أنشودة الحياة [الجُّزء الرّابع] ( نصّ مفتوح ) – 77


 

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد،
مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

77
… .. … … … … … ….

كَمْ مِنَ البوحِ حتى تلألأ وجهُ الضّياءِ
كَمْ مِنَ القصائد حتّى تبرعمَتِ المحبّة
في هديلِ اليمامِ
كِمْ مِنَ الشُّموخِ في رحَابِ الشِّعرِ
كَمْ مِنَ التَّجلِّياتِ حتى رقصَتِ الرُّوحِ
رقصةَ الإبحارِ!
فضاءاتُكَ مفتوحةٌ على رحابِ البحارِ
أرضُكَ مخضَّبةٌ بأريجِ الأزاهيرِ
تنبشُ من جوفِ الأرضِ
بهاءَ الحياةِ
يموجُ حرفُكَ ضياءً
فوقَ بسمةِ الصَّباحِ
يا صديقَ اليمامِ
يا ينبوعَ فرحي المتدفِّق
في أعماقِ الغاباتِ
ترابُكَ معجونٌ بأسرارِ انبعاثِ القصيدةِ
تُشْبِهُ شلالَ عشقٍ مخضَّبٍ
بحبّاتِ الحنطةِ
أيَّتها القامة الشَّامخة شموخَ السَّنابل
تحنُّ النُّجومُ إلى جموحاتِ حرفِكَ
إلى تلألؤاتِ بوحِ الابتهالِ!
أنتَ قصيدةُ حبٍّ مفتوحة
على أسرارِ الكونِ
كَمْ مِنَ الدُّفءِ حتى توغّلَ حرفُكَ
في مروجِ الرُّوحِ
قلبُكُ منارةُ فرحٍ
تهاطلَ شعراً
على إيقاعِ زخّاتِ المطرِ
كَمْ مرّةً غفيْتَ فوقَ جفونِ القصيدةِ
كَمْ مرّةً تلألأَتْ في ربوعِ أحلامِكَ القصيدة
كَمْ مرّةً نامَتْ فوقَ صدرِ الأمِّ القصيدة
كَمْ مرّةً كتبْتَ
فوقَ حنينِ السَّماءِ القصيدة!
كَمْ مِنَ الحنينِ
حتّى هطلَ المطرُ ورداً
مِنْ توهّجاتِ براري الطُّفولة
يا صديقَ البرِّ والبحرِ
يا صديقَ الكائناتِ وهلالاتِ الشَّمسِ
يا صديقَ الغاباتِ
في أوجِ انبلاجِ الضِّياءِ
شِعرُكَ تغريدةُ بلبلٍ
رفرفَ عالياً في أقاصي السَّماءِ!
أبونا .. يا صديقي
يا حرفاً ممهوراً فوقَ اِخضرارِ الطَّبيعةِ
يا قدِّيسَ الكلمة المبلَّلة
بأغصانِ الجنّة
منكَ يفوحُ رحيقُ النَّدى
على شموخِ جبينِكَ أكتبُ أنشودتي
أسبحُ في بحارِ الدُّفءِ
أنقشُ شهقتي على اِمتدادِ المدى!
وجهُكَ لا يبارحُ يراعَ الرُّوحِ
خيالُكُ جموحُ نسرٍ نحوَ سماءِ القصيدةِ
لغةُ شِعركَ مستنبتة من “ذهبٍ مصفّى”
وأريجُ بوحِكَ من نكهةِ الأعشابِ
تكتبُ القصيدةَ على أجنحةِ الفضيلةِ
سلامُكَ ينبعُ من حفاوةِ غيمة
من مروجِ المحبّة
من هديلِ الحمائمِ
وداعاً يا صديقَ الرُّوحِ
يا صديقَ الشِّعرِ
يا صديقَ الكلمة
يا صديقَ الأزلِ
يا شلَّالَ بوحٍ
نَمْ هانئاً في مآقي السَّماءِ
في مروجِ اليراعِ
نَمْ هانئاً بينَ أحضانِ القصيدة!

*****

حلمٌ مستطيرٌ
من اِشراقةِ التأمُّلِ
تنمو القصيدةُ فوقَ محارٍ
ممهورةٍ بمرآةِ الحنينِ
شاعرٌ يناغي رابيةً باسقةً
تاركاً أهازيجه متدفِّقة
كعذوبةِ شلالٍ من نكهةِ الفرحِ
ينسابُ خيالُهُ مثلَ نسيمِ الصَّباحِ
مبلِّلاً وجنةَ الأزاهير بعبقِ الحنطة
تكويرةُ حرفه تشكَّلَتْ
من رذاذِ التُّفّاحِ
طفولةٌ مبرعمة في تجلِّياتِ
خيالٍ متعطِّشٍ لنضارةِ النَّدى
كأنّه يموسقُ مساراتِ حلمٍ
من بوحِ صفاءِ الرُّوحِ
يغوصُ في رحلاتٍ حلميّة
كأنَّها وداعةُ غيمةٍ
حُبلى بماءِ الحياةِ
حاملاً سلّةً مجدولةً
من أغصانِ التِّينِ
كَيْ يملأَها شموخاً
بباقاتِ السَّنابل!
… … …. ….!

المقال السابقعلى مفترق من طرق الإيمان
المقال التالىالإنسان والحرية
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد