زمن بلون الغياب

 
(لوحة للفنان مؤيد محسن)

إلى أين تمضي؟
وكل الأماكن بين يديك
كتاب انتظار

إلى أين ؟
كل الذين تسورت غابوا
وها أنت وحدك
نجم .. ولات مدار

إلى أين ؟
بالزمن المتبقي من العمر
إنّ المسالك وعرى
ونحن نعيش على وقع اكذوبة
سمّها ما تشاء
أنا المبتلى بالمحطات ..
أدمنتها بانكسار

وها أنت كنت وفياً
كــما عـلمــوك ..
وكنت ندياً
كما علموك
وكنت تجيئ المساءات
متقداً باحتشادك فرداً
كما علموك
غداة أضاؤوا لديك قناديلهم
ثم غابوا
وكم كنت تعشق بوح القناديل
ياما رفعت يديك ..
ورقصت رجف القناديل
لم تتعثر سوى بنعاس قديم
ووحدك أنت ..
حرست مواعيدهم .. حين غابوا

ووحدك أنت انتظرت
انتظرت
انتظرت
وكم كنت تعذر
تعذر
تعذر
وانطفات بعد عمر حرست القناديل

مذاك صرت تشيح بعينيك للأفق
تعلم لن يرجعوا ..
كنت تعلم أن القطار الذي ركبوا
لا يعود بركابه من جديد
وتعلم ان المحطات ألغت تذاكر عودتها
وبريد المنافي يماري ويكذب
تعلم ان بريد المنافي يكذب
تأتي وتسأل نفسك
يا أنت !
ذا فرح يتراقص بين يديك
فمن أين باغته الحزن سهواً؟
أأغرقت في النأي حزناً
أم اخترق النفي وجهك
مدخراً أجمل الإبتسامات
للحظات التي ليس تأتي
فتعبر فوق جسورك أزمنة الإنتظار؟

وحيداً ..
بلى أغلب الظن أنك جئت وحيداً
تماماً كما زمن الانكسار
وغادرتها ..
يوم أدمنت حزنك
مستودعاً لاختصارات قلبك
أيضاً .. وحيداً
أقدر أنك زاولت حزنك
من دون قصد
وعاندت وجهك
من دون قصد
ومن دون قصد ..
سئمت انتظارك أن يرجع الراحلون بعيداً
تقرر ترحل ..
لكن .. إلى أين؟

لا تعليقات

اترك رد