دعونا نتسامح ونحب بعضنا البعض

 

غالباً ما ناجيت نفسي :

لماذا يكرهوننا ولماذا نكرههم ؟ لماذا صورنا مهشمة في أذهانهم ؟ وصورهم منطمسة أو ملتبسة في أذهاننا ؟

فالصور عـــديدة بألوان طيفية , فثمة صور مشحونة بالضغوط والنزعة العدوانية , فلابد من إصلاح الزلل والتخلي عن نظرة الاستعلاء والتفوق والتعالي واعتناق الحــق لتجنب المنزلقات .

عالمنا لا يحتاج غلى صراع وحروب ودمار وقتل وسفك دماء , يحتاج إلى سلام وتسامح وحوار وعمارة الأرض وتنمية ونشر ثمار النهضة والعلوم والفنون والثقافات والتقنيات الحضارية لنهضة البشر والتقارب والتفاعل والتثاقف الإنساني النجيب , لابد من إصلاح مناهج التربية والتعليم والمناهج الدراسية التي تحث على القطيعة والتكفير والتهاجر الإنساني والانغلاق وتخلق عقليات صلدة مشلولة ومفلولة مصابة بداء السطحية والتضليل وبفقر ثقافي ومعرفي ومترعة بالانزواء والتعفن .

وهناك من يقعون في أخطاء جسيمة بمنأى عن قسطاس الحكمة والتبصر , ويبثون الأوهام والترهات والخرافات والتلزيقات ويضخمون الذات خارج حدود العقل والمنطق , وينشرون الادعاءات الباطلة والممجوجة لتخدير الرأي العام ويعيشون بعقليات الماضي وينسون الحاضر والمستقبل أو على حــد تعبير الأستاذ / فخري صالح :

” نحن أمــة نعيش في الماضي , بمعنى أننا نظن أن ما صنعه أجــدادنا يكفينا شــر القتال ويعفينا عن المشاركة في صنع التاريخ المعاصر , ويمكننا النوم على وسائد ريش النعام هانئي البال ” .

فالقياسات المغلوطة تؤدي بالبعض إلى ثرثرات مجانية ومماحكة جوفاء وإلى كره وعــداء للحضارة والتقدم والالتحاق بموكب الصراعات المدمرة والولاءات المتصارعة خارج أسوار الحق واغلاق العقل وقصور في الرؤيا ترتقي أحياناً إلى مواقف عنصرية تقع تحت إبط الانحطاط الأخلاقي والحضاري والإنساني بنزق دموي رهيب وكراهية عمياء وتعجرف مسكون بهاجس العظمة الذي يقصي العقل والحرية والتسامح والاستنارة ويؤدي إلى كوارث وعمليات إرهابية ونكبات وانكسارات شنيعة معاكسة للتلاقح والتثاقف والتفاعل الإنساني النجيب .

ولا أغلو إن قلت , إننا نعيش ضحالة فكرية وغوغائية في التحليل والتفكير المتعصب الذي يعادي الحضارة والكون والشعوب ويدفع ببعض الشباب والجهلاء إلى صراعات مؤلمة وارهاب ضــد البشر والأعراق والطوائف والعقائد والثقافات الإنسانية المتنوعة .

لابد أن نبعد الغشاوة مــن أعيننا وألا نتورط في الأخطاء القاتلة لا بد أن نحكم عقولنا وأن ” نقرأ كل شيء , ونسمع كل شيء , ونناقش كل شيء ” حسب تعبير الأستاذ / أحمد بهاء الدين .

لقد أضحى بعض الشباب ضحية للشحن العقائدي والعاطفي المغلوط ويتسم نزراً منهم بروح نارية مغلقة متزمتة ملفعة بهستيريا متشنجة , لا يستمعون إلى صوت الحق ونصائح العقلاء والفهماء ولا يأخذون بالرأي الاحوط بل يتمادون ويصعدون النعرات الضيقة ويطلقون ضجيجا بلا طحين أشبه بمعتوه أبكم بلا بصــر ولا بصيرة ويصل رهط منهم إلى مرتبة السفه يطلقون ألسنتهم دون احتياط .

ما أحوجنا في البرهة الراهنة إلى لغة الحب والتسامح والتساكن ونبذ التعصب بكل ألونه وأشكاله :

” كلنا ضعفاء وميالون للخطأ . لذا دعونا نتسامح مع بعضنا البعض نتسامح مع جنون بعضنا البعض بشكل متبادل “( فولتير ) .

أحياناً يكون التسامح صعباً عند من تعرضوا للعسف والاضطهاد والتشرد والسجون والابتلاءات والرزايا والمصائب من قبل الأجهزة والسلطات والجماعات بضروبها المختلفة , إلا أنه لا مفــر من الولوج في مسلك الحب والتسامح لبناء غــــد أفضل .

فالعقليات الثأرية عقليات مدمرة لأنها لا تفتح صفحة جديدة في الحياة , تعيد الناس إلى الماضي الكئيب والرهيب بظلامه المطلسم وتكرس صفحات المآسي والاقتتال وحمامات الدم الذي لا يمكن الخروج منه إلا بصحوة عقل وضمير يهتدي من خلاله الضحايا بفطرتهم السليمة إلى طريق الصواب لتجنب العويص والطرق الوعرة .

في رسالة للقائد الهندي / المهاتما غاندي وهو في السجن يقول فيها :

” لا أحب التسامح ولكني لا أجــد أفضل منه للتعبير عما أقصده ” .

لا تعليقات

اترك رد