع الايقاع بالاثنين معا واما لماذا اراد ” مهدي ” الايقاع بـ ” عبد الحليم ” فلان الاخير كان صديقا لهم ويدافع عن ” محمد ” ويلح على ” مهدي ” ان يتركه لحال سبيله وحسب كلام ” محمد ” . هنا يذهب الاثنان معا الى صديق ثالث لهم ” حسين ” ويخبروه بالقصة ويطلبوا منه الذهاب الى ” مهدي ” ليمسح الفيديوات , يذهب ” حسين ” الى المجني عليه ” مهدي ” ويطلب منه ان يمسح الفيديوات الا ان ” مهدي ” ابى ذلك , فصار يلح عليه وتطور بعد ذلك الموقف ليخرج ” حسين ” مسدسه ويشره بوجه ” مهدي ” مهددا بقتله في حال لم يمسح الفيديوات , يمد ” مهدي يده لجيبه , وبحركة سريعه يمسك بها المسدس ليضغط على الامان وتنطلق منه الرصاصة التي خدشت رأس ” مهدي ” ليسقط مضرجا بدمه فيرتبك القاتل ليتركه حيا بمكان الجريمة باحدى متنزهات المدينة ليتخلص من سلاحه في بيت مهجور يعود لجدته وحسب رواية ” حسين ” , ويكمل الاخير اعترافاته بالعودة الى ساحة الجريمة ليرى المجني عليه في مكان غير الي تركه فيه مع تجمهر الناس من حوله , واما عودة ” حسين ” للمنتزه فبررها بانه اراد حمله الى المستشفى , لكن القدر كان اسرع فيفارق ” مهدي ” الحياة . يقول ” حسين ” , كان ” مهدي” وقبل وفاته قد اتصل باخيه واخبره ان الثلاثة هم من شاركوا بقتله . ثم يأخذنا مقدم البرنامج ليعرض كشف الدلالة ويصر ” حسين ” ان لا دخل لـ ” محمد ” بالحادثة وهو كان لايعلم , وايضا كان هاتف ” عبد الحليم ” مغلقا ولا دخل له بالحادثه حينما اراد ” حسين ” من ان يخبره نه ذاهب لـ ” مهدي ” . القصة هنا انتهت , لكن الذي لم ينتهي هو حجم الفضيحة التي المت بأسر الاربعة , فالمجتمع الجنوبي مجتمع عشائري ولايتقبل هكذا ممارسات باعرافه وتقاليده , فصبت قناة السومرية الزيت على النار كما يقال , وبدل ان تكون الفضيحة محصورة بعوائلهم ومحيطهم المحدود ربما الا انه بعرضها على الملأ وبتلك الكيفية صاروا محل خزي وعار في مدينتهم واصيبت عوائله بمقتل .
لقد كان على مقدم ومعد البرنامج ان يتحاشى عرض هكذا قصة لان فيها تشهير واساءة الى عوائل الاربعة , ولا ادري كيف سمحت ادارة القناة من عرض هكذا قصة , فللاعتبار منها مثلا وان يك هذا مافكروا به الا انه كان لابد من القناة من ان تراعي الوضع المجتمعي والعشائري لابطال قصتهم وايضا فبسبب عرض الجريمة وامام الجمهور ربما يكون هناك من ثأر او ترحيل حسب السانية العشائرية للجنوبيين سرعت اجراءاته القناة حيث لم يعد بعد بالامكان لملمة الموضوع عن طريق الفصل العشائري وما شابه , ثم اصبح بامكان اهالي هذه الواقعه من رفع دعوى قضائة بحق القناة اساسها التشهير بابنائهم والانتقاص من عشائرهم وذويهم بعد ان اصبحوا لقمة تلوكها الالسن .
اخيرا ولاعتزازنا بقناة السومرية نطالب ادارتها مستقبلا بالتروي في عرض هكذا جرائم فيها اساءة وتشهير وتسقيط للعوائل , فالجرائم كثيرة ولله الحمد باتت وهي ليست الاخيرة كي لا تفوز القناة بحصرية العرض . تقديرنا لجميع العاملين في القناة املين منهم مزيدا من المهنية في عرض برامجهم فهي شاشة كل العراقين .

لا تعليقات

اترك رد