دفاعا عن زينب البحراني


 

الوقوف فجأة أمام قطار الحضارة لتأمل وجهه حماقة كبرىخصوصا حين لا أملك العين التي تسمح بإلتقاط التفاصيل وحينما أكون خارج حلبة المنافسة الثقافية، ذلك ما فعلته الكاتبة السعودية زينب البحراني، ولعل ما كتبته خرج وكأنه وصيتها الأخيرة حيث أنها كتبت مقالها الأحمق هذا مفكك ومتجاهل الحقائق التاريخية والثقافية للشعب المصري،وهي في حالة احتضار كامل وهذي ما قبل الإنتحارالأدبي، لكن حصيلة الحقائق التي صدمت قطاع من القراء لابد من الوقوف على رؤوسها والدفاع عن الكاتبة المتهورة.

بعيدا عن الأسلوب الرخيص وسياق المقال المعبر عن شخصية سعودية نشأت وتلقت ثقافتها في الدولة الوهابية الأولى وفي أجواء خانقة ومريضة بـ”العجز الحضاري” هناك ما يمكن الحديث عنه باعتباره حقيقة مؤلمة وليست صادمة كما حاول البعض التعامل معها، فالمذكور إسمها سلفا كان خطأها الوحيد هو مانقلته عن وجهة نظرها حيث قالت:”ومن وجهة نظري أن مشكلة الشعب المصري العزيز هيإنكاره لما تراه الشعوب المحيطة به من ظروفه، أو بكلام أكثر دقة: هويعرف المشكلات التي يعيشها بلده؛ لكنه يظن أنها تخفى علىالبلدان الأخرى”، فكيف ينكر الشعب المصري مشكلاته أو يظن أنها خافية عن بلدان العالم وهو من قام بثورة مجيدة في 25 يناير خلع فيها “مبارك” الفاسد واستكمل مسار ثورته في 30 يونيو حين عزل جذور الدولة المتأسلمة والتي كانت تمثلها”جماعة الإخوان الإرهابية”، ومازالت ثورته متوهجة ولم ولن تهدأ حتى يحقق أهدافه المنشودة.. أليست الثورات دليل قاطع على الفهم العميق للعالم؟ ولحظة بوح تاريخية للشعوب عن إشكاليتها؟، فمن وجهة نظري أن العقلية السعودية التي عبرت عنها الكاتبة لم تستوعب شيئا عن الشعب المصري وتاريخه المعاصر كما تعسر عليه فهم تاريخه البعيد والبعيد جدا وذلك لبُعد هذه العقلية”الهشة”عن مفهوم الحضارة التي تأسست وانبثقت عن قلب التاريخ الذي كان للشعب المصري خبرة تراكمية عميقةبه.

ضمن ما ورد في مقالة المذكورة سلفا وتحدد موقعه في فقرة يبدو مقصدها هو المكايدة السياسية ورغم أنها كانت مكايدة صبيانية لا تدل إلا على المراهقة السياسية لشريحة كتاب شباب عبرت عن أفكارها هذه الكاتبة، إلا وهي حزمة من الأسئلة أتفق مع الكاتبة على كل الإجابات التي أجابت بها بالإنابة عن للحكومة المصرية الحالية التي فشلت في توجيه الدفة نحو شواطئ الإستقرار الإقتصادي وتجاهلت معاناة الشعب المصري الإقتصادية وذهبت في طريق الإصلاح الإقتصادي المزعوم بلا عودة أو جدول زمني محدد دون أن تأخذ في الإعتبار إمتداد فترة المعاناة والعوز التي سقط بين مخالبه قطاع عريض من المصرييين منذ فترة طويلة،وجاءت الأسئلة على هذا النحو: “هل الحكومة المصرية مستعدةلاسترداد ملايين المصريين العاملين في السعودية وتوفير أعمالبأجور كريمة لهم داخل مصر؟ الجواب: “لا”، هل ملايين العاملينفي السعودية مستعدين للعودة والاستقرار بشكل دائم في مصروترك حياتهم إلى الأبد في السعودية؟ الجواب: “لا”، هل حقا أعمالالمصريين في السعودية كلها مهمة ولا يمكن للشعب السعودي أوالاقتصاد السعودي الاستغناء عنها؟ أنا كمواطنة سعودية أعرفالظروف لدينا جيدًا وأراها من قلب الحدث أقول لكم: “لا” هلتستطيع مصر إرجاع كافة المساعدات المادية التي تلقتها منالسعودية سابقا؟ الجواب هو: في ظل الظروف الاقتصادية المصريةالراهنة “لا”، هل يختلف أحد من المصريين مع هذه الأسئلة وإجاباتها؟!. أعتقد لا خلاف.

ولكن ما يمكن الإختلاف عليه هو حزمة الأسئلة التي طرحتها المذكورة في فقرة أخرى والتي نصت على الآتي: “هل تستطيع “أي مصر” إرجاع المليارات التي تم دفعها مقابل “تيران وصنافير”؟الجواب: “لا”، سؤال أخير: لو تم دفع مليار لكل مواطن مصريمقابل أن يترك مصر، ويتخلى عن الجنسية المصرية، ويأتي للإقامةفي السعودية مقابل أن تأخذ السعودية مصر كلها وتسجلها باسمهاهل سيرفض كل المصريين ذلك أم سيقبله أكثرهم ويرفضه أقلّهم؟”، أولا لم ولن يبيع مصري واحد حبة تراب من وطنه وما اتفق عليه بين الملك سلمان والرئيس السيسي لا يعبر عن الشعب المصري فطبيعة الأنظمة التي تتورط فيها مصر تحكم البلاد بمنتهى الدكتاتورية وليس هذا معناه رضا الشعب المصري عن هذه الصفقة المشبوههويكفي في هذا السياق أن الكاتبة تشهد أن تنازل النظام المصري عن جزيرتي “تيران وصنافير” جاء في إطار البيع والشراء وهذا الحديث سوف يكون له مقام آخر وحديث، ثانيا النقاش حول فكرة دفع الأموال لأي شعب كان ليتنازل عن وطنه فكرة في منتهى الحقارة التي لا يمكن الرد عليها وتركها هكذا لصاحبة الطرح هو أبلغ رد ممكن.

حاولت أن أكون عنصريا بالشكل الذي يسمح لي بالرد على مقال كتبته إحدى الكاتبات السعوديات العنصريات التي ترى أن الوقت مناسبا في ظل هذه الأجواء المرتبكة فرصة لتقول أن السعودية أفضل من مصر ولها الفضل عليها، لكنني فيما يبدو فشلت في أن أصل لهذا المستوى الضحل من التفكير، واكتفيت بأن أسقط الضوء على الحقائق التي ذكرتها الكاتبة لعلها تراجع موقفها يوما ما بعدما خسرت شعب مصر.

لا تعليقات

اترك رد