حراك الريف بالمغرب – ج2


 

توقفنا في الجزء الأول عند تساؤل أين صوت العقل؟

للوقوف عند صوت العقل في حراك الريف بالمغرب لابد من تحديد الأخطاء والمسؤوليات لجميع الاطراف,للوصول الى مخرج لهاته الازمة الاجتماعية وذلك ما سنتعرض له في هذا الجزء.

أخطأت أحزاب الأغلبية في اجتماعها المعلوم وبيانها بتخوين الحراك ومتزعميه, وتبنيها اسطوانة الداخلية لتفقد معه أي دورلها في حلحلة الأزمة,سكان الريف اخواننا يحسون بالغبن في وطن يظنون أنه لم ينصفهم,ولكن فيهم رجال دافعوا عن الوطن واذاقوا الاستعمار شر هزيمة في معركة أنوال بزعامة الرمز التاريخي لساكنة الريف عبد الكريم الخطابي,الغائب الحاضر,والذي رغم أن الموت غيبه قرنا من الزمن الا ان صوره حاضرة وطيفه السياسي يزداد توهجا,ما يتطلب من الدولة اعادة الاعتبار لهاته الشخصية التاريخية بعيدا عن تزوير التاريخ فأول مصالحة مع الريف هي المصالحة مع تاريخه ورجالاته كيفما كان .

أخطأت الدولة بمقاربتها الأمنية فلا يمكن اخماد حراك يطالب بالتنمية بالاعتقالات والمحاكمات,والا سنجد مدينة باكملها كالحسيمة تحاكم ..وأساءت لدولة الحق والقانون التي بناها ملك الفقراء محمد السادس منذ توليه عرش البلاد بعدالة انتقالية, كانت دائما مثار اشادة دولية ومنظمات حقوق الانسان من خلال هيئة الانصاف والمصالحة لتجاوز رواسب الماضي بجبر الضرر الفردي والجمعي,بهدف العيش في وطن يجمعنا جميعا نبنيه بسواعدنا ونحفظه بقلوبنا وأنفسنا.

أخطأ العثماني بسكوته وصمته المميت,وبعدم تبنيه مطالب المحتجين ومحاورتهم منذ تسلمه السلطة,فتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من واجبات حكومته. فما جدوى وزير للصحة لا يوفر مستشفيات وأطر طبية لساكنة المغرب العميق,وما جدوى وزير تعليم والجامعات ممركزة في المدن الكبرى.

أخطأت وزارة الاوقاف,عندما زجت بنفسها في هاته المسألة من خلال خطبة الجمعة المعلومة فصبت الزيت في النار,وزادت الوضع احتقانا باستعمالها لبيوت الله في تصريف خطاب يتهم قادة الحراك بالفتنة,وهي التي ما فتئت تدعو الى عدم استعمال بيوت الله لاغراض سياسية خصوصا في الانتخابات. فلماذا اذن هي استعملت بيوت الله في ذلك؟

أخطأ قادة الحراك في تعريض مصالح الناس و الوطن للخطر,وفتحهم الفرصة لمن يترصدون بالوطن وأمنه ونموذجه التنموي ..أخطأوا عندما غيبوا علم البلاد عمدا ورفعوا الاعلام الهويتاتية وكأن الهوية الريفية والأمازيغية أكبر من الوطن الذي يحتضنهم. ومن قال أنكم أمازيغ,في بلاد لا يمكن التمييز فيها بين العربي والامازيغي بفعل المصاهرة التي حدتت منذ أجيال. كما أن كتب التاريخ علمتنا أن هناك قبائل مغربية عربية تمأزغت,وأخرى أمازيغية تعربت .فهل أنتم أمازيغ أم عرب؟.

فتتم لحمة المغاربة التي لم تكن تميز فيها بين يهودي ومسلم وعربي وأمازيغي.فلما لم ترفعوا راية الوطن التي توحدنا. قلتم هي في القلب ولما ليست في اليد أيضا؟

رفعتم صور الخطابي والزفزافي,وغابت صور الملك الذي احبه حبا خالصا,أنا المواطن العادي البسيط الذي أتمنى أن أصادفه يوما في شارع ما,وأقول له أني أفتخر به ملكا وأبا عطوفا .

سادتي,الخطابي رمز لكل المغاربة وليس حكرا عليكم وأنتم لم تعيشوا زمانه, وتنكرتم لمن تعيشون في وطن هو قائده,وهو الذي يجوب البلاد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا من أجل تنمية ومكانة لائقة لهذا البلد.

رفعتم شعار محاربة الفساد,نعم لنحاربه جميعا انطلاقا من المعشعش في بيوتنا وازقتنا ودروبنا ومجالسنا واماكن عملنا,لنبادر جميعا,فالملك محمد السادس الذي احب شعبه فاحببناه لا يمكنه محاربة الفساد وحده,نلمس فيه غيرة على هذا الوطن فاحببناه ..محمد السادس تازة قبل غزة,الذي ركز على هموم الموطن داخليا للرفع من مكانته,وسعى لاعلاء قيمة الوطن خارجيا بسعيه لتنويع الشركاء وعدم وضع كل شيء في قفة واحدة,محمد السادس الذي اعاد المغرب الى حضنه الأصلي افريقيا,غيبتم صور الحاضر والمستقبل ملكنا الهمام,وتمسكتم بماضي لا تعرفون خباياه,أخطأتم في حق أنفسكم وحق تاريخ أجدادكم وحق الوطن .

لا تعليقات

اترك رد