العنب الأسود!!

 

( قابل سبَينه العنب الأسود ) ..مثل شعبي يتردد على أسماعنا باستمرار…فما هي قصته ؟.
معلوم ان العنب ألوان وأشكال وأحجام.. ولقد اختار احبتنا العراقيون العنب الأسود رمزاً للديكتاتور الظالم الذي لا يقبل أي رأي مخالف لرأيه.. حتى شاع هذا التشبيه في عموم المشرق العربي .

ولم نجد حادثة أو واقعة أو مايشير الى أصل التسمية باستثناء ما أشار اليه الشاعر الشعبي الراحل عبود الكرخي الذي كان يكتب في جريدة محلية اسمها (المجرشة) وكانت تتعرض في ذلك الوقت للسلطات وأسيادها الإنجليز الذين كانوا يحكمون البلد من وراء الستار.. وهذه الصحيفة تتعرض للإغلاق بين الآونة والأخرى ومن هنا كتب الكرخي قصيدته المشهورة ومطلعها: (شنو ذنب الجريدة كل وكت تنسد.. يصير سبَينة عنب زرباطية الأسود) وزرباطية مدينة عراقية قريبة من الحدود الايرانية وتشتهر بعنبها الأسود كبير الحجم (1).

واليوم حينما يتحدث المنصفون عن ضرورة وقف نزيف الدم وإنهاء الفرقة والقطيعة بين أبناء الشعب من أجل تحقيق الإستقراروعودة الوئام للعراق يتهمهم البعض بأنهم ( سبَوا العنب الأسود ).

لقد أسهب وأطنب كثير من الساسة في الحديث عن ذلك طيلة أربعة عشر عاما فكانت جعجعة دون أن نرى ( طحنا ) . فهذا يطالب بالمصالحة وهو يبغي المناطحة ( وشجاب الدولمة على الجلاق ) وغيره من السياسيين لاتفارق شفتيه عبارات ومفردات قال الله وقال الرسول والمظلومية والحق والديمقراطية و ( يستحرمون ) ملامسة النساء فلا يصافحوهن و(فضحونه) امام الوفود الأجنبية وتاليها طلعوا ( يفرهدون بفليسات المكَاريد) المغمى عليهم .

ومنهم مازال قلبه ( مسلفن) بالضغينة والأحقاد وما آنفك يطالب باجتثاث الأفكار وحجز الأموال وقطع الأرزاق ( والوادم كَضت كَضيان) … وحينما يجادلهم بالحق معتدل : أما يكفيكم مايجري في العراق من تشظ ونزف وذل وضياع وتخلف فكانما ( سبَ العنب الأسود).
ولاننسى خطف الناشطين السلميين وتغييب بعضهم عن المشهد العراقي ومنهم مايزال حتى اللحظة في عداد المفقودين بعد ان عدَوهم ممن ( سبَ العنب الأسود ).

إن الاستمرار في ترسيخ الجهل والتجهيل تأسيسا على مقولة الفيلسوف والاقتصادي الألماني (كارل ماركس) “الدين أفيون الشعوب” ، وبقاء السيادة منقوصة ، والإمعان في اقصاء الآخرين بسبب مراودة هاجس زوال ( كرسي العرش ) المزمن للحكام والسياسيين على حساب مصلحة الشعب ومستقبله المجهول ، وتبذير ثروات البلاد أو نهبها إنما يعني أن الأوضاع ستؤول من سيء الى اسوأ حال .
السادة أولي الأمر: اليوم وبعد تحرير محافظة نينوى ( الموصل ) من براثن تنظيم داعش والحمد لله رب العالمين وإكراما لأرواح الشهداء الأكرم منا جميعا ، يحتم عليكم الأمر فتح صفحة جديدة مع أبناء شعبنا العراقي الذي تدعون الانتماء اليه ، وهو المعروف تأريخيا بغيرته ونخوته وحميته ، وعاش قرونا عدة لحمة واحدة ، وذلك من خلال افشاء السلام ( الوادم ملت تريد ترجع لبيوتها وولدها مطشرة ) ، والسلام الذي ننشده لن يتحقق في ظل تواجد قوات أجنبية أو إقليمية ،

بل بعودة ملايين العراقيين المشردين والمغتربين والمهاجرين الى وطنهم وهم ينعمون بالطمأنينة ونفوسهم عامرة بالثقة وماانفكوا يرددون ” نرد يمته لبلدنه..العمر يمرعلينه ..وعليه شكد بجينه” ، وإشاعة قيم التسامح والوطنية وإحترام ثقافات الآخرين ونبذ الطائفية وهي من أهم المبادىء التي تمهد للمصالحة الوطنية الحقة، ومن ثم إجراء انتخابات حرة نزيهة باشراف دولي فلا مبرر للخوف من مشاركة الجميع في الاقتراع طالما ان الغاية هي وحدة العراق وسموه ورضى شعبه ، واعادة النظر بالدستور ( المفخخ) ، فهو أبو القوانين ومعني اذن بكل مكونات وفئات وشرائح الشعب حتى وان كانوا في أصقاع العالم ، وبعدها يأتي الوقت المناسب الذي يحكم فيه العراقيون أنفسهم بحكمة رفع ( الحجر الأسود ) .

اتقوا الله أيها ( الأعناب السوداء ) فهو خالق الكون القوي الجبار البصير الذي يمهل ولايهمل ..سيتضرع الشعب اليه وهو يشكو ضعفه وقلة حيلته وهوانه عليكم وعلى الشعوب والحكومات الأخرى..سيتظلم بين يديه ليل نهار فهو ناصر المظلومين وسميعهم عندها لن ينفع الظالم الندم لأن العباد استجاروا بربهم ، رب الخلق أجمعين …ولم يكتفوا كالعادة.. بـ (سبَ العنب الأسود ).

1- محمد بهمن ، العنب الأسود ، الوفاق اون لاين ،تشرين الثاني 08, 2015

1 تعليقك

اترك رد