هجوم الحرم المكي .. إيران واسقاط السعودية بـ” الفاتيكان الإسلامي”

 

جاءت المحاولة الإرهابية الفاشلة لإستهداف الحرم المكي، واصابع الاتهام تتجه صوب لايران، رغم إدانة الاخيرة للهجوم الا أن النبرة الاعلامية والتعليقات الايرنية تشير الي أن طهران تسعي لاظهار السعودية بمظهر الدولة الفاشلة والمرتبكة والضعيفة في التعامل الأمني للحفاظ علي أمن الحرمين الشريفين، مع وجود سوابق ايرانية باستهداف الحرم المكي ، من أجل تحقيق هدف المرشد الأعلي الايراني باسقاط السعودية وتدويل الحرمين الشرفين.

واحبطت قوات الأمن السعودية الجمعة 23 يونيو 2016،عملية إرهابية كانت تستهدف الحرم المكي حيث تجمع عشرات الألوف من المصلّين، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السعودية.
وأصيب 11 شخصاً بينهم خمسة شرطيين بجروح، في انهيار منزل من ثلاث طبقات في منطقة الحرم كان يتحصّن فيه إرهابي قبل أن يفجّر نفسه، حسبما أوضح متحدث باسم وزارة الداخلية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية السعودية.

وقد ادانت ايران العملية الارهابية في الحرم المكي مجددة في الوقت نفسه الهجوم علي السعودية في محاولات لتدويل الأمكان المقدسة “مكة والمدينة”.
واعلن بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، ان هذه العملية “تؤكد مرة أخرى ان الارهاب المتفلت الذي يستهدف العالم أجمع والمنطقة وخصوصا المسلمين، لا يعرف لا ديانة ولا جغرافيا، ولا عرقا أو جنسية، وهو قادر على ان يضرب أقدس مكان للمسلمين في العالم”.

واضاف ان ايران “أدانت على الدوام الارهاب بكل اشكاله” و”قالت على الدوام أنها مستعدة للمساعدة والتعاون مع البلدان الأخرى للتصدي لهؤلاء المجرمين، تجار الموت وزارعي الكراهية الجهال”.

وتسعى ايران على الدوام الى انكار تورطهما في دعم جماعات ارهابية في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

وتقول الرياض ان ايران هي الراعية الاولى للارهاب في العالم في انسجام مع رؤية واشنطن التي يؤكدها الرئيس دونالد ترامب منذ توليه السلطة قبل شهور.

واستهدفت هجمات عدة الحرم المكي، في التاريخ الحديث، ربما أقدمها كانت عام 1979 من القرن الماضي، وقتها استولى أكثر من 200 مسلح متطرف على الحرم المكي، بقيادة جهيمان العتيبي ومحمد القحطاني، الذي ادعى أنه المهدي المنتظر.

وفي عام 1987، شهد الحرم المكي أحداثا مآساوية خلال موسم الحج، حيث اشتبك الحجاج الإيرانيين مع الأمن السعودي، نتيجة ممارسة الحجاج الإيرانيين مراسم البراءة، ورفع شعارات سياسية معادية لأمريكا وإسرائيل. وقد اشتدت حدة الاشتباك التي وصلت إلى مرحلة العنف بعد تدافع الحجاج بقوة، مما نتج عنه مقتل 402 شخص، منهم 275 حاجًّا إيرانيًّا، و42 حاجًّا من جنسيات أخرى، و85 رجل أمن سعوديًّا، فضلا عن إصابة 649 شخصًا، 303 من الإيرانيين، و145 من السعوديين، و201 حاج من بلدان أخرى، وجاء ذلك بعد احباط موظفو الأمن والجمارك السعوديون محاولة الحجاج الإيرانيين في 1986 تهريب 51 كيلوجرامًا من مادة C4 شديدة الانفجار التي خبأها الحجاج الإيرانيون في حقائبهم لاستخدامها في تفجير الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، كما أُثير في وقتها وأثبتت التحقيقات هذا الأمر.

وكانت نتيجة الأحداث قطع الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران وتقليل العدد المسموح من الحجاج الإيرانيين من 150,000 إلى 45,000 أما طهران فقامت بمقاطعة الحج في المواسم الثلاث التالية. حتى تجددت العلاقات بين الطرفين في عام 1411هـ/ 1991م بعد اتفاق يسمح للإيرانيين بممارسة فريضة الحج مرة أخرى ووضع حد أقصى للحجاج الإيرانيين يبلغ 115,000 مع السماح لهم بالتظاهر لكن في مكان واحد تخصصه لهم السلطات السعودية. والتزم الطرفان بهذا الاتفاق الذي سمح للحجاج الإيرانيين بممارسة فريضة الحج والتظاهر في المكان المخصص على المدى العقدين التاليين. ومنذ ذلك الحادث لم يقع أي حادث دموي أو خلاف بين الطرفين بخصوص الحجاج الإيرانيين لموسم الحج حتى وقوع حادثة تدافع منى في عام 2015 التي راح ضحيتها أكثر من 2100 حاجاً منهم 465 إيرانياً وسط توترات طائفية تشهدها المنطقة.

والاعتداء الثالث على الحرم المكي، جرى في حج عام 1989، حيث تورط عناصر كويتية موالية لحزب الله بتنفيذ تفجيران الأول في أحد الطرق المؤدية للحرم المكي، والآخر فوق الجسر المجاور للحرم، ونتج عن ذلك وفاة شخص، وإصابة 16 آخرين، إلا أن الأمن السعودي ألقى القبض على 20 حاجًّا كويتيًّا اتضح خلال سير التحقيقات معهم تلقيهم تعليمات من محمد باقر المهري (عالم دين ووكيل المرجعيات الشيعية في دولة الكويت)، وتسلمهم المواد المتفجرة عن طريق دبلوماسيين إيرانيين في سفارة طهران في الكويت، وتمت محاكمتهم والقصاص منهم.

وفي 1990 وقعت حادثة نفق معيصم الشهيرة في يوم عيد الأضحى، نتيجة تدافع الحجاج والزحام بينهم، وبرغم اتهام بعض الأطراف الإيرانيين بإطلاق غازات سامة أدت إلى وفاة 1426 حاجًّا من مختلف الجنسيات؛ فإن السلطات السعودية حينها لم تتهم أحدًا، وقالت إنه مجرد “حادث عرضي”.

وشهد 2015 حادثة تدافع منى في موسم حج العام الماضي، والتي نتج عنها مقتل نحو 2300 حاج أجنبي، من بينهم 464 إيرانيًّا، وهي أسوأ أزمة وقعت في مواسم الحج بعد أحداث 1987؛ والتي تستغلها إيران لاتهام السعودية دومًا بعدم القدرة على تنظيم مواسم الحج، فضلا عن سعيها لتدويل القضية، ومقاضاة السعودية أمام المحاكم الدولية في مقتل حجاجها الإيرانيين.

أيضًا، كاد هجوم صاروخي أن يفتك بالمدينة المقدسة، في أكتوبر 2016، لولا اعتراض دفاع التحالف العربي للصاروخ الباليستي، الذي أطلقته ميليشيات الحوثي من اليمن.

وفي يوليو من نفس العام، وقعت 3 تفجيرات انتحارية في السعودية، أحدها في موقف سيارات قوات الطوارئ، قرب الحرم النبوي من الجهة الجنوبية، أودى بحياة أربعة من رجال الأمن.

لذلك تسعي ايران من بشتي الطرق الي اظهار النظام السعوي بالفاشل والضعيف الغير قادر علي حماية الأماكن المقدسة بافتعال العديد من الازمات سواء في موسم الحج او في عبر عمليات ارهابية موجهة للامن السعودين في محاولة للاقتراب من تحقيق هدفها بتدول الاماكن المقدسة للصول الي صورة “الفاتيكان الإسلامي”.

فالتصعيد الإيرانى نحو المطالية بتدويل الإشراف على الحرمين بين وقتوأخر نرجعها إلى خطة إيران عقب الإنفتاح الأول بالتزامن مع الثورة الإيرانية عام 1979 وصولاً للإنفراجة الدولية بعام 2015 والحلم الفارسي والذي سُطر بوثيقة عرفت باسم “الإستراتيجية الإيرانية العشرينية” (2005-2025)، أو الخطة الإيرانية العشرينية “إيران 2025” ، وأحد أركان الخطة الإيرانية العشرينية فيما يتعلق بالهوية الإسلامية الثورية ما تتطلع إلية منذ القدم من السعي نحو إفقاد السعودية مكانتها الدينية التي تتيح لها القدرة على التأثير على أكثر من مليار ونصف مليار مسلم في العالم؛ أي بما يعادل 23% من سكان العالم. وذلك بتدويل قضية الحج استناداً إلى حوادث التدافع والوفيات والتى فى إطارها يتم توجية الاتهام للسعودية بالتقصير والفشل في إدارة ورعاية الحج. ومن ثم تتعالى الأصوات الإيرانية على إختلاف مناصبهم الدينية والسياسية وكذلك العسكرية الداعية لوضع الحرمين تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي، مقابل اقتراح آخرون إنشاء هيئة تضم ممثلين لكل الدول الإسلامية تتولى رعاية الحرمين، وهو ما يكشف الهجوم الدائم للقادة الايرانيين والمواليين لهم علي السعودية عقب اي هجوم يستهدف الحرمين.

هناك صراع شرس وقوي بين ايران والسعودية تسعي ايران لتحقيق اهدافها باسقاط النظام السعوي او علي الأقل الوصول الي تدويل الحرمين الشرفيين وهو ما يسقط مها مكان السعودية في العالم السلامي بسحب أهم سلاح ديني وهو اشرافها علي مكة والمدينة وموسم الحج.

لا تعليقات

اترك رد