التدهور الاخلاقى .. مسئولية من؟


 

مازالت المقوله التى قالها الامام الراحل محمد عبده يذكرها الجميع رغم انه قالها قبل نحو مائتى عام ..حينما قال قولته الشهيرة عندما عاد من فرنسا : “وجدتُ في أوروبا مسلمين بلا إسلام ووجدتُ في بلدي إسلاماً بلا مسلمين”

هذه المقوله تعنى باختصار اننا لا نطبق جوهر الدين الاسلامى وهو باختصار شديد” الدين المعامله ” ويعنى ايضا ان الازمة ديمة لكنها تزداد مع مرور الزمن ومن المؤسف اننا يوما بعد يوم نرى تدهورا فى اخلاقيات الناس فى عالمنا العربى بشكل متفاوت من دولة لاخرى والسؤال الذى يطرح نفسه : ما اسباب هذا التدهور الاخلاقى ؟

تعالوا نتحدث بصراحة :ان الاخلاق تنبع من التربية والاخيرة مسئولية الاسرة ودور العباده والمدرسة واضيف اليها وسائل الاعلام وايضا مواقع التواصل الاجتماعى ومن الواضح فى رأيى ان وسائل الاعلام طغت على ادوار الاسرة ودور العبادة والمدرسة خلال العقود الاخيرة وفى هذا السياق يرى توماس بول وليندا إلدر اللذان يعملان في مؤسسة التفكير الناقد ان أغلب الناس يخلط بين الأخلاقيات والتصرف بما يتفق مع الأعراف الاجتماعية، والمعتقدات الدينية، والقانون”، ولا يتعاملون مع الأخلاقيات كمفهوم مستقل” كما يُعرِف بول وإلدر الأخلاقيات بأنها “مجموعة من المفاهيم والمبادئ التي ترشدنا في تحديد أي السلوكيات تساعد الكائنات الحساسة، وأيها يضرها ”
ولا شك ان وسائل الاعلام بمفهومها الشامل “صحف -اذاعة -تلفزيون -مواقع الكترونية -مواقع التواصل الاجتماعى “هى الوسيلة الاولى التى يتم من خلالها عرض مواد تتسق مع الاخلاق او لا تتسق معها وفى دراسة أعدها الدكتورناجى شنودة والدكتوره أميمة منير جادو الباحثان بالمركز القومى للبحوث التربوية فى مصر اشارت الدراسة الى ان وسائل الإعلام المرئية تؤدي دوراً مهما ومؤثرا في المجتمعات الحديثة بوصفها إحدى وسائل التربية والتنشئة الاجتماعية من جانب وباعتبارها إحدى أدوات التنمية من جانب آخر كما تقوم بدور خطير في تربية وتثقيف أبناء المجتمع عامة ،

وهو ما نطلق عليه التربية اللا مدرسية وقد تكون التربية اللا مدرسية أعمق أثرا في نفوس البشر وتتمثل فى مدرسة الحياة- لذا تقوم وسائل الإعلام بدور خطير في عملية التطبيع الاجتماعي وتمارس القنوات التلفزيونية – خاصة هذا الدور – نظرا للانتشار الواسع والسريع لهذه الوسيلة الإعلامية في العصر الحديث،” حيث أطلق عليه جورج جربنر Gerbner في دراساته عن المؤشرات الثقافية “عصر التليفزيون” نظراً لتغلغله في برنامج الحياة اليومية للفرد وهيمنته على البيئة الرمزية ..”فالتليفزيون يتعرض من خلال المواد الإعلامية المختلفة لشتى ميادين ومجالات الحياة ومن ثم فهو يعد مصدراً رئيسيا من مصادر المعلومات ويرى ولبور شرام أن ” حوالي (70%) من الصورة التي يرسمها الإنسان لعالمه مستمدة من وسائل الإعلام وخاصة المرئي حيث تقوم هذا الصورة بدور واضح في تشكيل آراء الناس وتكوين اتجاهاتهم ومواقفهم وأنماطهم السلوكية تجاه الأشخاص والموضوعات والأشياء والحياة فالفرد يتعرف على العالم الخارجي ويتعامل مع الواقع الاجتماعي من خلال الصور الذهنية التي تقوم وسائل الإعلام – التليفزيون خاصة – برسمها وترسيخها في ذهنهم أثناء تعرضه وتلقيه المواد الإعلامية المختلفة ، سواء كانت هذه المواد إخبارية أو ثقافية أو درامية أو تعليمية أو فنية…إلخ ، الأمر الذي يساهم إلى حد كبير في تشكيل الاتجاهات النفسية والقيم السلوكية والأفكار وأنماط وأساليب الحياة للفئات الاجتماعية المختلفة ولا سيما القابلة للاستهواء مثل الأطفال والمراهقين والشباب والأميين وأغلب النساء.

-ان الاسرة التى تعانى من مشاكل كبيرة فى اغلب بلادنا العربية سواء اقتصادية او امنيه او اجتماعية اصبحت مكبله … اما دور العبادة فقد اتبلينا فى عالمنا العربى بعدد كبير من الدعاه المصنوعين اعلاميا الذين لا يفقهون كثيرا فى الدين او ببعض الشخصيات صاحبة الافكار الداعشية واصبح كل من هب ودب يفتى فى الدين بفتاوى ما انزل الله بها من سلطان .. اما المدارس فقد تحولت للاسف الى مشاريع تجارية تستنزف جيوب اولياء الامور وتخلت عن دورها فى التربية نهائيا …وبالتالى اصبح ابناؤنا محاصرين بين وسائل اعلام اغلبها هدام ومواقع تواصل اجتماعى لا رقيب عليها عبارة عن عالم مليىء بالضار والمفيد وتركنا ابناؤنا فريسة لهذا العالم الالكترونى الواسع

-اخيرا اننا بحاجة الى مؤسسات اجتماعية لا تهدف الى الربح يكون لها دور فى تنمية الاخلاق وتكريم المتميزين اخلاقيا ومساندة الاسر فى جعلها اكثر تماسكا ويا حبذا لو تولى امرها حتى ولو بالرئاسة الشرفية شخصيات ناجحة ذات خلق رفيع ونجاحات علمية كبيرة وعلى سبيل المثال الجراح المصرى العالمى الدكتور مجدى يعقوب او العالم المصرى الكبير الدكتور محمد غنيم او الامير خالد الفيصل فى السعودية وكذلك سعيد عويطة و نوال المتوكل البطلان الاولمبيان فى المغرب وهذا بالطبع على سبيل المثال لا الحصر
اتمنى ان يتم انشاء مثل هذه المؤسسات لان هذا التدهور الاخلاقى الكبير اصبح خطرا كبيرا يهدد السلام الاجتماعى والتنمية فى بلادنا

لا تعليقات

اترك رد