الجزيرة وصناعة نخبة الفوضى


 

النخبة الضوضائية صاحبة الصوت العالي والمعني الخاوي من أي ثمين وغالي، هو ما عانت منه الدول العربية منذ ظهور قناة الجزيرة والتي أصبحت تصنع النخبة والفكر والملفات التي يجب أن يتحدث فيها والمناضلين والعملاء.

إذا راجعت أرشيف الجزيرة منذ انطلاقها وحتي الأن، ستجد أنها تعتمد في المقام الأول علي أصحاب الثقة والولاء وأغلبهم يكون منتمي لجماعة الإخوان، سواء في مركز الجزيرة بالدوحة أو في مكاتبها بالعالم العربي.

الأمر الأخر نجد أن أرشيف الضيوف لا تخلو حلقة لبرنامج سياسي أو اقتصادي أو رياضي وغيره من برامج قنوات الجزيرة عن ضيوف أعضاء جماعة الإخوان والذين كانوا يقدموا كمناضلين قبل 2011، وحكام بعدها، حتي 30 يوينو 2013 والتي كشفت عن الوجه الحقيقي للجزيرة واسقطت مصديقتها في الشارع العربي.

ضيوف شبكة الجزيرة الإخوان، وكانت لهم مكانة خاصة وحضور مميز، ثم الجماعات المسلحة والأرهابية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة بفروعه المنتشرة حول العالم والذي كانت تحصل الجزيرة علي شرائط ولقاءات حصرية مع قادة التنظيم، ثم الجماعات المسلحة في العالم العربي، وهو نفس الذي كان يتم مع القاعدة والإخوان، ثم المعارضين من اليسار وأطياف السياسية الأخري، وهم الذين شاركوا مع الإخوان في صناعة الإحتجاجات ضد الأنظمة الحاكمة وكانوا سواء بعلم منهم أو بدون علم ورقة الإخوان للوصول الي الكم في المنطقة.

إذا راجعتم ألاف الساعات من المقابلات وفرزتم ألاف الضيوف علي شبكات الجزيرة وتأثيرها في الشارع العربي حتي 30يونيو 2013، ستجد أنها كانت صانعة النخبة ليس علي مستوري القرار ولكن أيضا صانعة للرأي العام في الشارع العربي بما يخدم مشروع قطر في حكم العالم العربي عبر جماعة الإخوان وكانت الجزيرة طوال عقدين من الزمان تسعي لذلك، عبر سياسية النفس الطويل وهي عبارة كان رردها أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني عندما كان يتحدث مع الزعيم الليبي معمر القذافي، حول مؤامرة اغتيال الملك السعودي راحل المك عبدالله الثاني أن اسقاط السعودية مسألة وقت.

الجزيرة خلال عشرون عاما، والتي تميزة بحرفية عالية في تمرير افكارها ومشاريعها إلي الشارع العربي باعتبارها الوجهة الإعلامية الأولي في كشف المستور والوقف الي جانب الشارع العربي المغلوب علي أمره، انتجت نخبة مترهلة ساذجة ترفع مبادئ الحرية والديمقراطية وتأتي بالعكس، نخبة على مقاس الجماعة والفصيل وليس بحجم وطن وقومية وشعب، نخبة متطرفة ومتشددة في كل شي، تخون المعارض لها إذا لم يكن تحت سلطتها ووفقها لرؤيتها.

فقد حولت الجزيرة المبادئ وحاربت المقدسات الوطنية، فأصبح المدافع عن الدولة الوطنية “بعيد عن طبيعة النظام” في شكلهم عميل لللاجهزة الأمنية لهذه الدول ومن يتماشي مع مبادئ الجزيرة وأفكارها يكون الوطني والمناضل في سبيل الحرية والديمقراطية، ومناوئ للديكتاتور الذي حكم بلده، وكلما علا صوت وزادت الشتيمة والهجوم ضد النظام كلما كبر رقم الشيك والمقابل المدفوع.

نخبة الجزيرة تمارس الترهيب والتهديد و الإضطهاد إذا خالفتها في توجهاتها وارائها، فهي انتجت ورسخت خلال السنوات الماضية شعارات الشعبوية والتلاعب بأحلام الشعوب ضد النظام الحاكم ومؤسسات الدولة الوطنية، من أجل تشكيل دولة على مقاس فصيل أو جماعة.

الجزيرة سعت الي تقديم نموذ ديني يخدم مصالها ممثلا في جماعة الإخوان ومرشدهم الأكبر يوسف القرضاوي والذي سعي ليكون مرشد احتجاجات 2011 او ما يسمي الربيع العربي وتقديمه علي أنه رجل الدين الأكثر تأثيرا في العالم العربي باعتباره المناؤي للحكام الديكتاتوريين وغيره هم شيوخ السلطان.

الخلاصة أن الجزيرة لم تكن مجرد قناة فقط بل كانت مشروع لصناعة نخبة تدار من الدوحة من أجل تتنفيذ مخطط كبير لسيطرة والتحكم في الدول العربية وخاصة ذات الثقل الحضاري والسياسي والإقتصادي، وهو ما بدي واضحا خلال السنوات الماضية وخاصة بعد 2011.

لا تعليقات

اترك رد