المندائيون …أبناء الماء والنور و أعرق أبناء العراق


 

وقفة سريعة بمناسبة عيدهم الكبير

الصابئة.. المندائيون.. المغتسلة، أسماء مختلفة لمعنى واحد، يشير إلى أكثر الجماعات الاثنية – في التاريخ – ارتباطا وتقديسا للماء ونزوعا للسلام وتطامنا وانسجاما مع الدول والحضارات التي عاشوا في إطارها. فهم لم يكن لهم دولة قومية ولا كيان سياسي مستقل وليس لهم حروب يستعيدون أمجادها أو ملاحم يتغنون بها، بل كانوا مشاريع دائمة للاضطهاد والتهميش وذاكرتهم اللدنة تحفل بالكثير من رحلات الهجرة والشتات، ولكن ليس عبر صحارى ورمال بل عبر فراديس الماء..فهم أبناء حضارة الماء التي اكتسبوا رقتها وشفافيتها وولعها بالحياة.، فالماء أبجديتهم الأولى التي يغمس «يعمد» فيها وليدهم بعد ثلاثين يوما من ولادته ويدخل «في سجلات النور»..

ليكون مندائيا. فالماء في عقيدتهم اصل الكون واصل الحياة تقول «البوثة» ـ الآية.. باسم الحي العظيم «من الحي العظيم جاء الماء والحياة، ومن الماء جاء النور ومن النور جاء البهاء ومن البهاء جاء الأثيري والملائكة الصالحون».، يقولون «نحن أول الموحدين» والطيب مدينتنا التاريخية التي عمرها شيت ابن ادم.. «الطيب» مدينة لم تزل قائمة في الشمال الشرقي من ميسان. وأن التعميد جوهر الديانة المندائية، ولكي يفارقوا القاموس المسيحي اسموا هذا الطقس «الصباغة» فلا يكون مندائيا من لم يدخل (المصبتا ).أ والمصبغة هذه تكون حيث يكون الماء الجاري لذلك تعمد تاريخهم بماء النهرين ولم يبتعدوا عنهما أبدا ولم يختلف كل الذين اشتغلوا في دراسة المندائية على ذلك بل كانت خلافاتهم تنصب حول من هي مدينتهم الأولى وموطنهم الأول؟ هل هي القدس ام الطيب ام حران وربما أكثر النظريات شيوعا انهم هاجروا من القدس إلى حران مع الملك الفرثي «اردبان» حيث كان لهم هناك أخوان في الدين بعد ذلك استوطنت جماعات منهم شواطئ دجلة والفرات بسبب اضطهاد اليهود لهم.

ومن المؤكد انهم يسكنون العديد من مدن جنوب العراق حاليا لكثرة وجود الانهار.. ومنها مدينة قلعة صالح …ومدينة قلعة صالح هي أشبه بالحاضرة لعشرات البلدات والقرى في ميسان كالحلفاية والرافعي والمجر …سكنها المندائيون التي تقول كتب التاريخ هم من اقدم واعرق سكنة البطائح فهم حرفيو الريف وصناعه، .يعملون في صناعة الزوارق والسكاكين والمناجل والمساحي والصياغة ذهبا وفضة …وكانوا قلب هذه المدينة الصغيرة قديما وحديثا حتى يقال ان (ماني) صاحب الديانة المانوية من مواليدها .. وصلت إشعاعاتها أقاصي العالم مع المندائي عرقا واليساري مذهبا الدكتور (عبد الجبار عبد الله ال سالم ) عالم الفيزياء وأشهر علماء العلوم الطبيعية في العالم ….. والدكتور ( مجيد دمعه) والدكتور (فرحان سيف ) و( عبد الله نجم زهرون ) رئيس المجلس الروحاني الأعلى للطائفة الصابئة المندائية واسم الشهرة له ( الريش امه) ……..والشاعرة لميعة عباس عمارة…. وعبد الرزاق عبد الواحد ….ولأنهم كانوا أصحاب حرف ودراية وتحضر انخرطوا في النضال الوطني مع بواكير ولادة الحركة الوطنية …ولأنهم ليس من ذوي الميول المشاعر القومية عبر تاريخهم انخرطوا مع اليسار وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي …وتعرضوا للاضطهاد والملاحقة والسجن…وأولهم كان الدكتور عبد الجبار عبد الله عالم الفيزياء الكبير كما أسلفنا والذي عاد إلى العراق بعد الثورة الوطنية 1958 وتسنم منصب وزير التعليم العالي …..وبعد انقلاب شباط 1963 تم سجن هذا العالم الكبير في دورة للمياه الصحية كاد أن يقضي في دهاليزها…. ولكن في النهاية أنقذ بوساطة عالمية

الصدى - المندايونالمندائيون في التاريخ العربي والإسلامي
كان يقال لكل من يخرج على قريش في الجاهلية ويدخل الى حظيرة الاسلام «صبأ الرجل» وكل من يدخل الاسلام «مصبوا» ولأنهم لا يهمزون ابدلوا الهمزة واوا، واصلها صبا غير مهموزة، والتي تعني التعميد او التطهر باللغة الارامية وهي الانغماس في الماء بغية التطهر وهذا جوهر طقوس المندائيين.وكما هو واضح من ان هناك تناظرا بين المفردتين اضافة الى ان من المتفق عليه تماما بين مصادر التاريخ العربي والكتب المندائية والانثر بولوجيون.. ان الدين الصابئي كان موجودا في المنطقة العربية قبل الاسلام،وان معتنقي هذه الديانة يسكنون هنا منذ القدم، وليس ادل على ذلك مما جاء في القرآن الكريم حيث تحدثت عنهم ثلاث آيات في ثلاث سور مختلفة منها «ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون»… المائدة.

مما يدل على ان ديانتهم كانت معروفة في الجزيرة العربية وصنفهم القرآن بانهم من اهل الكتاب دون لبس، وكذلك ازدحمت كتب التراث العربي والاسلامي بالحديث عنهم وورد الكثير من التراجم لاعلامهم من الاطباء والفلكيين والادباء والمهندسين الذين كانوا يتمتعون بمكانة مرموقة في الدولة والمجتمع الاسلامي فكان منهم ثابت بن قرة. وسنان بن ثابت. وابو اسحاق الصابي. وابو حسن الحراني.كذلك تحدثت المعاجم الجغرافية عن قدم وعراقة وجودهم في مناطق مختلفة من وادي النهرين وقبل الفتح الاسلامي كانوا هم اهم سكنة بطائح العراق، بل ربما هم سكانها الاصليون.

معتقداتهم وطقوسهم
«كنـزا ربا» يعني بالآرامية كتاب ادم ( الكنز العظيم ) وهو كتاب المندائيين المقدس والذي يحتوي على افتتاحية ورسائل وتعاليم وتراتيل وأدعية وصلوات، و«ريش امه» يعني رئيس الامه وهي اعلى درجة دينية عندهم وقد لخصت الباحثة دراور المتخصصة في الدراسات المندائية جوهر معتقداتهم في نقطتين:

1 ـ الاعتقاد برب عظيم آياته خلق الكائنات الروحية والمادية.
2 ـ الاعتقاد بان النفس في الجسم اشبه ما تكون بالأسير وهي لابد عائدة الى موطنها الاصلي الذي انبعثت منه حيث تتحد بالذات العظمى في عالم الانوار. فالمندائية لاتختلف كثيرا عن الديانات التوحيدية في جوهرها. من حيث الايمان بالله واليوم الاخر والوحي والعقاب والثواب. واركان الديانة المندائية هي خمسة: التوحيد…. الصباغة.. الصلاة الصوم.. الصدقة.

كذلك هم يصلون ثلاث مرات باليوم ويصومون ستة وثلاثين يوما غير متصلة، ولهم اربعة اعياد العيد الكبير (رأس السنة)، العيد الصغير (عيد الربيع)، وعيد الخليقة (البنجة)، وعيد التعميد. كما ان لهم شعائر خاصة ومعقدة عند نحر الحيوان وهم لا يجيزونه الا بنية الاستفادة من لحمه ويمارس عملية الذبح مساعد رجل دين اسمه «الحلالي» يقوم بالطقس بعد صلوات وادعية.

1 تعليقك

  1. بارك الله فيك
    معلومات جميلة انا اعتقد ان الوحدانية هي الأساس
    وان الله منفصل عن خلقه تماما
    كنت ابحث في النت عن الماء و النور
    اعمل بحث عن علاقة الماء بالنور في الاسلام
    لأنه هنالك كثير ايات و احاديث عن الماء و عن النور
    وان الله نور السماوات و الارض طبعا بدون حلولية و اتحادية
    و أؤمن ان العلوم علوم موحد فلاشيء منفصل عن الأخر الا بعقل الانسان القاصر
    هل تعتقد ان الكون خلق ميتا فأحياه الله بالماء فحدث الرتق و الفتق ومن ثم حدث الإنفجار العظيم
    و ما علاقة ذلك بالله نور السموات و الارض و خلق الملأئكة من نور
    وما علاقة ذلك بعرش الرحمان و كرسيه
    هل خلقت الملائكة قبل خلق السموات و الأرض
    ارجو بعث الإجابه على الفيسبوك ﻻنه قد لا تصلني او انتبه عليها هنا ☺
    بارك الله فيك وانار عليك ❤

اترك رد