سيناريوهان مستقبل «داعش» بعد تحرير الموصل


 

وضع القوات العراقية المشتركة نهاية لتنظيم «داعش» في الموصل، وتقترب من تطهير الأراضي العراقي من مسلحي التنظيم خلال الأيام المقبل، ولكن هزيمة ودحر التنظيم في الموصل لا تشكل نهاية للتنظيم بل هي سيتاخذ طرقا أخري لاستكمال دولته التي يسعي إلي بقائها رغم الضربات التي يتلقها في عدة جبهات سواء في العراق أو سوريا أو الصومال أو جنوب الفلبين، وكذلك في أفغنستان التي تشكل البيت الأمن للجماعات المسلحة نظرا لطبيعتها الجغرافية التي تتميز بتضاريس صعبة يسهل ان تكون مخبأ لجماعات المراقة.

ما بعد تحرير الموصل أصبح تنظيم «داعش» الإرهابي، لدي أبناء أبو بكر البغدادي العديد من السيناريوهات للتعامل مع الخسارة أبرزها إعلان التنظيم عن اتخاذ احدي الولايات العثامنية القديمة «تلعفر» هي مدينة عراقية تقع في شمال غرب العراق، وتتبع أداريا الى محافظة نينوى. يقدر عدد سكانها بنحو 205,000 نسمة حسب تقديرات عام 2014، يسكن مدينة تلعفر أغلبية من التركمان الشيعة، وتقع المدينة بالقرب من الحدود العراقية السورية .

كما تشير بعض التقديرات الاستخبارتية الي لجوء تنظيم داعش وزعيمة أبو بكر البغدادي إلي جبال القلمون الشرقي، هي المنطقة المعروفة جغرافيًا بأنها سلسلة من الجبال الوعرة ذات التضاريس الجبلية والصخرية والتي تصلح لحرب العصابات وتشبه إلى حد كبير مناطق جبال افغانستان، حيث أخفت عناصر القاعدة وطالبان سنين طويلة دون أن يستطيع الأمريكان وحلفاؤهم الوصول اليهم.

هذه المنطقة التي تملك ميزات أخرى قد يستفيد منها التنظيم، مثل موقعها الهام في منطقة تعتبر مثلث لالتقاء الحدود العراقية السورية الأردنية، وتشرف على الحدود اللبنانية، وهي ممر لأبرز طرق التهريب بكل أنواعه بين تلك الدول، وكذلك فهي تسيطر على الطرق الواصلة بين دمشق حمص ودمشق بالمناطق الشرقية، وبذلك تكون عقدة اتصالات حيوية أيضًا بالإضافة لإمكانية استغلالها إعلاميًا من قبل التنظيم، وتصوير نفسه بأنه يقاتل حزب الله غير المرحب به عند غالبية الشعب السوري.

وسيطرة التنظيم على تلك المنطقة قد تحوله إلى طالبان سوريا خاصة أنها متصلة بالبادية السورية مما يؤمن له سهولة التنقل والمناورة والتخفي من قبل خصومه.

والسيناريو الأخر هو خروج زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، والذي أعلنت كلا من روسيا وايران مقتله، ولكن حتي الأن لا يوجد تأكيد بحقيقة قتل خليفة التنظيم الارهابي، وهو ما يطرح يشير الي إمكانية نقل «داعش» الي خارج العراق وسوريا، وهناك العديد من الأمكان التي يقدر لها نقل التنظيم والعمل بحرية أكثر في ظل الحصار المطبق علي التنظيم في سوريا والعراق، وفي مقدمتها اللجوء الي جبال «تورا بورا» أفغانستان، حيث سيطر فرع التنظيم بأفغانستان علي مقر ومخبأ زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في جبال «تورا بورا» وتعني بالعربية الغبار الأسود وهي منطقة شرقي أفغانستان، وهي تشكل المكان المثالي لإقامة قيادات ومقاتلي تنظيم «داعش»، في ظل اتخاذ قيادات تنظيم القاعدة من افغانستان مقرا لإدارة عملياتهم في المنطقة.

ويتسع نفوذ تنظيم «داعش» في أفغانستان على حساب حركة «طالبان»، ويهدد بذلك وجود «طالبان» المسيطرة على أجزاء من البلد منذ عام 1996، وذكر تقرير لجنة «القاعدة وطالبان» التابعة للأمم المتحدة، أن عدد المنضوين تحت لواء والمبايعين للتنظيم يزداد في عدة ولايات أفغانية فهناك انتشار للمجموعات التابعة لداعش في 25 ولاية بأفغانستان من أصل 34 ولاية.

الأمر الأخر قدرت تقارير استخباراتية أن هناك أكثر من صل إلى 7 آلاف عنصر لـ«داعش» في أفغانستان، ومعظم المنضمين الجدد هم أفراد تم تجنيدهم من مجموعات مسلحة، بعضهم على خلاف مع القيادة المركزية لحركة «طالبان»، أو يسعون إلى هوية مختلفة من خلال ابتعادهم عن حركة طالبان «التقليدية».

وتعد أفغانستان، أحد أهم الوجهات المتوقعة لتنظيم «داعش»، في ظل تمدد نفوذه في البلاد، والحرب الدائرة بين الحكومة الافغانية وحركة طالبان مما يسهل له فرصة البقاء والتمدد.

من المناطق التي قد ينتشر فيها تنظيم “داعش” وتشكل مقرا يلجأ اليه التنظيم، مدينة ماراويبجوب الفلبين والتي شهدت قبل عدة ايام اشتباكات قوية بين الجيش الفلبيني ومقاتلي التنظيم، وهو منطقة تتشكل اخيتار قائم ومهم لقيادات “داعش” للجوء اليه، في ظل استمرار سعيهم لبقاء الخلافة المزعومة.

من المناطق التي قد يلجأ اليها قيادات ومقاتلي “داعش: بعد دحرهم ف يالعراق وسوريا، منطقة الساحل والصحراء وخاصة شمال مالي وجنوب ليبيا، وهي مناطق صراع قبلي وينتشر فيها الجماعات الارهابية، وهي يسهل الوصول اليها عبر ليبيا الدولة التي تشهد نزاعا مسلحا وهي تشكل منطقة استراتجية وأمنة لتنظيم “داعش” وقد تحظي بالبيئة الحاضنة لها نظرا لطبيعة القبائلية في منطقة الساحل والصحراء وخاصة شمال مالي والتي ينشط فيها جماعات موالية للتنظيم ومنافسه تنظيم القاعدة.

من الوجهات المحتملة لتنظيم «داعش» دولة الصومال والتي تعاني من عدم استقرار أمني منذ تسعنيات القرن الماضي، وتشهد حربًا بين القوات الحكومية والجماعات المتشددة وفي مقدمتها حركة «الشباب الإسلامية»، والتي تعد اشرس تنظيم مسلحة في الصومال.

«داعش» له أرضية في الصومال، حيث بايع زعيم حركة الشباب في الإقليم الصومالي الشمالي المحاذي للبحر الأحمر، شيخ عبدالقادر مؤمن، في نهاية سبتمبر 2015 تنظيم داعش.

ويكثّف «داعش» جهوده لتوسيع نفوذه باستقطاب مقاتلين في بلد يعاني صراعًا مسلحًا منذ أكثر من عقدين. ويتواجد التنظيم في بلدة تولو برواقو التي تبعد عن الحدود الكينية نحو 12 كيلومترا، والتي سطير عليها في 2015 بعد معارك عنيفة مع القوات الصومالية والكينية.

الخلاصة هزيمة “داعش” في الموصل لا تشكل نهاية لتنظيم “داعش” المبني علي عقيدة يغذيها التطرف والسيطرة ، فهو يعتبر هزيمته في الموصل ضمن خطة الكر والفر التي يجدها التنظيم وهي ايضا لن تنهي وجوده في عدة دول أخري وهو يجب علي القائمين علي محاربة التنظيم والجماعات الارهابية دعم الحكومات في مختلف البلاد التي ينتشر بها التنظيم من أجل التكاتف والتلاحم في مواجهة الارهاب وداعميه ومموليه ومن يسهل له الانتشار والتواجد.. الحقيقة أن “داعش” خسر معركة ميدانية في الموصل ولكن لم يهزم وقد يسير علي نهج القاعدة في البقاء والتمدد.

لا تعليقات

اترك رد