ما هي خلفيات الدعم التركي والايراني لقطر ؟


 

لقد شهدت الفترة الأخيرة التي أعقبت زيارة ترامب الى المملكة السعودية تغيرات وأحداث مهمة, منها قطع العلاقات مع قطر على خلفية اتهامها بدعم تنظيمات متطرفة في المنطقة وتمويلها , وكذلك االتقرب من ايران . وفي أسوأ الصدع تشهده المنطقة منذ سنوات , أعلنت سبع دول قطع علاقاتها مع قطر , وهي السعودية ومصر والامارات والبحرين واليمن وموريتانيا وليبيا . ومع تسارع الأحداث جاءت ردود الفعل العالمية بين مؤيد للقرار ومحاول للحد من التوتر وحل الأزمة بين قطر وأشقائها , الا أن كلا من تركيا وايران أعربتا عن دعمهما لقطر , حيث جاء موقفهما مهاجما لقرار القطيعة وداعيا الدول الخليجية للحوار ولاحتواء التوترات .

ومن المؤكد أن عزلة قطر أدت الى استنفار كل من ايران وتركيا , اذ لم يعد هناك مجال للشك في أن طهران وأنقرة يقفان بشكل قاطع في صف الدوحة , حيث وقع اجراء مباحثات لايجاد السبل الضرورية لدعم قطر في مواجهة حصار خليجي غير مسبوق وامدادها بالماء والطعام . فلماذا يا ترى تقف تركيا وايران وراء قطر ؟ وما هي دوافع هذا الدعم ؟ وما هي حساباتهما من وراء اعلان نيتهما عن ارسال قوات عسكرية الى قطر ؟ وهل يعد هذا التدخل خلط أوراق لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منطقة الشرق الأوسط ؟
مما لاشك فيه أن الأزمة الخليجية بدأت تتخذ أبعادا كبيرة , تؤثر بشكل أو بآخر على موازين القوى في منطقة الخليج وعموم الشرق الأوسط . لقد أثار التدخل التركي والايراني ودعمهما غير مسبوق للدوحة استياء كبيرا لدى السعوديين, خصوصا بعدما أرسلت تركيا قوات عسكرية الى قطر التي تضم أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة , فهل تم ذلك بعد أخذ اذن من واشنطن ؟
من الثابت والمعلوم أن التواصل التركي مع الدوحة كان مستمرا على مدار الأعوام العشرة الماضية , خاصة بعد ثورات الربيع العربي عام 2011 والتي شهدت صعود شعبية الأخوان المسلمين الاقليمية , فضلا عن الروابط الاقتصادية , حيث طورت تركيا شراكة وثيقة مع الدوحة , فهما أقوى داعمتين في المنطقة لجماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس , كما أبدت كل منهما استعدادا للتقارب مع ايران . لذا أصطفت تركيا منذ بداية الأزمة الخليجية الى جانب قطر , مطالبة برفع الحصار عنها بصفة نهائية , لأنه عمل “لا انساني ” ومخالف للتعاليم الاسلامية ومشيرا رئيسها “رجب طيب أردوغان ” الى لعبة ما تدار خلف كواليس الأزمة , لم يتعرف الى تفاصيلها بعد , وكأن بالرجل له قناعات حول ما يجري الاعداد له للمنطقة وللشرق الأوسط . فكل المؤشرات تبين استهداف حليفا استراتيجيا مهما لها , ولن يستغرق الأمر وقتا طويلا , حتى يحين دور تركيا وتكون الهدف التالي للمشروع الأمريكي مع ادارة الرئيس دونالد ترامب , بسبب تأييدها لجماعة الاخوان المسلمين في مصر ووقوفها مع حركة حماس الفلسطينية في مواجهتها مع اسرائيل في قطاع غزة .
وبناء على ذلك فان تركيا لاتعتبر التحرك الخليجي العربي ضد قطر هو من باب الصدفة , بل مرتبط بما تعد له واشنطن في الاقليم , وأن العملية هي خطة متعددة الأهداف وستكون على مراحل , بداية من تسهيل نقل ما تبقى من مجموعات تابعة لتنظيم داعش الى بقعة جديدة ربما ليبيا , وتفعيل دور حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ومشروعه في سوريا , واعلان الدولة الكردية في شمال العراق الذي سيمهد باتجاه اشعال مدن جنوب شرق تركيا وقراها المعروفة بغالبيتها الكردية . فهل هذه هي الدوافع الحقيقية لدعم تركيا لقطر أم أن كذلك مشروع الطاقة التركي الروسي بشراكة قطرية , واصرار ايران على أخذ مكانها فيه , من أهم الأسباب الأخرى لهذه الأزمة وللتحرك الأمريكي ضد قطر ؟
لاغرو في ذلك أن الولايات المتحدة تغض الطرف عن التدخل التركي وارسال جنودا الى قطر , حيث كما أشرنا سابقا تضم أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة , فماذا يريد الأمريكان من ذلك ؟؟؟ الا مزيدا من تصعيد الأزمة ولربما من توريط الأتراك في ملف جديد ما سيضعف تأثيرهم في ملفات أخرى اقليمية , قد يوجد فيها تباعد في المواقف بينهم وبين أنقرة !! .
أما ايران , فقد رمت بثقلها هي بدورها الى جانب قطر في هذه الأزمة , وهو ما يعبر عن حالة من التفاهم بين البلدين , خاصة وأن قطر لم تسلك مسلك بقية دول الخليج في تصعيد الخلاف والنزاع مع ايران بسبب توسع نفوذها في المنطقة . فكان الأمير القطري تميم بن أحمد أول المهنئين للرئيس حسن روحاني بنجاحه بفترة رئاسية ثانية , ورافضا لمقاطعة الجمهورية الاسلامية . لذا بعد اغلاق المجال الجوي أمام قطر من قبل الدول المحيطة بها , أعلنت السلطات الايرانية ارتفاع عدد رحلات طيران قطر التي تعبر الأجواء الايرانية الى ما بين 100 و150 رحلة يومية , كما أرسلت طهران المواد الغذائية الي قطر عبر موانئ , وهذا طبعا يعكس طبيعة المكاسب التي يمكن أن يحققها الميزان التجاري الايراني جراء هذه الأزمة ودعم اقتصادها بمليارات الدولارات , لاسيما وأن ايران ( مع تركيا ايضا ) تبدو المجال الوحيد حاليا لقطر التي كانت تستورد معظم مواردها من السعودية والامارات ومصر .
وبالتالي هذه الخطوة ستساهم في تعزيز العلاقة بين قطر وايران , وفي دعم دور وحجم المحور الثالث الذي لم يكن واضح المعالم في المنطقة , وهو المحور القطري التركي الاخواني , مما سيترتب عنه حتما انفتاحا لمجال التنسيق المباشر مع الجانب التركي وسيكون للتقارب الايراني التركي انعكاساته في سوريا وفي العراق وفي اعادة التحالفات والمحاور داخل المنطقة . فهل نجحت قطر من خلال هذه الأزمة من استقطاب أكثر لايران داخل المنطقة العربية حتى تكون شوكة في رقبة السعودية مثلا ودول عربية أخرى ؟؟ والى أين ذاهبة المنطقة العربية , نحو مزيد من التفكك أم الدخول في حرب غير متوقعة وظهور جماعات أخرى مشابهة لداعش ؟؟
اذا كان هناك أسرار داخل الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة في توظيف قطر , فيبدو أن مهمة “الربيع العربي ” شارفت على الانتهاء وجاء دور الربيع التركي والايراني والخليجي , لاكمال ما تبقى من عملية التقسيم في المنطقة وبناء المشروع الاقليمي الجديد . فهل لازالت قطر أداة نافعة أم مزعجة للولايات المتحدة مستخدمة اياها لمرحلة أخرى من عدم الاستقرار والتحالفات الشاملة الى منطقة لديها بالفعل الكثير ؟؟؟ . عموما الأيام القادمة كفيلة لتكشف لنا ما يعد ويخطط للمنطقة برمتها خلف الكواليس ووراء الأبواب المغلقة !!! .

لا تعليقات

اترك رد