بغداد بين مطرقة الاستهداف وسندان الفشل الأمني ؟!!


 

الحديث عن الملف الأمني ذو شجون والآم ، فمهما كتبنا وتحدثنا عن هذا الملف الشائك لا يمكننا الوقوف على مكامن الخلل والإشكال ، فالملف مخترق سياسياً ، وهناك توجيه وتدخل واضح في مفاصله ، فنجد أن العمليات الإرهابية التي تقوم بها عصابات داعش وحلفائها من أزلام النظام البائد تضرب ضربات نوعية ، وفي أماكن حساسة موقعة أكبر الخسائر في الأرواح والممتلكات ، والشواهد كثيرة آخرها العملية الإرهابية في الكرادة والتي أوقعت العشرات بين شهيد وجريح ، واستهدفت الجانب الاقتصادي للمدينة ، إذ تعد الكرادة مدينة تجارية مهمة جداً ، وأمست اليوم مضروبة في جانبها الاقتصادي والتجاري وهذا ما يجعلنا نوقن أن الهدف من هذه الضربات وكما قلنا سابقاً النوعية أن الهدف خبيث يراد منه إيقاع أكبر الخسائر وضرب المفصل الاقتصادي لبغداد والكرادة تحديداً .

التفجيرات الإرهابية في غالبها يقع تحت مرأى السيطرات الأمنية ، والتي هي شاهد حديثنا ، إذ يعد ملف السيطرات من أفشل الملفات الأمنية ، فالسيطرات تعد بلا سيطرة ، فلم نقرأ أو نسمع يوماً أن السيطرة الفلانية أو العلانية أمسكت إرهابيين أو منعت سيارة ملغمة أو القت القبض على إرهابيين أو مطلوبين للقضاء ، والأكثر ألماً من ذلك أن تحكم وسيطرة فقط على الناس الأبرياء ، في حين نجد أن لا سلطة لهم على أصحاب النفوذ من السياسيين والتيارات والأحزاب النافذة .

السيطرات الأمنية لم تقدم نموذجاً امنياً متطوراً حتى يعول عليها في حفظ امن المواطن ، فمثل هذه الكتل البشرية والأموال التي تبذل يومياً ، الأولى لها أن تحفظ حدود بغداد ، وان تكون يداً ضاربة تسبق الإرهاب قبل دخوله ، وضربه في معاقله ، بدل تحميل المواطن أكثر من طاقته ، والضغط عليه بدل حمايته من بطش المفخخات والعبوات الناسفة ، والتي أصبحت مادته وضحيته ، وأصبح المواطن البغدادي وعموم العراقيين يعيشون حالة التعصب والانفعال ، الأمر الذي أصبح فيها مادة الإرهاب من جهة ، ومطرقة السيطرات التي لم نقف على فائدتها في حماية امن الفرد العراقي .

أعتقد وكما يرى اغلب أهل الاختصاص في المجال الأمني أن لا سبيل إلا بإلغاء جميع السيطرات في شوارع بغداد ، وان يصار الى تشكيل حزام أمني من هذه السيطرات حول بغداد ، والسعي الى تشكيل قوة أستخبارية تتمتع بقدرة مهنية عالية في اختراق الإرهاب في مضايفه ومعاقله ، وأجراء مسح امني على جميع مناطق بغداد للكشف عن أماكن الخل والاختراق الأمني ، وإجراء كافة الإجراءات الأمنية في التصدي والوقوف بحزم أمام هذه الخروقات ، بدل أن نستنفذ هذا الجهد البشري والمالي في سيطرات لا تمتلك أدنى مقومات الأسلوب الأمني وضبط حركة والشارع والمواطن ، وهذا الأمر يعمم ليس فقط على بغداد ، بل عموم محافظات العراق ، والتي تحتاج فعلاً الى وقفة ، فهناك محافظات تنعم بالأمن ، فنجد من الضروري الاستفادة من هذا الجهد في ضبط الحدود الإدارية والخارجية للمحافظات عموماً ، وتقديم نموذج رائع في الخطط الأمنية وبما يحقق الأمن والأمان للمواطن العراقي .

المقال السابقمملكة العبيد
المقال التالىخط أحمر – سقطة لشاطرة لم تحسن عرض مشهد الجريمة
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد