فن الغضب .. عبقرية التغيير

 

صباحكم ومساءكم روع الحياة وأمل بدون وجع . أنه الوجع متلازمة الغضب يأخذني بلا مقدمات لتلك اللحظة الفارقة بين فصل الوجع والخلاص منه وإزاحة الغضب فقد يكون الوجع داخليا لا يلمس و لا يترك بصماته علي الجسد وقد يترك بصمات واضحة كتلك اللحظة حين استوقفت صديقتي التي بدت متوترة وبدأت تتصيد أخطاء من حولها من أول محضرة القهوة التي نسيت زيادة القهوة حيث اختلفت في طعمها لتؤكد لقد طلبتها ‘Extra Shot’ وليست ‘Double وبدأت تقذف حم الغضب ولحظتها تدخلت لوقف ما قد يترتب من مواقف .

اعتذرت للنادلة لتؤكد لي أنها طلبت القهوة دون أي ملاحظات وطلبت بلطف اضافة كمية من القهوة مضاعفة فقالت الأمر يحتاج لزيادة رصيد المدفوع وبالفعل غيرنا الفاتورة واحضرت لها فنجان قهوتها وهي تقول هكذا اشربها وابتسمت وبدأت أراقبها وهي ترفع قدم وتنزل الأخرى وتخلع حذاءها وتعيد ارتدائه في حركة تنم عن الألم .

عرفت أن سبب الوجع هو الحذاء ذو الماركة العالمية التي لن تتنازل وتلبس غيرها . ولأني حريصة على عدم إقحام نفسي في خصوصيه غيري إلا أن الأمر خرج عن الإطار لنصبح عرضة لاستفزاز غضب من حولنا لقد كان ردة فعل النادلة مهذب ولكن ربما يكون غيرها غير ذلك المهم بدأت أفكر في استعراض الموقف وكأنه يخصني لأقول لها ما اروع ذوقك في اختيار أحذيتك فأرجعت رأسها للوراء لتأكد لنفسها أن تحملها للألم يستحق هذا الإطراء حقا . لا ليس هذا ما اريده لأقول لها ولكني لم أتحمل وجع هذه النوعية من الأحذية . رمقتني نظرة فهمت منها عبارة سمعتها من عارضة أزياء مفصحة عن سر من اسرار مهنتها قائلة . للشياكة ناسها وقد يكلفهم الأمر صحتهم . صحيح ولكن ما ذنب الآخرين دفع فاتورة هذه الشياكة .

جميعنا هذا الأنسان الذي يبحث عن متنفس يخرج به ما بداخله فالوجع صنع أعظم المبدعين علي الأرض أنها الطاقة السلبية التي نشعر بها ويمكن تحويلها لنوع آخر إيجابي كتلك النظرة الممتنة بذاتها لتحملها وجع الحذاء المؤلم لتشعر بثقة تنسيها الوجع وبصراحة لم اتركها حتى كانت لديها قناعة يمكن تغير الماركة لاستبدلها بماركة أيضا وربما أكثر غلاء ولكن أكثر راحة المهم لا تعبث في تلك المنطقة مع أشخاص يلهمون ثقتهم بأنفسهم من خلال غلاء ما يرتدونه . كم كانت نظرة الثقة وأضيفت لها الإمتنان والسعادة بعد تغير الحذاء الضيق واستطعت اقتناص لحظة الفرح وأخبرتها بالخطأ الذي بدر منها في حق النادلة وتمكنت مصادرة اروع تعبير عن الاعتذار كان مصحوبا بزهرة رقيقة . حقيقي لم أكن أعتقد ان الوجع يصنع هذا الكم من الغضب ولكن في حياتنا كثير من القرارات ندمنا في اتخاذها لأننا لم نكن مؤهلين لصناعته في وقته .

ان صناعة القرار تتطلب فن من ارقى أنواع الفنون وهو الانفصال عن اوجاعنا تماما مهما كان نوع الوجع . والعكس الإبداع أنه من يدفعه إلي القمة الوجع ولكن أتوقف في لحظة وجع لا يملك تغيرها الفرد وربما تبقيه عمر كامل هنا نستدعي الذكاء البشري وقدرته علي تحويل الوجع من رداء الغضب لعبقرية التغير . وهذا ما فعلته بالتحديد مع صديقتي ولكن أن نظل نغضب وتتعاظم قوى الغضب وتتناثر في المجتمع شظايا تجرح كل من يقف أمامها فهذا قمة محدودية العقل وشيخوخة العطاء ومقبرة الإبداع . عن الوطن أتحدث وللانتماء أتألم . فبدل من أن يتحول الوجع لعبقرية بناء وقدرة علي صناعة المستحيل وتحويل كل ما هو سلبي لحياة مفعمة بالأبداع من اللون والصناعة والجمال لتغير الواقع يظل بشر يتصارخون ويتوقفون عند تلك اللحظة وتتعاظم حد الانفجار . كونوا بحب وعقل مبدع ووطن بكم يرقى وبعبقرية العقل يتحول الوجع لقمة الإبداع بدل من الغضب . تحياتي من الصدى نت

لا تعليقات

اترك رد