الأم العازبة … ولد الحرام و المجتمع


 

لم تكن إلا نزوة حين بدأت الحكاية، وسوس لهما الشيطان، فأبدا لهما ما كان يخفيه القدر… اختلسا الفجوة وحين الخلوة كانت التفاحة…انتدبت به منذ ظهوره أماكن عديدة،إلى أن جاءها المخاض ولم تجد بدا من الانزواء في ركن منسي من مشفى عقيم …
سألوها قالت لهم بأنها عابرة سبيل وسيلتحق بها أهلها حين علمهم بالوضع… إسمها بالكامل ثم إسم زوجها قالت لهم إسمه عبد الله … اختلطت النظرات ففهم القصد ….لم يخطر ببالها يوما أن الطيش سيقلب حياتها رأسا على عقب ، اختارت الهرب عوض المواجهة لأنها خافت الإبادة أهلها من سلالة وائدي البنات زمن الجاهلية … قضي الأمر وكان طفلا بريئا مظلوما .

أحقا مظلوما؟ فلم يسمونه ولد الحرام ؟ما ذنبه؟ وما مصيره؟
أكيد أن شريعتنا السمحة لا تؤاخذ أيإنسان بجرم غيره قال سبحانه وتعالى ( كل امرئ بما كسب رهين) الطور 21 . ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )الأنعام164.وقال صلى الله عليه وسلم ( ليس على ولد الزنا من وزر ذويه من شيء ). لكن أهذا هو الواقع المعيش ؟ أهكذا يتعامل المسلمون مع هذه الفئة من ابنائها ؟

متيقن انه لن يعارضني منكم أحدا، لأن واقع الحال يفسر ذلك… ابن الزنا منبوذ ، محقور ، مهمش ، وضيع ،حطب جهنم ، سبب الهم والغم والويلات ، نحس يتبع كل من حوله …كل الصفات الذميمة لصيقة به وكأنه الشيطان نفسه ولا مكان له في المجالس إلا ناذرا … ابن الزنا أو كما يسمونه المغاربة ولد الحرام، نعت أشد وقعا من اسم ابن الزنا لأن كلمة الحرام يفهمها القارئ والأمي على السواء والمغربي يخاف جدا هذه الكلمة لمدى ارتباطها بالجزاء الأخروي الجنة أو النار أجرني الله وإياكم منها … كلمة تجمع كل معاني السلوك المنبوذ كالسرقة والكذب والفسق والارتشاء والمحسوبية والزندقة و الخيانة بما فيها خيانة الوطن…

لكن أليست هذه الصفات متواجدة بكثرة في مجتمعاتنا العربية؟يلبسها أكثر القوم حشمة ونسبا وحسبا ؟ ولم لا نسمي هؤلاء كذلك بأولاد الحرام ؟ ما داموا يغتصبون الحقوق ،يخونون الأمانات و يأخذون ما ليس لهم ويتصرفون فيه كتصرف المالك في ملكه….أكيد لن يستطيع المرء تسميتهم كذلك لأنهم الشرفاء الأتقياء.. سبحان الله .

فحكم ابن الزنا كحكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة ولا يجب أن يؤاخذ أو يجرم بجرم أمه فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . والعاهر هنا هو الزاني والحجر هي الخيبة…يعني أن الإبنيلحق بأمه و بعائلتها لأنها صحيحة المصدر لا بالزاني ولا ينسب إليه لأن النسب تتبعه الكثير من الأحكام : كالرضاعة، الحضانة والولاية ،والميراث والنفقة وباقي الأحكام الأخرى كالشهادة والقصاص والقذف ….

وإذا كان الشرع صريحا في ذلك ، لم لا يقبل به من طرف آسرة الأم العازبة التي أنجبته كما يحلو للبعض مؤخرا تسميتهن ؟ عازبة لأنها غير متزوجة ، إنما الإنجاب أتى إما نزوة وتلك قصة أخرى،أو اغتصابا قهريا وفي هذه الحالة ما ذنبهن حتى يقذفن بأبشع الصفات ويقهر أبناؤهن بأرذلها؟ أليس من حقهن العيش في سلام ؟ وإيواء أبنائهن خاصة من طرف عائلاتهن؟ فالشرع صريح في ذلك …
وأتحدث هنا طبعا عن المغتصبات قهرا وجبرا و اللاتي خفن إسقاط جنينهن مخافة قتل الروح… فمن حق هؤلاء الأطفال العيش الكريم والتمدرس والعمل والإنصهار داخل المجتمع ، فكم واحد منهم ارتقى سلم العلم لأعلى درجاته وقد تجده فقيها أو عالما متق ربه ومرشدا داعية الى الله….. وذو النسب في الرذائل ينعم …. الأمهات العازبات أغلبهن مجبرات ارحموهن من فضلكم وكفى بهن غدر الزمان والمريضة نفوسهم والله يشهد أنني لا أدافع عن الرذيلة بقدر ما أدافع عن حق هو في الأصل للواحد القهار هو من يحاسب ومن يعفو ويرحم لأنه هو علام الغيوب وما تخفيه النوايا سبحانه، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .

لا تعليقات

اترك رد