أنيستي والعيد


 

أنيستي مؤنستي في غربتي ..
إنه صباح العيد و طيفك لا يفارق مخيلتي …سرحت بعيدا و أنا استقبل أولى نسمات هذا الصباح و تذكرتك لأني اليوم تحديدا أعيش على وقع مصطلحك و ما أعسر مصطلحك علة النفس و ما مصطلحك إلاّ الغربة يا غريبتي مع فارق في التقدير ..فغربتك مؤقتة و أباحها القدر الذي لم يعرفني عليك من قبل و الغربة التي تقصم اليوم ظهري و تطوح بقلبي خلف البحار غربة مصطنعة نحن من خلقها و تسبب فيها و يسرها ..أيعقل أن ييسّر المرء العسير بيديه ؟ هل من المنطقي في شيء أن يزرع الألم حواليه ؟ آه يا رفيقة الوهاد و مهوّنة لهفة البعاد عيدي اليوم ليس كعيد سائر البلاد ،،إنّه منقوص ،،صامت ،،متردد بطعم متسوّل …

تسألينني ماذا يتسوّل عيدك يا قائدة العجلات السريعة و مقارعة الإسفلت بشدّة أكيدة ،،أجيبك …يتسوّل الوداد و وجود الغالي ساكن العماد و هرجه و مرجه و أجواءه دون ملّ أو نفاذ…يتسوّل اكتمال العدد و يسأل الله كصوفيّ متبتّل مدد يا سيّدي مدد …و لكن هيهات فالعدد متة نقص لا يسدّ و إن قرئت الحكم و دوّن السّند لأنّ العدد ميقات لا تدوّنه غير الدّواة و الدّواة في قارورة مغلقة بعيدة يطوّح بها زبد في حقيبة في عرض بحر هاجت أمواجه القريبة و اعتلاه صخب يفيض يشبه أصوات تلك الكتيبة ….
الكتيبة !!! عن أيّ كتيبة تتحدثين يا قارعة الطريق و على أطرافه زارعة لهب البريق ؟؟

أجبتك على عجل و بكلّ ما أوتيت من ملل :كتيبة عقبة فارس القيروان في سكرة ابن الفسقيّة ذات هبّة في نقمة ..كتيبة صنعت المجد و عمّرت سيوفها بواطن اللّحد و مهّدت نعالها أديم المهد و سال عرقها ليروي السّهل و ينبت العشب خلف الوهد أنّى تتغنّى الطيور و ترقص الفراشات كالدر المنثور و يقفز السّحب في سرور …

أنيستي بعيدا عن مقيت الغرور ليتك تغتربين الآن ليؤنسني في يومي العيد ذاك الشاب الهمام جميل المحيّا خافت الصّوت عذب الكلام ..ليتك تقبلين رهان المبادلة و تكملين نقصي بالزيادة ..ليتك تتنازلين عن عرش الأنس و تعودي لغربتك الرّمس ..ليتك ..و ليتك …و ليتني أسابق السّاعات فالأيام الباقية معدودات كي يقرع الجرس و أخرج فأجد الفرس شامخا يطاول السماء ثابتا يضادّ الجبال قويّا ينازل أعتى الرّجال ..ليتني أضمّه بلا هوادة و أقبّله في سعادة سعادة و أشتمّ عطره بتأنّ لتغمرني الإفادة و يتنكّر لي السفر و يهحرني الفقد المرّ و أتصالح مع الأنس الأغر حتّى و إن فقدتك و هجرني أنسك و ماعاد يرافقني طيفك …فلتنتهي إقامتك في خاطري و تغيب وسامتك و أرسم لنفسي معك اللقاء في الحلم و الخيال دون بقاء …و كلّه يهون إذا ما عاد غائبي و طردت الشجون فالعيد يا أنيستي بدونه مرّ و بلاك مهما أنستني مغفور له و يهون …. آه ما أقسى. علينا أحيانا حكم الأقدار و مشارب السّنون

لا تعليقات

اترك رد