وداد الأورفلي مابين الموسيقى وفنتازيا الشهرزاد لرسوم ألف ليلة وليلة

 

نخيل باسق .. مرتفع الأعناق. .نحيف السيقان .. كأنها أغصان أشجار مستطيلة خالية من النتؤات. . تتكرر بإيقاعاتها المتوالية، تتوسطها وتجاورها بيوت من التراث. . وشناشيل فلكلورية، ومساجد ذات القبب والمآذن ، بذات الإيقاع المتكرر، على شكل إصطفافات متماثلة تفصل بينهما بحيرات هادئة ، ثم تحيطهما بنية زخرفية من ذات الوحدات والأشكال المصغرة، على شكل هلال منحني، أو كامل الدوران والإحاطة، تلك الأعمال ألتي توحي إلى أسطورة من الخيال السرمدي. .

ومن فنتازيا حكايات ألف ليلة وليلة لشهرزاد، إنها تجمع بين حقائق مشاهد الواقع المرئي للتراث البغدادي. . وبين نسيج من الأحلام والهاجس الفكري لأسترخاء التأمل، لقد تبلورت تلك المراحل من الإختيارات المنهجية لأسلوبها الحالي، بعد قطع مسافة من الواقعية، ولكن بعد مخاض عسير. .وتوقف من الأستمرار بذات النمط الواقعي، دفعتها عوامل من المحركات نحو القفز إلى مرحلة أخرى من الإسلوب، أثناء تنفلاتها خارج البلاد، وخاصة في إسبانيا، حينما تأملت نمطية الفلكلور والتراث الذي يقترب من الزخرفة والمنمنمات الدقيقة، تتضمن تلك الموضوعات أجواء مدينة بغداد التي نشأت فيها، في البتاوين ، منطقة الأورفلية تحديدا، لقد سحرتها وألهمتها لأنها مدينة جميلة، قديمة وحالمة،

لذلك كانت دوماً تريد ان ترسم لبغداد شيئاً جديداً جميلاً مختلفا عن ما هو سائد، شيئاً ينصف تلك المدينة التي قضت فيها أجمل ايام حياتها. لذا طغت البيئة البغدادية على لوحاتها وتميزت بأسلوب خاص يشعر من يمشاهده إنه جالس في بغداد يقرأ إحدى قصص ألف ليلة وليلة. في بعض الأحيان كانت قطعة اللوحة التي تعدها للرسم، تبقى أمام عينها شهراً كاملاً وهي تفكر بألموضوع الذي سترسمه على تلك اللوحة. كانت دائماً تبحث عن شيء جديد لترسمه .

انها الفنانة – وداد الأورفَلي – من بين الرسامات العراقيات المتواصلات في الرسم والفن بشكله العام ، ولدت في بغداد وترعرعت فيها. تميزت رسومها بأسلوب خاص تستوقف المشاهد نحو التأمل . كما أن لوحاتها تتميز بألألوان المنسجمة والمتناسقة. وأغلب لوحاتها مستوحاة من مباني بغداد وعمارتها. كما زارت عدد من دول الخليج والدول الأوروبية وانجزت أعمال فنية في تلك البلدان . لقد كانت زيارتها الى الأندلس عام 1973 نقطة تحول في مسيرتها الفنية حيث كان لمشاهداتها للحضارة الأندلسية بكل زخرفتها وأبداعها تأثير مباشر عليها … إذ فجرت لديها رغبة في تغيير أسلوبها الواقعي في الرسم والتحول الى عالم تعبيري جعل من أعمالها اللاحقة إحتفالية مبهجة وغريبة تمثلت في “مدن الحلم”.

وغيرت أسلوبها من الواقعية إلى الفنتازيا بعد توقف 3 سنوات وهي تفتش عن أسلوب مميز، وعند عودتها للبلاك أقامت معارضها الاحقة بأسلوب منفرد يختلف عن الأساليب السائدة في محيطها آنذاك .لقد أكملت دراستها في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1960 حيث تتلمذت على يد أستاذها ومعلمها خالد الجادر. وواكبت في حياتها الفنية رواد الفن في العراق امثال فائق حسن وعطا صبري وإسماعيل الشيخلي وفرج عبو وعبد الرحمن الكيلاني. وفي 1956 شاركت في أول معرض في بغداد، وعندما زار الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق المعرض أعجب أشد الإعجاب بإحدى لوحاتها وطلب وضعها في قصره. بعد تخرجها تزوجت الديبلوماسي العراقي البارز حميد العزاوي الذي رافقته في رحلاته وعمله خارج العراق في عدد من الدول الأوروبية والعربية حتى عام 1980 لتعود إلى بغداد. نشأة – وداد الأورفلي – في أسرة تحب الفن بانواعه وتلقت الدعم والتشجيع لصقل موهبتها الفطرية وميولها نحو الموسيقى والرسم. درست العزف على البيانو بعمر ست سنوات، واستمرت بعدها رحلة ثماني عقود أغنت خلالها الفنون بغزارة حيث أتخذت من الموسيقى والرسم توائم لروحها.

وتتلمذت على يد أفضل أساتذة الموسيقى وظلت تنهل من خبرتهم لأكثر من نصف قرن، ومنهم أستاذ البيانو التركي بهجت دادا العواد والإيطالي ألدو كاني وأساتذة العود الكبار صلاح القاضي وعلي الإمام .وتعزف البيانو والاوكورديون والعود بمهارة كبيرة . وعندما منعتها ضروفها الصحية من الأستمرار بالرسم عادت إلى عشقها الأول للموسيقى وبدات بتأليف المقطوعات الشرقية والغربية، ومؤخرا قدمت مجموعة من ألحانها إلى شركة EMI البريطانية للأنتاج والتوزيع . صدر أول البوم لها “أنغام عربية” في فبراير 2011 .وتعتبر هذه أول سابقة في تاريخ الشركة أن تصدر الألبوم الأول لفنانة عربية وعراقية ورسامة وموسيقية بهذا العمر. الألبوم يتناول “رحلة من الأندلس إلى بغداد” وهو وجه آخر للوحات “مدن الحلم” من خلال الموسيقى .

إن حبها وتعلقها الكبير بالموسيقى تذوقا وتطبيقا، يعد عامل مهم في تكامل حيوية الإبداع، بمنطقيها السمعي والبصري، لأن الوحدات الشكلية للمفردات تنطق بجانب تجسيدي مرئي بصري بإيقاعاتها الإنشائية التشكيلية، والأخرى بإيقاعاتها الصوتية العذبة ألتي تعبر عن مكنونات الذات داخل الشعور الوجداني والتذوقي لدى المتلقي والفنان، صاحب إصدار الباثات الإشارية بنوعيها الشكلي والسمعي، كان ذلك عبر مراحل وآلات مختلفة منها البيانو وآلة العود، لقد كانت أعمالها التشكيلية، لها صلة العلاقة الوثيقة مع شخصيتها المرتبطة بمدينة بغداد، التي تؤدي إلى رسم مشاهد بغداد الأسطورية، إن رسوماتها لبساتين وأزقة بغداد، والجزر السحرية الغارقة في تهاويل الخيال، تسرح بها إلى حيوية التأمل ببناء أساطيره ومدنه النائية ..

ولكنه ينطق بأجواء المناخ المرتبط بتراث بغداد في الحياة المعاصرة .. وحنين إلى الذكريات والعودة لها. لقد تميزت أعمالها الفنية برؤية شاملة تحاكي مصادر موروثة للبلاد الأم وبلدان أخرى مشتركة في المشهد التراثي بشكل عام ، لقد تبلورت صيغة الإسلوب، بعد مخاض مختلف ، بين تأثرها بعدد من الأساتذة ومنهم الفنان – خالد الجادر – وكذلك دراساتها الميدانية الشاملة للحرف الشعبية مثل العمل على النحاس وفن الباتيك ، حتى أقامت لها أول معرض شخصي عام 1964 تلته العشرات من المعارض المحلية والعالمية ، تسمو في صيغة أعمالها طابع المشاهد الحالمة لبساتين بغداد وأزقتها المكتضة بالبيوتات البغدادية القديمة وجوامعها وتلك الجزرالسحرية الغارقة في تهاويل الخيال وسط نهر دجلة وسيولة مياهه ، وهي تستبشر هلال رمضان في أفق دافئ يتوسط لوحتها ، تخترقه بساتين النخيل صعودا لتشترك مع الهلال لتخلق مناخا مرتبطا بتراث بغداد يضعنا في الزمن الحاضر أمام تأمل لماضيها التراثي السحري والشعري على حد سواء .

لقد ذهبت الفنانة – وداد الأورفَلي – إلى بيروت لتدرس في الجامعة وأخذت دروساً في الفن، ولم تكمل السنة الرابعة، وعند عودتها إلى بغداد درست 3 سنوات في مدارس نموذجية ودخلت كلية الملكة عالية، وكان هناك مرسم التقت فيه الدكتور خالد الجادر الذي تأثرت به جدا لإتقانه نوعا نادرا من الرسم، فرأى رسمها على الأسطوانات الغنائية القديمة .

وأقامت معارضها بأسلوبها القديم في ألمانيا ونيويورك، وفي عام 19677 أقامت معرض النكسة في صور من “وعد بلفور إلى سيعود لك صلاح الدين يا قدس” وبعدها خرجت من طابع السياسة إلى الطبيعة، وتوقفت 3 سنوات لأسباب التنقل وذهبت إلى فرنسا ثم عادت الى بغداد. وكانت إسبانيا وتحديداً في قصر الحمراء إنطلاقة الرسم للأورفلي، حيث وجدت فيه أسلوبها الحالي المتعارف عليه كما ذكرت آنفا .

أسست الاورفلي أول قاعة عرض تشكيلية خاصة في بغداد مطلع ثمانينيات القرن الماضي، والتي تحولت في ما بعد إلى مركز ثقافي شهد العديد من المعارض لكبار الفنانين العراقيين، فضلا عن نشاطات ثقافية وفنية ودورات، ومحاضرات في مختلف المجالات ومنها الفنية بأنواعها، ولم تتوقف لغاية حرب 2003. في حالة قد تكون الأولى من نوعها في الوطن العربي؛ أطلقت الفنانة العراقية وداد الأورفلي، مساء السبت 28 فبراير/شباط 2011م، ألبومها الموسيقي الأول مع بلوغها 82 عاما. وأطلقت على ألبومها أسم “أنغام عربية” وذلك في حفل أقيم في جاليري “4 Wall دبي”، وصاحبه معرض تشكيلي للفنانة التي عرفت خلال الفترة الماضية كفنانة تشكيلية، وأقامت عديدا من المعارض في الإمارات وخارجها .

شاركت في كل معارض الكلية والنقابة وجمعية الفنون التشكيلية، وكانت أول مشاركة لها، معرض للفن العراقي للرواد والشباب عام 1957 .درست مادة الرسم في مدرسة الثانوية الشرقية . عينت في مركز وسائل الإيضاح لرسم وسائل ايضاحية للمدارس، وعملت كمسؤلة للدعاية والأعلان في أكبر معمل البان في العراق .


عملت في مديرية التراث الشعبي كمسوؤلة للمتحف وأجرت دراسة ميدانية شاملة لتوثيق سوق الصفارين و حرفة الطرق على النحاس . درست فن المينة على النحاس وفن الباتيك على القماش في باريس .

غادرت العراق ملتحقة بزوجها الدبلوماسي حميد عباس العزاوي وتنقلت بين الدول ألمانيا نيويورك وباريس وعمان وإسبانيا والسودان وتونس ولندن وإطلعت على المتاحف والكلريات في هذه البلدان .

أول معرض شخصي لها عام 1964في قاعة لاريدوت في ألمانيا وحضر المعرض الملك حسين ,كما زار المعرض وأقتنى أحد الأعمال المستشار الألماني اديناور . المعرض الشخصي الثاني في نيويورك بدعوة من أصدقاء الشرق الأوسط عام 1966 .و أستمرت في إقامة معارض شخصية ومشتركة عديدة لحين مغادرتها إلى عمان بعد عام 2003 ، أبان الإحتلال وتدمير ونهب وسلب محتويات قاعتها .

لا تعليقات

اترك رد