تجميع المعاني والدلالات .. يوردان فلتشيف

 

ولد الأديب الكبير يوردان فلتشيف في مدينة بلوفديف التاريخية عام 1949، أنهى دراسة التاريخ في جامعة فليكو تيرنوفو القديس “كيريل وميتودي”، عمل خبيرًا في علوم التاريخ، وكذلك المدير العام والمحرّر الثقافي لقناة التلفزة في مدينة بلوفديف، ومحرّر لدى مجلة “المختارات التاريخية العسكرية” لدى دار النشر العسكرية – صوفيا. يكتب الشعر والنصوص النثرية والدراسات الحضارية في مجال العلاقات شرق – غرب، كتب سيناريوهات للعديد من الأفلام الوثائقية. صدرت له الكتب التالية: ديوان “مدرّج روماني” – 1979، “بلوفديف القديمة” 1983، “أبجدية ليلية” – 1984 “حيوات مجهولة” 1987. حاز على العديد من الجوائز الوطنية الرفيعة ومن ضمنها جائزة اتحاد الكتاب البلغار.

صدرت له أهمّ سلسلة من الدراسات التاريخية في سبع كتب بعنوان “المدينة، أو ما بين الشرق والغرب خلال القرن الرابع عشر والسابع عشر” تناول فيه تاريخ مدينة بلوفديف عبر هذه العصور، حيث عاش في هذه المدينة الكثير من الجنسيات واللغات والأقليات المختلفة، فازت المجموعة بجائزة “خريستو. غ. دانوف” الوطنية الرفيعة. من أهم كتبه المؤلّف الضخم الذي يحمل عنوان “إنسان البلقان”. ترجمت قصائده للغة الإنجليزية والبرتغالية والهنغارية والروسية، هذه أولى الترجمات إلى اللغة العربية لبعض قصائده المنشورة في ديوانه الأخير “تجميع المعاني والدلالات”.

الغُرَف

الغرف التي حتّى شبابيكها المطلّة إلى أقصى الشمال

جنوبية.

قناعتها بإمكانية تواجدك دومًا في الداخل

وأبدًا خارجها.

التنزّه في المروج

وفوق صرير أرضياتها

المحمّلة بالأسئلة:

هل عاملو النظافة وحدهم يسيرون بضمائر راضية؟

تأمّلهم للحياة عبر الأبواب المواربة

ماضيهم المطويّ بعناية في الدواليب القديمة

يتعذّر عليك سحبه بطرف حبل.

الأسقف الجبصية للمجنّحات المتطايرة

أبوابُ الغرف التي لا يتوجّب عليك طرقها

لتدخل.

موائد المطبخ، تحيطها الكلمات الجائعة

وفي ضوء مصباح المساء – ترى لوحاتهم الرخيصة

دون أطرٍ، وقوارير الزهور توشك أن تسقط

لتتّسخ السجاديد.

باليولوج*

موسومٌ بالصمتِ، مَهين

لذا – تراه دون مثيل

أتواجد ما بين الأشياء

كخيطِ دخانٍ عابر.

كروحٍ طيّبة في قارورة

أتلمّسُ جدرانَها

لأبلغَ القاعَ القادر

على تأويلها.

هناك تتنزّه الديناصورات

تحت الطيور بأجنحتها النارية

تلتحفُ بجلودِ الدببةِ الثخينة

أجسادُ الرجالِ المقشعرّة.

وقيعةٌ مأساوية متحجّرة

وسطَ طبقاتٍ معمّرةٍ منَ الطين..

وأنا، الذي انبثقتُ من خلفي

أأسفُ على ذاتي.

بصيرةٌ للمرّة الأولى منقلبة

إلى فوق، يتردّد ندائي

في الفضاء – وتسمو روحي

وإن كانت فانية إلى الأعلى.

لكن وفي المقتبل كما في التجاويف

أختلس نظرة، وأرى مدهوشًا

بعدسة مكبّرة لآخرَ

يحدّق في أعماقي.

باليولوج: إمبراطور بيزنطي عاش خلال القرن الرابع والخامس عشر.

مدينة خاوية

تملؤني بنقائصها.

هذا الصباح

هذا الصباح المتمرّغ بقطرات الندى

ليس صباحي.

صباحي لا يمتلكُ عينين خضراوتين

ولا نهرًا بجوار معبد

وأحبّه

أرقبه من شرفتي الآن

كيف يبارك المنظر قبالتي (يباركني)

على شاطئ النهرِ

بمحاذاة المعبدِ

الحارس الحامي.

* ترجمة : خيري حمدان

المقال السابقما احلى العودة الى احضان الكتب
المقال التالىالنفاق الاجتماعي
خيري حمدان صدر للكاتب خيري حمدان العديد من الأعمال الأدبية باللغتين العربية والبلغارية. باللغة البلغارية روايات: • أرواح لا تنام – 2005 • أوروبي في الوقت الضائع- 2007. • مذكّرات موسومة بالعار- تحت الطبع. شعر: ▪ ديوان - مريمين - 2000 ▪ مجموعة - عيون العاصفة - 1995 ▪ حياة واحدة لا تكفي 2016.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد