برامج المغامرة … نافذة واسعة لمشاهدة القنوات التلفزيونية


 

لعل برامج التشويق والإثارة والمغامرة تحظى بنسبة كبيرة من المشاهدة ولطالما كانت مثل هذه البرامج غائبة عن مشاهد قنواتنا العراقية.. فهي تعتمد على مقومات يجب توفرها لتتمكن القناة التلفزيونية من انتاجها وبالتالي عرضها.. إنها أولا تحتاج إلى الفكرة الجيدة ثم المقدم المتميز السريع البديهية القادر على خوض المغامرات المثيرة بنفسه، ومن المؤكد بأن كادر العمل من مخرج ومصورين وفنيي إضاءة وصوت وإنتاج يحتاجون إلى مستوى جيد من المهارة والخبرة والشجاعة للمشاركة في خوض متطلبات البرنامج فتصوير مقدم برنامج يهبط بالمظلة من طائرة على ارتفاع عشرة آلاف قدم مثلاً.. يتطلب هبوط مصور بموازاته ليتمكن من تصويره بنجاح.. أو وضع ترتيبات تقنية بديلة مثلا، كاميرا صغيرة على شاكلة (جو برو ـ هيرو)..

وقبل توفر هذه العناصر يجب أن تمتلك القناة الاستعداد لميزانية قد تكون كبيرة لانجاز برامج كهذه ما زالت تعتبر جديدة وغير مألوفة بالنسبة للكوادر الفنية العراقية.. قناة الشرقية الفضائية التي بدأت منذ عام 2004ببث برامجها من دبي بثت قبل سنوات برنامجها (FREE).. الذي قدمته الشابة الجميلة المفرطة اللباقة والمسرفة في جنونها رسل العزاوي.. وأخرجه علي أبو خمرة.. يبدأ البرنامج عرضه البصري من ستديو بسيط بسعته لكنه ممتلئ بمفردات بصرية تتسم بالحيوية والمرونة عبر ألوانها وأشكالها.. يغلب اللون الأزرق والأحمر على المكان وترى في احدى الزوايا طبول عديدة للدرامز ودراجة هوائية ومدفع صغير.. إضافة إلى الكتابات العشوائية التي تناثرت على جدران الديكور.. ولا تكاد مقدمة البرنامج تتحرك بما يوحي بنيتها أو المخرج لاستثمار معطيات المكان.. وكأن المخرج يود أن يقول بأن ما يتم تسجيله في الاستديو مجرد بادئة للبرنامج الذي يعد خارج الاستديو فضاءه الحيوي.. وهذا ما يحدث فعلا، فما أن تمر دقائق من حديث رسل العزاوي الذي غالبا ما يكون مباشرا وبسيطا ليس فيه تكلف وهذا ما يعطيه سمة الاقتراب من اهتمام عامة المشاهدين.. ولو ذكرنا تلقائيتها وسرعة بديهيتها ولكنتها المحببة وخفة دمها لتأكدنا بأن العتبة الأولى للمشاهدة قد تم تحقيقها عبر بداية تتسم بالبساطة والجمال للبرنامج، فاختيار مقدمة ناجحة وذكية كرسل العزاوي كان خطوة النجاح الأولى للبرنامج، إنها تختزن معلومات ومعرفة جيدة بتقديم البرامج عبر الكثير من البرامج التي قدمتها في قناة عجمان مذ كانت في الثالثة عشر من عمرها ثم عملها في قناة أغان.. وقد كانت في هذه البرامج تتحدث باللهجة الخليجية الإماراتية حيث ولدت وعاشت سنوات حياتها..

يكتفي المخرج بكاميرتين من كاميرات الاستديو دون أن يعتمد كثيرا على حركة الكاميرا.. وما إن تنهي رسل العزاوي تقديمها وملاحظاتها الخاصة بالحلقة حتى نراها في مواقع خوض مغامرتها، حيث يستغرق تصويرها أياماً عديدة ليحصل المخرج بالتالي على مادة تكفيه لساعة تلفزيونية غنية إلى حد ما ولا تفتقد إلى الإثارة.. لقد تدربت رسل العزاوي على الهبوط بالمظلة واستغرق تدريبها عشرون يوما تقريبا كنا نشاهد تتابعهاعبر إشارات كتابية يلجأ إليها المخرج (سبتايتل)، وتصريح بمرور الوقت يأتي على لسان مقدمة البرنامج إضافة إلى تغير استمرارية الملابس (راكور).. الذي يوحي بمرور الأيام.. إن سلاسة وبساطة رسل العزاوي تتمكن من أقناع المشاهدين بتدربها وتدرج معرفتها بوسيلة تنفيذ مغامرتها حتى تنفذها بالفعل آخر الأمر لتحقق أمرين أولهما معرفي يؤكد للشباب المترددين في خوض المغامرة بأن الجميع قادر على اكتساب معرفتها عبر التدرب عليها.. وإن كانت هي الفتاة النحيلة التي لا يتجاوز وزنها 46 كيلوغراما وتبلغ العشرين من العمر تقريبا، تقوم بمغامرات جريئة كهذه فحري بمن هم أقوى بنية وأكبر سنا بأن لا يترددوا في خوض المغامرة.. والأمر الثاني وجداني تنجح في ايصاله للمشاهدين وهو استمتاعها الأكيد الخالص ومشاعر الإثارة التي تبدو على ممارستها لعبة تقديم البرنامج خلال فترات التدريب أو خوض المغامرة… ومما أود الإشارة إليه أن المخرج اعتمد كثيرا على معطيات التقديم بل عمل على متابعة المقدمة دونما تدخل في توجيه تحركاتها على ما يبدو.. وعبر كاميرتين محمولتين تابع تحركاتها مما منحه قدرة محدودة على التنقل بين اللقطات التي كانت أغلبها لقطات واسعة ـ عامة ـ ليتمكن عبرها من نقل أكبر قدر من معلومات التدريب أو تنفيذ متطلبات المغامرة.. ولعل هذا يحسب لصالح البرنامج فيما لو أشرنا إلى أن البرامج التلفزيونية تحتاج كثيرا إلى اللقطات الكبيرة نظرا إلى محدودية مساحة شاشة العرض التي تتراوح بين 14 ـ 42 بوصة بشكل عام.. ولا يعني هذا بأنه لم يعتمد أحيانا على اللقطات المتوسطة، لكن طبيعة حركة المقدمة وضرورة التزامها بموقع معين كما حدث حين استغرقت زمنا طويلا في التدرب على القفز من مرتفع بمظلة، ولو عرفنا بأن احدى الكاميرتين نصبت أسفل المرتفع لتسجل قفز المقدمة بالمظلة ومتابعة هبوطها لعلمنا بأن هذه الكاميرا قد جمدت تماماً ولم تقدم لقطات تعطي تنوعاً في المادة البصرية حين كانت رسل العزاوي تتمرن وتقدم برنامجها خلال ذلك في أعلى المرتفع.. فاضطر المخرج إلى اعتماد كاميرا واحدة قدمت لقطات طويلة مستمرة لكنه رغم ذلك اعتمد إلى القطع السريع الإختزالي وتعمد تسريع الحركة إلى حدود قصوى تماشيا مع الموسيقى الغربية الصاخبة التي اعتمدها والتي أحسن اختيارها فقد كانت الأغنية تتحدث عن موضوع مقارب لمادة البرنامج وموسيقاها ايقاعية سريعة أعطته القدرة على أن يحقق قطعاً سريعا للقطات منحه مرونة كبيرة..

وعلينا أن لا نغفل سؤالا يجب طرحه ليغدو مادة لحوار أراه مهما في رسم سياسات بعض البرامج التي تقدمها القنوات الفضائية العراقية.. هل يحتاج المشاهد العراقي إلى برامج تغذي لديه مشاعر الإثارة والمغامرة؟…

لا تعليقات

اترك رد