هل اتخذت الولايات المتحدة قرارا بالإطاحة بالأسد

 

هل اتخذت الولايات المتحدة قرارا بالإطاحة بالأسد … أم أنه مجرد مناورة لمجرد
الضغط على روسيا حتى تتحكم في النظام وحليفه إيران؟

موضوع الكيماوي في سوريا يعود إلى الواجهة مرة أخرى عندما حذر البيت الأبيض في لهجة شديدة اللهجة في 26/6/2017 بعدما رصدت للنظام استعداده القيام بشن هجوم كيماوي مماثل لهجوم سابق نفذته الحكومة السورية بغاز سام أودى بحياة 88 شخصا على الأقل في منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة نتج عن هذا الهجوم ضربة أمريكية لمطار الشعيرات في أبريل.

وقالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي بأن أي هجمات مستقبلية على شعب سوريا لن يوجه اللوم فيها على الأسد فحسب بل أيضا على روسيا وإيران اللتين تدعمانه لقتل شعبه.

أثارت العودة إلى مفهوم الخط الأحمر تساؤلات عديدة وكانت باريس وواشنطن توعدتا غداة هجوم كيماوي في أغسطس 2013 أدى إلى مقتل أكثر من 1400 شخص بغاز السارين قرب العاصمة لكن أوباما تراجع عن الخط الأحمر الذي رسمه ورمى الكرة في ملعب الكونغرس قبل إبرام اتفاق مع روسيا لتفكيك ترسانة سوريا من الأسلحة الكيمائية كانت هزيمة للمعارضة السورية وانقلابا للوضع لصالح النظام السوري وحليفيه الإيراني والروسي.

وبعد أربع سنوات عاد مفهوم الخط الأحمر مجددا في مقدمة المشهد في بداية أبريل 2017 بعد هجوم كيماوي أوقع 88 قتيلا في خان شيخون في شمال سوريا شنت الولايات المتحدة هجمات على قاعدة الشعيرات الجوية في نهاية مايو.

التهديد بغارات أميركية فرنسية لا يستهدف تغيير موازين القوى في سوريا بينما هي رسالة إلى سوريا وإيران، ويمكن تأويل مسألة الخط الأحمر أنها تعني منح صك على بياض لأي فعل مغاير لما هو وارد بأنه يتجاوز الخط الأحمر.

لذلك روسيا قلقة من تلك التهديدات وتعتبرها غير مقبولة حيث صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمام صحفيين قال نعتبر مثل هذه التهديدات ضد الحكومة السورية غير مقبولة مضيفا أنه لا يعرف الأسباب أو الأدلة التي تستند إليها الولايات المتحدة في اتهاماتها.

روسيا التي تعتبر سوريا غنيمة بل قد يكون حلم تحقق نتيجة فراغ أوجدته حكومة أوباما وغياب قرار عربي أتت إلى سوريا باستدعاء إيراني بعدما فشلت في إنقاذ الأسد، فيما روسيا تمكنت من تمكين الأسد، ومن خلال المظلة الروسية تمكنت كذلك إيران من تمرير مخططها العميق عبر التهجير القسري للسكان والتغيير الديموغرافي لخلق واقع جغرافي جديد يتصل مع مناطق حزب الله التي يسيطر عليها في لبنان.

دخلت روسيا إلى حلبة الصراع الأميركي – الإيراني على البادية السورية إذ أقامت قاعدة عسكرية شرق دمشق بالتزامن مع تحويل طهران مطار السين المجاور لقاعدة للحرس الثوري الإيراني بعد أيام من تعزيز واشنطن معسكر التنف قرب حدود العراق، وبحث تحويل مطار قرب الرقة قاعدة جوية أميركية، فيما بدأ الجيش الروسي في بناء قاعدة في بلدة خربة رأس الوعر قرب بئر القصف التي تبعد 50 كيلو مترا عن دمشق و85 كيلو مترا عن خط فك الاشتباك في الجولان و110 كيلو مترات عن جنوب الهضبة، وتبعد 96 كيلو مترا من الأردن و185 كيلو مترا من معسكر التنف التابع للجيش الأمريكي في زاوية الحدود السورية- العراقية – الأردنية، في أول خطوة من نوعها منذ التدخل العسكري المباشر منذ نهاية عام 2015 لدى إقامة قاعدتين في الساحل السوري، واحدة في حميميم قرب اللاذقية والثانية في ميناء طرطوس.

توصلت أميركا وروسيا والأردن إلى إقامة منطقة آمنة بين دمشق والأردن نصت في بنودها على إبعاد القوات غير السورية في إشارة إلى الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وانهيار الهدنة كان بسبب أن روسيا تصر على حصول المحادثات بين الطرفين داخل الأراضي السورية مقابل طلب الجيش السوري الحر التفاوض في الأردن برعاية دولية، رغم إبعاد الحرس الثوري من منطقة الجنوب إلا أنه استطاع أن يزيد حضوره بعد سيطرته على مطار السين شرق دمشق وبئر القصب وبدأت طائرات يوشن 76 الإيرانية تهبط في ثالث أكبر مطار في سوريا وهي أقرب نقطة من التنف التي تتواجد بها القاعدة الأمريكية.

وهو ما يشكل منطقة احتكاك بين الجانبين نتج عنه إسقاط القوات الأمريكية طائرة استطلاع إيرانية 129 بعد اقترابها من التنف طارت من مطار السين التي كانت اختبار الأميركيين قبل الالتفاف والتوجه إلى البوكمال شمال التنف بعدما ساهم الروس بعقد صفقة بين الأمريكيين والإيرانيين صفقة بإزالة قاعدة الزقف شمال التنف مقابل انسحاب حاجز لموالين للنظام من دائرة حددها الأميركيون للتنف بعمق 55 كيلو مترا.

لكن تمكنت أميركا من تحويل مطار الطبقة الواقع في ريف الرقة قاعدة عسكرية تابعة للجيش الأمريكي الذي حرص على استباق القوات النظامية وحزب الله التي يدعمها الجيش الروسي للوصول إلى مطار الطبقة باعتباره أكبر مطار يقع تحت حلفاء الولايات المتحدة مما زاد من شكوك أنقرة رغم وعود واشنطن بأنها ستعيد الأسلحة من وحدات حماية الشعب الكردي بعد تحرير الرقة، لكن تعتبره أنقرة خدعة أميركية لأنقرة.

استطاعت روسيا تحييد مشروع مرور أنبوب غاز قطري عبر سوريا وتركيا إلى أوربا، في المقابل استطاع بوتين افتتاح مشروع السيل التركي ( تورك ستريم ) ( السيل التركي ) في البحر الأسود لنقل الغاز الروسي عبر تركيا إلى جنوب أوربا حيث يتكون المشروع من خطين لأنابيب نقل الغاز بسعة 31.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي يخصص أحدهما لنقل الغاز إلى تركيا والآخر لنقل الغاز إلى أوربا وهي تبحث كذلك في إحياء السيل الجنوبي أو ساوث ستريم الذي كان يفترض أن يمر عبر بلغاريا وصربيا والمجر والنمسا وإيطاليا لكن المفوضية الأوربية عارضت هذا المشروع بحجة عدم امتثاله لحزمة الطاقة الثالثة التي تحظر قيام الشركة ذاتها بإنتاج ونقل الغاز.

كانت روسيا عام 2016 تأتي في المرتبة السابعة بصادرات 10.8 مليون طن وحصة سوقية 4 في المائة لكن بعد الانتهاء من مشروع يامال سيتم تصدير 16.5 مليون طن إضافية لتصبح روسيا ثالث أكبر مصدر في العالم بعد استراليا، وتخطط روسيا لإنتاج المشروعين المقامين في يامال وشبه جزيرة جيدان المجاورة قد يتجاوز 70 مليون طن سنويا مما سيقترب كثيرا من حجم الصادرات القطرية.

ولإسرائيل كذلك نصيب من الكعكة السورية فبعد أن كان النظام السوري متواجد عسكريا في أقصى الجنوب الغربي من سوريا تتقبل منه حماية إسرائيل خصوصا أنه حقق لإسرائيل ما لم تتمكن من تحقيقه عام 1976 من دخوله لبنان وتصفية المقاومة الفلسطينية معها قوى اليسار اللبناني وإن كان التفاهم التعايشي بين حافظ الأسد وإسرائيل تعرض لنعكسة بعد دخول إسرائيل لبنان عام 1982 إلا أن التعايش عاد بعد غزو صدام حسين الكويت أطلقت يد سوريا في لبنان التي ساهمت في إلغاء الدولة لصالح دولة المقاومة المرتبطة عضويا بإيران مقابل انسحابها من لبنان عام 2000
لإلهاء العرب بمقاومة إسرائيل بدلا من تحمل الجيوش العربية مسؤولية مواجهة إسرائيل وكانت حرب عام 1973 هي آخر حرب عربية إسرائيلية.

لكن اليوم النظام السوري لم يكن يمتلك القرار السيادي وإنما القرار لإيران وحزب الله وأصبح له حضور عسكري في المنحدرات الشرقية لجبل الشيخ وسفوحه وما تبقى من خريطة سوريا نستشف معالم صفقة كبرى إسرائيل طرف فيها، لذلك هي ترفع وتيرة حضورها العسكري في جنوب سوريا خصوصا في القنيطرة إذ نفذت 3 ضربات على مدة 48 ساعة استهدفت تمركزات وتحركات قوات النظام في المنطقة الحدودية مع هضبة الجولان المحتلة بالتزامن مع مساعي دولية إنشاء قوة مراقبة لمناطق تخفيف التوتر تشمل الجنوب السوري بسبب أن النظام يخشى أن المعارضة تقطع الطريق بين دمشق والقنيطرة بعد تقدمها وهو شريان المواصلات الرئيسي.

يأتي ضربات إسرائيل التي تفيد بأنه ممنوع على إيران من الاقتراب إلى الجولان، لذلك هي تدعم المعارضة المدعومة من واشنطن ولم تدين روسيا هذه الضربات ما يعني أن هناك تنسيق بين الطرفين، لكن لماذا غيرت إسرائيل حيادها خصوصا وأن مقربا من نتنياهو صرح بأن إسرائيل كان بإمكانها أن تسقط الأسد وتتفاهم مع المعارضة ولكنها لم تفعل.

يحاول النظام السوري إتباع سياسة الأرض المحروقة من أجل فقط اقتحام حي جوبر عند أطراف العاصمة مستخدمة كل أنواع الأسلحة والصواريخ المحرمة دوليا بما فيها الغازات السامة وهو ما جعل واشنطن تحذر النظام من استخدام الكيماوي مرة أخرى.

خصوصا وأن النظام صعد ضرباته في ريف دمشق ومواصلته قصف مدينة درعا فضلا عن استئناف قصف ريف حمص الشمالي الخاضع لسيطرة المعارضة بالطائرات، يحاول تبديد أي تفاؤل بتذليل عقبات من أجل تشكيل لجنة مشتركة بين منصة الرياض ومنصتي القاهرة وموسكو للبحث في الدستور وهي سابقة أولى بعد تباعد طويل التي يمكن أن يلتقي الجميع وجها لوجه لتبادل وجهات النظر بعيدا عن أي وسيط قد يكون دوره سلبيا في بعض الأحيان وإذا نجحت هذه التجربة سيتم البناء عليها في السلاسل الثلاث الأخرى أي الانتخابات والإرهاب والحكم التي أقرتها مفاوضات جنيف رغم أن الخلاف مع منصة موسكو هو حول مفهوم الانتقال السياسي رغم ذلك المباحثات مستمرة وهناك تقارب أكثر من كل المراحل السابقة والتوحد ليس مستحيلا.

لا تعليقات

اترك رد