هلاهل العيد في الموصل


 

فرحة عيد الفطر في العراق هذا العام ستبقى العلامة الفارقة الاجمل بين كل المناسبات والاعياد ، عندما حملت اكثر من بشارة واكثر من امل بأن العراق سيبقى موحدا وان قوته تنبع من الشباب المدني الذي انتفض وتحدى كل الصعاب والعثرات ومحاولات التشويه ليختار مكان احتفالات العيد في الموصل بالتزامن مع اخبار الانتصارات المتوالية القادمة في كل انحاء المدينة.

العيد رسمه الشباب هذه المرة بمبادرات ميدانية بسيطة ابرز مافيها شعبيتها واختلاف اطياف المشاركين فيها واعمارهم وتوجهاتهم، وكيف ولدت من رحم ابناء البلد الحقيقيين حيث لامسؤول يتصدر اللافتات والبوسترات ولا شعارات رنانة تذر الرماد في العيون وتعيد ذات الخطب الرنانة والوطنيات الزائفة وحيث لاوجود للاعلام الدعائي مدفوع الثمن لتصوير المسؤول والسياسي وهو يتصدر المشهد ويتصور وهو لايدري…

اصحاب المبادرة اجتمعوا على صفحات العالم الازرق الفيس بوك واطلقوا فكرة احياء مراسم عيد الفطر المبارك في ارض الموصل المحررة، وتوالت بعدها ابتكار فقرات الحفل .. غناء وموسيقى وعرض مسرحي وهتافات وتبادل تهاني وهلاهل نابعة من القلب نقلت لنا بطريقة البث المباشر حيث لامونتاج يحذف منها او مقص رقيب..

ليس هذا فقط فقد جاء الرد بمثل قوة المبادرة عندما قابلهم ابناء الموصل بالهتافات والزغاريد والورود مرحبين بأبناء عراقهم القادمين من مدن البصرة وميسان والناصرية وبغداد والحلة والنجف وسامراء , وغيرها من مدن اختار شبابها وشاباتها قول كلمتهم الفصل بأن العراق واحد وان العراقيين اخوة ومصائب بعضهم تزيدهم تعاضدا وتأزرا .. ومن يريد التفرقة واثارة خطابات التخوين والابعاد والتشفي بما جرى من اهوال عليه ان ينسحب امام هذا المشهد ..

فقوافل الرحمة من الشباب العراقي القادم من مدن الوسط والجنوب تولت رأب الصدع وتطييب الجراح وكسر حاجز الخوف الذي حاول البعض الترويج له ,,فكان الحفل في المنصة الكبرى للاحتفالات في ايسر الموصل، تلك المنطقة التي شهدت معارك ضارية قبل تحريرها من قبل قوات مكافحة الارهاب العراقية ,, وشهدت في الاول من هذا العام رفع اكبر سارية للعلم العراقي فيها .

عيدية الموصل هذا العام جسدت ذلك التلاحم الكبير بين شبابها الواعي الذي تشارك بفرحة النصر على نحو عملي وشعبي اعطى الصورة الاكثر اشراقا في هذا العام عن كل الصور التي سبقتها ، وهذا سر تميزها الذي لايفهمه البعض من رجال السياسة والمنافقين.

العراقيون قدموا برهان التلاحم وعلى السياسيين والماسكين بالحكم التعامل مع الحدث بأعتباره قانونا لامجال للتشكيك به وتشرع بدورها لاعطاء كل التطمينات لاهالي الموصل بأنهم احرار في مدنهم وكل مدن العراق ولافرق ببين الموصلي وابن اي محافظة عراقية، على الحكومة ان تتعامل مع هذا النهج الذي اختاره الشعب وتأخذ دورها لتأمين حياة الناس من النازحين لاجل عودة امنة والشروع ببناء المدينة وتعويض خساراتهم .. وتأمين احوالهم وبث الطمأنينة في نفوسهم التي عانت الرعب طيلة سنوات احتلال اراضيهم .

ربما يكون الاعمار والتعويض بمثل مبادرة العيد في الموصل بأبتكار مبادرات وحملات تشاركية لاعادة بناء المدينة وترميم ماتهدم من اثارها ومبانيها لتكون الفرحة كاملة وتعم كل مدن العراق المحررة.

لا تعليقات

اترك رد