على مفترق من طرق الإيمان


 

كنت أتذكر حوارا ببيني وبين مجموعة من الصديقات والاصدقاء في مرحلة الدراسة الثانوية عندما ذكرت إحداهن حديثا للرسول(ص)أنه قال:” أن أمتي ستنقسم الى 70فئة .واحدة فقط ستدخل الجنة” .فسألتها وأي فئة تلك التي هي معصوم كل ما فيها من أشخاص وبشر عن الكفر والشر ويخلو من الرذائل و..و. حتى تدخل الجنة بكل من فيها ؟أجابت بالتأكيد من يتبع سنة الرسول .وطبعا كانت سنية .وأخرى كانت علوية. قالت :لا.إنما الأمام علي من صحح الأخطاء وسار على الطريق الاسلم فنحن من ندخل الجنة .وأخرى درزية .قالت: لا مفتاح الجنة بيد سلمان الفارسي والرسول هو من بشره به ونحن من أتباعه .ثم كان من المجموعة شابا مسيحيا قال:الجنة للمسيحين فقط .نحن من خصنا الله بابنه البار …

وأحاديث طويلة أخذت نوعا من التهكم بما أننا كنا نعتز بأنفسنا أننا جيل من الشباب الواعي الذي لا يعتبر الانتماء الديني أو الطائفي مقياسا للايمان . والصداقة والمحبة بيننا.فالله للجميع والأديان جاءت لتكمل بعضها البعض .وهي فروع من منبع واحد وتصب في مصب واحد .هو توحيد الله والإيمان به .وليس التكفير والاستهزاء بالآخرين .وشاءت الظروف بعد سنوات طويلة من تلك اللقاءات في مرحلة الدراسة أن تتواجد مجموعة من الأشخاص من زملاء وزميلات العمل .من نفس الانتماءات الطائفية .ويدور النقاش في ذات الموضوع .حول الحديث المسند إلى الرسول وأشك أنه صحيح .

لكن هؤلاء الأشخاص كانوا يتحدثون بجدية وحدية وليس بمداعبة وإيمان حتى تحول النقاش إلى مشاحنات بينهم .تأسفت على ما دار أمامي .وتساءلت ماذا يحدث ؟هل نحن نتقدم أم نتققهر إلى الوراء ؟؟أيكون هذا مصيرنا وتفكيرنا ؟في هذا العصر الصاروخي من التطور؟؟إذا كان من هم على قدر من العلم في هذه القناعة وكل منهم مقتنع أن طائفته الأصلح والأحق بالجنة. .فما بقي للجهلاء ؟؟وأنا أكتب هذا المقال .قرأت على صفحة أحد الأصدقاء مقالا نشره للكاتبة اليمنية اليهودية نجاة النهاري .وبما أنه يتحدث عن نفس الموضوع سأرفقه مع كتبت .لأنني كنت سأتابع بذات الفكرة .من يدعو لدخول الإسلام فإلى أي طائفة سوف ينتمي؟؟ لذلك هو يعبر تماما عما أريد متابعته من الحديث ويوصلنا إلى الهدف المتوخى من المقال ….

مقال للكاتبة اليهودية اليمنية: نجاة النهاري

كثيرون وجهوا لي الدعوة للتخلي عن معتقدي اليهودي ودخول الاسلام، وكثيرون أيضاً يلعنونني كل يوم ويصفوني بالكافرة ويقولون ان غير المسلمين مصيرهم إلى نار الله.

بعث لي أحد الأصدقاء قصة جميلة عن النبي محمد ويهودي كان يسكن جواره ويلحق به الأذى والنبي يصبر عليه، وعندما مرض اليهودي زاره النبي فخجل اليهودي من اخلاقه ودخل الاسلام… عندما قرأتها فهمت أن تصرفات واخلاق النبي محمد كانت هي مقياس اليهودي للأعجاب بالإسلام واعتناقه قبل حتى أن يقرأ مافي القرآن. ولحظتها تساءلت مع نفسي: يا ترى المسلمون اليوم بماذا سيغرون اليهودي لدخول الاسلام. !؟

أرجو أن لا تغضبكم صراحتي، فأنا أحاول أن أفهم الاسلام على طريقة اليهودي الذي أسلم بسبب تصرفات النبي قبل كلام القرآن. وسأناقش الموضوع بثلاثة نقاط:

((أولاً))- المسلمون اليوم مذاهب متعددة وكل مذهب يعتبر الآخر “كافر” ويحلل قتله.. فلو أردت – كيهودية- دخول الاسلام فهل أدخله من باب “السنة” أم “الشيعة” أم المذاهب الأخرى؟ وأي منها أعيش فيه بسلام ولا يحلل قتلي أنصار مذاهب الاسلام الأخرى!؟

تحدثت لصديقتي المسلمة في بيروت عن دعوات الأصدقاء لدخول الاسلام، وأثناء النقاش فوجئت أن المسلمين يرددون كلاما مقدسا للنبي محمد بأن المسلمين سيتفرقون الى (70) فرقة كلها سيعذبهم الله في النار باستثناء فرقة واحدة ستدخل الجنة. فسألت صديقتي عن اسم هذه الفرقة فقالت أنها لا تعرفها ولا يوجد مسلم يعرفها لكن كل فرقة تدعي أنها هي المقصودة…!!

تساءلت مع نفسي:

يا ترى إذا أراد يهودي دخول الاسلام فعند أي فرقة يذهب ليتحول إلى مسلم؟ ومن من علماء المسلمين يعطيه ضمانا أكيدا بأنه سينضم للفرقة الصحيحة التي لايعذبها الله!؟ فهذه مغامرة كبيرة وخطيرة جداً.

((ثانياً))- المسلمون اليوم يتقاتلون بينهم البين في كل مكان، ويذبحون بعضهم البعض بطرق بشعة جداً.. فكيف يقتنع اليهودي بدخول الاسلام إذا وجد المسلم يقتل أخيه بسبب الدين نفسه، بينما لايمكن أن يسمع أحدكم بأن اليهود يقتلون بعضهم البعض بسبب الدين، بل على العكس اسرائيل أقامت دولتها بسبب الدين.

قبل يومين قرأت تقريرا تم تقديمه للأمم المتحدة من دول عربية مسلمة يتحدث عن (80) ألف مسلم تم قتلهم في سوريا خلال سنتين فقط بأيدي المسلمين سواء من النظام أم المعارضة. ورأيت مقطع فيديو لأحد مقاتلي المعارضة وهو يخرج قلب جندي ويأكله- أي مسلم يأكل قلب أخيه المسلم..!!!

كما كنت قرأت إحصائيات عن عدد القتلى في العراق خلال الحرب الأهلية (المذهبية) تقدرهم بأكثر من 280 ألف عراقي غالبيتهم العظمى مسلمون وقليل جداً بينهم مسيحيون.

سأكتفي بهذين المثلين، وأترك لكم التفكير والتأمل والتساؤل كيف يمكن لليهودي أو المسيحي أن يقتنع ويطمئن قلبه لدخول الاسلام إذا كان هذا حال دول المسلمين؟ مع إني واثقة كل الثقة أن ما يحدث ليس من تعاليم الاسلام لأن جميع الأديان السماوية تدعو للسلام.

((ثالثاً))- عندما النبي محمد دعى الناس للإسلام فإنه أغراهم بالحرية والعدل والخلاص من الظلم والجهل والفقر لذلك تبعوه الناس. لكن اليوم عندما المسلمون يدعون اليهود لدخول الاسلام بماذا يغرونهم؟

لنكن صريحين وصادقين: فمعظم دولنا العربية الاسلامية يعمها الفقر والجهل والظلم وانتهاكات حقوق الانسان وتفتقر للتنمية والقوة الاقتصادية، ولولا ذلك لما قامت ثورات الربيع العربي. بينما الدول التي يديرها مسيحيون ويهود ممن يعتبرهم البعض (كفار) أصبحت هي من تغري المسلمين للهجرة اليها والعمل او العيش فيها.. بل هي من تصنع للمسلمين حتى ملابسهم الداخلية.. وأرجو المعذرة لذلك فليس القصد السخرية وإنما اعتراف ومصارحة بالواقع الذي نعيشه العالم اليوم!

صحيح أنا يهودية لكنني أحترم الاسلام وأجد فيما يحدثني عنه المسلمون دستوراً عظيماً للحياة الانسانية، وتمسكي بعقيدتي ليس كفراً كما يعتقد البعض، فقد بعث لي أحد الاصدقاء بنص من القرآن يؤكد أنه لم يكفر أصحاب الأديان ويقول هذا النص ((لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ))!
لذلك بدأت أقرأ دراسات عن القرآن وكل يوم تزداد حيرتي أكثر وأبقى أسأل نفسي: لماذا إذن العالم الاسلامي وصل الى هذا الحال رغم انه لديه دستور ديني رائع ونبي عظيم كان يجعل اليهودي يتبعه بسلوك صغير قبل معرفة ما في القرآن بينما اليوم ينظر غير المسلمين الى المسلم بريبة وخوف!!؟

لا تعليقات

اترك رد