الفنان والإبداع


 

ان انشغالات الفنان تجاوزت الاطر التعبيرية التي كان يشتغل عليها في معارضه المتكونة واستخدامه التشخيص بالأسلوب الحديث الذي يلغي الفكر بأبعاده الاكاديمية لكنه يوحي لنا به كجزء من العملية التجريدية مع ادخال العناصر المختلفة على سطح اللوحة . ان تجريدات العمليات الفنية التشكيلية فيها تقنيات تصاحب وموزاته للتعبير عن ارائه اي ان اللوحة تحولت الى حالة ذهنية بعد ان استطاع الحظ واللون اللذان ما عادا يمثلان عقبة بعد ان اصبحا جزاءا من حركة اليد واستبطان العقل كحرفة . فبدأت الابعاد الفكرية هي التي تستغل على اللوحة.

ان استخدام الرموز الحضارية العالمية (الاختام ، الكتابات المقروءة او غير مقروءة) التي تمنح اللوحة دلالات سطح اللوحة عند الفنان ولم يعد ببعد او بعدين او ثلاث ابعاد لانهائية لهذا تبقى سطوح لوحات الفنان مفتوحة على فضاء كوني بقتامه الوانها او رماديتها وتستمر الخطوط في انسيابيتها لتشكل عالمها اللامتناهي .

لوحات الفنان ترتكز على خبرة ودراية تتضح من رؤيتها الاولى والثانية والثالثة الطاقات المتفجرة التي تعدد الرؤيا وتتحرك بمستويات جمالية عديدة من الرؤية . ان الاستخدام الحر للون يعتمد لدى الفنان على الامكانية البصرية التي تتمتع بقدرات هائلة متى ما اخضعت للممارسة والتمرين . وأننا في محيط وجودنا نستطيع ان نفرز عشرة او عشرين لونا للون الابيض لكن الفنان القطب الشمالي اثبتت التجارب العلمية انه يستطيع تمييز ثلاث الالف لون للون الابيض انها الخبرة والدراية والرؤية المبتكرة ومن هنا فكلما ازدادت الرؤية للإعمال الفنية توسعت قدرة الرؤية على التمتع بجمالية فضاء اللوحة كالموسيقى كلما تطورت الحاسة السمعية بالممارسة زادت رهافة الحس لالتقاط الذبذبات والنوتات البسيطة. وهو ما يتمتع به الصوفي الذي يكثر التأمل والسكون والتصنت حتى تصبح حواسه جزءا من حركة الطبيعة وتصبح الطبيعة عالة عليه وليس هو عالة عليها.

ان التمتع بعمل الفنان المتأمل والمتماسك ذي الصلابة الداخلية والمواقف هو الذي يتيح له ان يكون موضع تساؤل في المسافة بيننا وبين الوحة ويسقط علينا اعباء معاناة التأمل والصبر والانتشاء برائحة الوان الزيت ويدعنا المحسس عبثيته حد الترهل مع الاخشاب والمسامير والألوان والفرشاة والموسيقى.

انه الهاث الذي يأخذ مداه الزمني الطويل ما بين الجدران واللوحة ليتكأ بعدها على اقرب كرسي ملطخ اليدين والملابس بمختلف الالوان يختلس نظرة وهو يبتسم صوت داخلي يقول ويقول انه يتصور ان العمل لم يكتمل ولكن قوة المهارة تتغلب في تثبيت الموجود لهذا تنطلق لحظة العنفوان لتصنع الاستقامة المسطرية الى عبث ولا جدوى.

لا تعليقات

اترك رد