أنشودة الحياة – الجُّزء الرابع (نصّ مفتوح) – 78

 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد، مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!
78 … .. … … … ….

تنمو القصيدةُ مِنْ بؤرةِ روحِهِ
مِنْ يراعِ الشَّوقِ
إلى مهجةِ الصِّبا
تنبعثُ مِنْ طفولةٍ مقمَّطةٍ
بأغصانِ الدَّوالي
يغوصُ عميقاً
منتشلاً مهاميزَ القصيدةِ
من شواطئ أغوارِهِ الباطنيّة!

أحلامٌ منبثقة من شعرٍ مصفَّى
من ضغائن الحياةِ
يفرشُ حنينَ الرُّوحِ
فوقَ تيجانِ القصيدة

اتّخذ مِنْ شموخِ الجِّبالِ أملاً
مِنْ وهادِ الكونِ صداقةً
من مآقي السَّماءِ حُبَّاً
من طراوةِ الطّينِ حكمةً
من الشِّعرِ هدفاً
من غضارِ الشَّمسِ دفئاً

ينثرُ حبرَه فوقَ خدودِ الطّبيعةِ
فيولدُ شعره
من يخضورِ الحياةِ!

يطيرُ فرحاً كلّما يرى الثَّلجَ
يتهاطلُ فوقَ مرامي القصيدة
روحهُ منعتقة من غدرِ هذا الزَّمان
مجبولة من وميضِ برقٍ
من نسمةٍ هاربةٍ معَ ضوءِ الصَّباحِ
من ابتهالاتِ قوس وقزح!

يبذرُ غلاله فوقَ تِبْرِ الحياةِ
منتظراً بكلِّ انتعاشٍ حفاوةَ الحصادِ
بحرُ شعرٍ يموجُ
كانسيابِ سيمفونيَّةِ عشقٍ
في أغوارِ تجلِّياتِ الخيالِ
تغفو القصيدةُ فوقَ جفونِ الشَّفقِ
نشوةُ انبعاثِ الحرفِ يتماهى
مع انتعاشِ عناقِ السَّماءِ
عطشٌ إلى ألقِ التَّأمُّلِ
إلى أسرارِ الآزالِ

وحدُهُ الشِّعر ينقشُ فوقَ نبضِ الرُّوحِ
بهجةَ ما ينضحُ
من شهقةِ الاِبتهالِ

مسافرٌ في خبايا الحرفِ
مراراً تصالحَ معَ شموعِ الذَّاتِ
رافعَاً رايةَ الشِّعرِ
فوقَ قبابِ المزارِ
قبابُ الحبِّ تزدادُ سطوعاً
منذُ بزوغهِ حتّى المماتِ
انصهارُ الذَّاتِ في نارِ الحياةِ
يتوهَّجُ صفاءً
بحثاً عن استنباتِ زغبِ الشِّعرِ
راسماً مسارَ القصيدة
على شغافِ الفيافي
موشِّحاً بدائع نسكه
من خميرةِ العفافِ!

تصدح الكلماتُ في سكونِ اللَّيلِ
تنسابُ عميقاً في مآقي الحياةِ
تبقى حتّى بعدَ الرَّحيلِ بينَ أسرارِ الغمامِ

يسرقون البحارَ والجِّبالَ ومروجَ العمرِ
ينصبون فخاخاً لجموحِ الخيالِ
لا يفلتُ من أنيابهم وداعةَ الحمامِ
ولا جمالَ القطا البرّي!

تجفلُ مجسّاتُ الحنينِ من زئيرِ الغربةِ
تلامسُ مهمازُ حرفي طراوةَ التِّينِ
عالياً حلَّقَتْ أحلامُ العودةِ
متعةُ القراءةِ تشبهُ قبلةَ عاشقٍ
تبرعَمَتْ في خدودِ السِّنينِ!

تعرَّشتِ الورودُ في جبينِ الصُّخورِ
تعلو قامةَ الحورِ
تذرفُ حبقَهَا فوقَ مرافئِ الغربةِ
تتماهى مع حنينِ ذكرى العبورِ
في أسرارِ الحرفِ
اهتاجَتْ ينابيعُ القصيدةِ
من لظى قلبٍ
مندّى بأحزانِ الخيامِ

قلبٌ دائمُ الاشتعالِ
من الشَّخيرِ المتطايرِ
من أوجاعِ الزَّمانِ
زمنٌ موغلٌ في بؤرةِ العتمةِ
في إنشراخِ جبينِ الحلمِ

تاهَ الشعراءُ بعيداً
عن سفينةِ الحلمِ

طارتِ العصافيرُ
في أعماقِ المتاهةِ
تبحثُ عن ملاذٍ
ينقذُها من نيرانِ الحروبِ

تيبَّسَ حلقُ الكلماتِ
انتكسَ ورعُ المؤمناتِ

فرَّ أطفالُ الحيِّ في قلبِ الغاباتِ
هاجتِ الدِّماءِ فوقَ هاماتِ السَّنابلِ
غصّةٌ حارقة تغلغلَتْ
في شموخِ النَّخيلِ

صراعُ الجَّماجمِ يعلو قاماتِ الجِّبالِ
صراعُ الأحبَّةِ يفلقُ رقابَ الأشجارِ
صراعُ الأرضِ يخلخلُ خدودَ السَّماءِ
إلى متى سيبقى سديمُ الصَّباحِ
معفَّراً بتاجِ الهوانِ؟!

… … …. ….!

المقال السابقالقصيدة العربية المعاصرة
المقال التالىمملكة العبيد
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد