قطر – اسرائيل و الرباط المقدس – ج1

 

علاقة تل أبيب بالدوحة هي اقل ما توصف بانها علاقة حميمية , كالتي اطلقتها تسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل عن علاقتها بالشيخة موزة و وصفتها بالحميمة !! فاوجه التشابة و التقارب بين العاصمتين كبير و حيوي بدرجة خطيرة , فكلتا الدولتين هي دول صغيرة المساحة خطيرة النفوذ و التاثير و صناعة القرار علي المستوي الاقليمي و الدولي فمساحة قطر تبلغ (١١٬٥٧١ كم² ) و مساحة اسرائيل تبلغ (٢٠٬٧٧٠ كم² ) , قطر تقع علي الخليج العربي و اسرائيل علي البحر المتوسط و البحر الاحمر اهم منافذ بحرية في الشرق الاوسط علي الاطلاق ؟؟؟

بدات علاقة اسرائيل بقطر في منتصف التسيعينيات وذلك بعد تولي حمد بن خليفه الحكم بعد انقلابه علي ابيه و بالتحديد في 1996 بعد زيارة ” شيمون بيريز ” للدوحة و التي نتج عنها افتتاح مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في العاصمة القطرية الدوحة لتكون نقطة الانطلاق نحو علاقة بلا حدود بين الجانبين أشبه بالزواج المقدس , وهو ما اكدته تصريحات وزير خارجيه قطر السابق ” خالد العطية ” ، عندما قال «نحن وإسرائيل أخوة».

ليبرز اسم « سامي ريفيل » صاحب كتاب «قطر وإسرائيل- ملف العلاقات السرية» و الذي يعد مهندس ملف التطبيع بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، فكان أول دبلوماسي إسرائيلي يعمل في قطر، وكان رئيس أول مكتب لتمثيل المصالح الإسرائيلية في الدوحة خلال الفترة من عام 1996 إلى عام 1999، وعمل في مكتب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، ضمن فريق كانت مهمته دفع علاقات التطبيع الرسمية الأولى بين إسرائيل ودول الخليج العربي، وتنمية التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والعالم العربي .

يقول « سامي ريفيل » في مقدمة كتابة : (أن السبب الرئيس لانفتاحنا مع قطر, يعود إلى الأدوار المنوطة بها, للعمل كساعي بريد في المنطقة, وتكليفها بنقل الرغبات الإسرائيلية من الباب إلى الباب, والقيام بخدمة الزبائن والعملاء من الراغبين بالعمل السري تحت عناوين تمويهية, أو بواجهات مزدوجة, فضلا عن دورها الخفي في نقل رسائل التهديد والوعيد إلى الجماعات والكيانات والأقطار غير المتعاونة مع التطلعات الإسرائيلية). و ذكر ايضا (كان من الصعب علينا نسج خيوط العلاقات الحميمة مع قطر لولا المساعدات السخية, التي قدمتها لنا الشركات القطرية الكبيرة), كما يؤكد ” سامي ريفيل ” صعوبة نسج العلاقات القطرية الإسرائيلية التي شارك فيها هو بنفسه، لولا المساعدة التي حظي بها من مسئولين كبار في قصر الأمير ووزارة الخارجية القطرية وشركات قطرية رئيسية. ويقول: «عملت خزائن قطر الممتلئة وعزيمة قادتها على تحويلها إلى لاعب مهم في منطقة الشرق الأوسط، بما يتعدى أبعادها الجغرافية وحجم سكانها

و تزامن افتتاح المكتب التجاري الاسرائيلي مع بث قناة الجزيرة في العام نفسه يقول الكاتبان الفرنسيان « نيكولا بو – وجاك ماري بورجيه » في كتاب صدر بعنوان (قطر هذا الصديق الذي يريد بنا شرّا) فإن إطلاق قناة الجزيرة كانت فكرة يهودية عمل على تنفيذها الإخوان ” ديفيد وجان فريدمان ” وهما يهوديان فرنسيان ومن خلال الأعضاء في منظمة الايباك – لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية – تمكنا من إقناع أمير قطر بهذا الأمر، حيث وجد فيه فكرة مثالية تفتح أبواب العالم العربي لإسرائيل , كما يتهم الكتاب قطر بتمويل الإرهابيين في سورية بالأسلحة، كما يروي الكتاب عملية زيارة القرضاوي إلى إسرائيل حيث تقول مطلقة القرضاوي السيدة أسماء في الكتاب إنه زار سراً إسرائيل مطلع العام 2010 كما حصل على شهادة تقدير من الكونجرس الأمريكي بوصفه أحد عملاء أمريكا ودليلها على ذلك أن اسمه ليس موجوداً على لائحة الشخصيات غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة .

اعترف «ليئور بن دور» المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإسرائيلية أن هناك تعاوناً إعلامياً مهماً بين إسرائيل وقطر، وهو ما يتمثل في قناة الجزيرة التي تستضيف ليئور أو غيره من الدبلوماسيين الآخرين عبر شاشاتها، بالإضافة إلى تقديم الخارجية الإسرائيلية التعاون اللازم الذي ترغب فيه القناة أو فريق مراسليها بإسرائيل مؤكداً أن هناك تفاهماً استراتيجياً واسعاً بين الطرفين وأن هناك الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين إسرائيل وقطر في المنطقة.

ويضيف «بن دور» أن هناك مسؤولين إسرائيليين يسافرون إلى الدوحة لحضور عدد من المؤتمرات المختلفة، بالإضافة إلى وجود رجال أعمال إسرائيليين يسافرون أيضاً للدوحة لإبرام صفقات اقتصادية وما شابه ذلك .

كما كشف وثائق ويكيليكس فكشفت وثيقة عن أن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أبلغ «إسرائيل» أن الدوحة تتبنى خطة لضرب استقرار مصر بعنف والأمر كذلك يشمل لعبا بمشاعر المصريين لإحداث الفوضى عن طريق قناة الجزيرة باعتبارها عنصرا محوريا في الخطة، وفي لقاء سري جمع بين بن جاسم ومسؤول إسرائيلي نافذ في السلطة أبلغه فيه نيته تلك جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس اكد أن لديه 7 وثائق عن قطر نشر منها 5 وثائق وحجب وثيقتين، ويقال إن ذلك جاء بعد تفاوض قطر مع إدارة الموقع الذي طلب مبالغ ضخمة حتى لا يتم النشر لما تحويه من معلومات خطيرة عن لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين كانت في مجملها للتحريض ضد مصر، ويقال كذلك إن الموقع حصل على الثمن من قطر و التي استطاعت جريدة الجاردين البريطانية الحصول علي هاتين الوثيقتين و تم نشرهما علي موقعها

وتتحدث الوثيقة التي حملت رقم 432 بتاريخ الأول من يوليو 2009 عن اللقاء الذي استغرق 50 دقيقة بين الشيخ حمد بن جاسم وقناة «الجزيرة» والذي أسهب فيه بن جاسم عن السياسة الخارجية القطرية في عدد من الموضوعات بما فيها المصالحة الفلسطينية و«عملية السلام» ولم يدّخر جهداً في شن هجوم شرس على مصر وسياساتها بشكل مباشر وغير مباشر في لحظات أخرى، وقام السفير الأميركي بتحليل اللقاء، وأشار في مجمل تحليله إلى كون «الجزيرة» أداة في يد القطريين يستخدمونها كيفما يشاؤون لخدمة مصالحهم على حساب قوى أخرى بطبيعة الحال.

أما الوثيقة الثانية والتي حملت رقم 677 بتاريخ 19 نوفمبر 2009 فقد تعلّقت بتقييم شامل تعده الأقسام المختلفة بالسفارة كل في اختصاصه حول قطر وتطرق التقييم إلى دور قناة «الجزيرة» في منظومة السياسة القطرية وتحليل توجهات الشبكة منذ تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما لمقاليد السلطة في واشنطن، وأشارت الوثيقة إلى أن تغطية «الجزيرة» أصبحت أكثر إيجابية تجاه الولايات المتحدة في الوقت نفسه يؤكد التقييم بقاء «الجزيرة» كأداة للسياسة الخارجية القطرية

لا تعليقات

اترك رد