ضريح النّسيان


 
(اللوحة للفنانة فايزة الطحان)

صباح آخر يشعرني بكِ؛ أشعر بأنّك تخوضين معركة الذّات مع الذّات وأنّ هناك دوّامة تبتلعك.. أشعر بأنّ هذا الوجه النّقيّ يلتصق ببلّور نافذة القطار المسافر، ربما تطلّين عبرها إلى ذكريات، ربّما منهكة أنتِ من العمل والبيت، وهذا الإنهاك لا يسمح بأن تنبت لكِ أجنحة جديدة للتّحليق، هي الحياة تشدّنا من السّماء للأرض، أدرك هذا وأتخيّله، لكنّني ما زلت في أزمة نفسيّة بسبب الظّروف والبعد وإشتعال الشّوق وفراق الكرى..

في الصّباح افتقدتك كثيرًا، فقرّرت أن أكتب لكِ، رغم قناعتي بأنّه لن تكون هناك حروف تقابل حروفي، فرسائلي بلا عنوان.. ربّما جعلتكِ هبّات الرّيح تنسينني، ولعل ذلك الزمان الجميل دفنتِيه في ضريح النسيان، قد يكون هذا هو الواقع يا غاليتي، وربّما سرقتك مشاغل الحياة.. أقدّر ظروفكِ، لا تقلقي.. لست لحوحا أبدًا، لأنّني لا أمتلك لك وجهة ولا عنوانًا، لعلّ القدر يجمعنا من جديد..
كنت أنتِ، وما زلت تبعثين في داخلي روح الإستمرار، لذا أكتب من تحليق روحي وذكراكِ، لعلّ حروفي تصلكِ يومًا، ليزول الصّدأ عن النّفوس والقلوب، ويجمعنا القدر من جديد.

ليت محطّة القطار تستقبل الغائبة يومًا، لترقص حوريّات البحر على الشّاطئ المهجور، حين ألتقيكِ.

* من كتاب أطياف متمردة للكاتب زياد جيوسي من منشورات دار فضاءات/ الأردن

شارك
المقال السابقبوح بيرويا – مع ماريا كبَّابة
المقال التالىيجي الخريف والحالة تقيف
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد